في مناسبة عيد الإعلاميين (2) | قَدْ سَمِعَ اللهُ و كلَّمَ اللهُ .. فهل يسمع معالي رئيس الوزراء للمتقاعدين في ماسبيرو أو يكلمهم!!
على خلفية أزمة تأخر صرف المستحقات الواجبة بحكم القانون للمتقاعدين في ماسبيرو لما يقرب من خمس سنوات ؛ التقيت للمرة الثانية رئيس الهيئة الوطنية للإعلام ؛ لكن هذه المرة مع عدد محدود جدا من الزملاء المتقاعدين ، و باستدعاء شخصي من سيادته ، و في حضور جميع كبار مساعديه .
في اللقاء الذي جرى قبل رمضان الماضي بأسابيع قليلة ؛ قدمت إلى رئيس الهيئة مقترحا لحل الأزمة ؛ في شكل مذكرة قانونية ؛ مرفق بها حافظة قوانين و أحكام و فتاوى و قرارات ؛ عن الوضع القانوني لمنحة / مكافأة نهاية الخدمة المقررة للعاملين المتقاعدين في الهيئة . و كانت خلاصتها أن الهيئة الوطنية للإعلام مستثناة - و بعبارة واضحة و مانعة لأي جدل قانوني - من أحكام المنشور العام لوزارة المالية الرقم 9 لسنة 2013 الذي خاطب الجهاز الإداري للدولة بـ " عدم قانونية صرف أية مبالغ كمكافأة نهاية الخدمة للعاملين المحالين إلى المعاش خصما على اعتمادات الموازنة ... وذلك عدا الجهات التي تنظم شئونها قوانين خاصة تخالف ذلك " ، و هو استثناء ينطبق انطباقا تامّا على الهيئة الوطنية للإعلام ( اتحاد الإذاعة و التلفزيون السابق ) ؛ باعتبارها هيئة اقتصادية ، و ينظم عملها قانون خاص بها .
وأكد هذا العرض القانوني - بدون أي التباس - أحقية العاملين المحالين إلى المعاش بالهيئة الوطنية للإعلام في صرف المنحة / المكافأة المقررة لهم ، على أساس الضوابط المحددة في قرار رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة و التلفزيون الرقم 332 لسنة 1990 الذي رفع قيمة المكافأة إلى ما يعادل 150 شهرا على آخر راتب أساسي شهري حصل عليه العامل ، و خصما على اعتمادات موازنة الهيئة التي حلت محل الاتحاد ؛ إعمالا لمبدأي المساواة و تكافؤ الفرص اللذين يستوجبان مساواة المتقاعدين بالهيئة الوطنية للإعلام بمن سبقوهم في التقاعد ، و اتباعا لما ذهبت إليه الفتاوى و الأحكام القانونية الصادرة عن القضاء المصري في حالات مماثلة ؛ خاصة أن المادة الرقم 83 انتقالية من القانون 92 لسنة 2016 الذي أنشأ الهيئة الوطنية للإعلام ؛ نصت على أن " ينقل العاملون بالاتحاد إلى الهيئة بذات درجاتهم و أقدمياتهم ، و يحتفظ لهم بالمرتبات و البدلات و المكافآت و سائر الحقوق المالية المقررة لهم بصفة شخصية ... " .
و الحقيقة أنني كنت قد قدمت المقترح نفسهإلى رئيس الوزراء قبل أشهر قليلة من هذا اللقاء ؛ ملتمسا منه مخاطبة الهيئة الوطنية للإعلام ؛ و كنت أعلمت رئيسها بطريق غير مباشر بنيتي مخاطبة رئيس الوزراء بشأن الموضوع ؛ لتقوم الهيئة - بتوجيه مباشر من سيادته - و بصفة عاجلة ؛ باستئناف صرف مكافأة نهاية الخدمة للعاملين المتقاعدين فيها ؛ خصما على اعتمادات موازنتها ، و بالشروط المحددة للصرف التي طبقت على الزملاء الذين تقاعدوا قبل منتصف ديسمبر 2018 ؛ استرشادا – على الأقل - بفتوى مجلس الدولة بمشروعية صرف مكافأة نهاية الخدمة للعاملين بالهيئة العامة للتنمية الصناعية ، و إدراجها بموازنة الهيئة ؛ خلافا لما تضمنه منشور وزارة المالية الرقم 9 لسنة 2013 .
و ناشدت سيادته - على سبيل الاحتياط - صرف هذه المكافأة من المخصصات المالية الجائز استخدامها لهذا الغرض في الموازنة العامة للدولة ؛ و منها مخصصات الطوارئ ، و البند الرقم 10 المتعلق بالمنح و الدعم و برامج الحماية الاجتماعية ؛ إنْ هو اعتبر أن مشكلتنا هي قضية اجتماعية ( تتعلق بمواطنين يعيشون تحت خط الفقر ) مؤداها أن نحو 5000 أسرة يجري تجويعها و تدميرها و تخريب بيوتها و إهانتها !! على أن تتم تسوية الموارد التي يقررها من مخصصات الهيئة الوطنية للإعلام ، أو ديونها المستحقة لدى الحكومة ، أو بأية طريقة يراها .
و ختمت الملتمس بالقول : " إننا نتطلع إلى أن تتخذ سيادتكم قرارا عاجلا لحل مشكلتنا حلا شاملا نهائيا ، أو بطريقة جزئية مؤثرة ؛ قرارا تظاهره رؤيتكم الثاقبة للمشكلة في أبعادها الإنسانية المتعددة " .
***
و على قدر ما قرأت و تابعت و درست ؛ لم أعرف في تاريخ الدولة الوسيطة و الحديثة كبيرا أو رئيسا للوزراء إلا و كان على دراية و معرفة بمشاكل الرعيّة / الشعب الذي يعاون هو الحاكم في البحث عن حلول لها ؛ كونه طبقا لأحكام السياسة الحديثة و النظم الرئاسية يعدّ الرجل الثاني في الدولة ، و يفترض ألا تخفى عنه شاردة أو واردة . و لا أظن أن رئيس وزراء مصر دولتنا الراسخة التي هي الأولى في تاريخ البشرية يمثل استثناء من هذا التعميم !
و الرؤساء في النظم الرئاسية المعروفة حديثا قد يغيّرون رئيس وزرائهم لأسباب عديدة ؛ قد يكون من بينها مجرد تجديد الدم ؛ إنما لعدم المعرفة و الإلمام أو بسبب الصمت عن تردي أحوال رعيّته من البؤساء و المنعّمين ؛ على حد سواء ! لا توجد أية حالة أعرفها في هذا الصدد !
بناء على ذلك ، و من دون أدنى شك ؛ يعرف رئيس وزراء مصر بمشكلة المتقاعدين في الهيئة الوطنية للإعلام ؛ مثلما كان يعرف بمشكلة العاملين في المؤسسات الصحفية ! و لهذا نسأل : لماذا تدخل في مشكلة الصحفيين و يلتزم التجاهل و الجمود تجاه مشكلة المتقاعدين في ماسبيرو ؟ دلالة هذا السؤال واضحة ؛ فرئيس الوزراء لا يعمل وفقا لقواعد العدل و المساواة ، و هو يواجه المشكلات بطريقة انتقائية ، و يهتم بشرائح معينة فقط من مواطنيه الذين منحوه الثقة انطلاقا من كونهم منحوا الثقة و التأييد للرئيس الذي اختاروه لقيادة الدولة . و المفترض و قد قام الرئيس بما يتوجب عليه من دور في ما يخص القضية العامة المتمثلة في تأمين أموال أصحاب التأمين الاجتماعي و المتقاعدين في مختلف مؤسسات الدولة فور توليه السلطة ؛ أن يقوم كبار معاونيه و من هم في مستويات الإدارة الأدنى ؛ بمتابعة و مواجهة المشكلات الفرعية الموصولة بها .
و قد فعل ذلك رئيس الوزراء مع الصحفيين !!! فقبيل انتخابات مجلس نقابة الصحفيين قبل سنوات قليلة وجد الرجل الحل لمشكلة الصحفيين المماثلة ؛ قبيل عملية التصويت فيها بسويعات ! و كان مؤداه اللجوء إلى المخصص المالي للطوارئ في الموازنة العامة ، و إذا لم يكن ذلك صحيحا فقد وجد مخرجا عاجلا أيّا ما كان لمشكلة الصحفيين . فأين هو من مشكلة المتقاعدين في الهيئة الوطنية للإعلام ؟ و لماذا لا يطبق الحل الذي قدّمه لمشكلة الصحفيين على مشكلتهم ؟
بالتأكيد يعرف رئيس الوزراء حجم و طبيعة المآسي التي يعانيها المتقاعدون في الهيئة ، و يعرف أن عددهم أضعاف أضعاف الصحفيين ، و يعرف أن وزارات عديدة في حكومته العتيدة مدينة بمبالغ كبيرة للهيئة نظير خدمات قدمتها الهيئة إليها ، و يعرف أن حكومته تضع أغلالا و قيودا حديدية حول يدي الهيئة لمنعها من التصرف في أصولها العينية ، و يعرف ما أصاب العملة الوطنية في ظل إدارته من انخفاضات متتالية في قوتها الشرائية ، و يعرف المستويات القياسية التي بلغتها أسعار السلع بمختلف أنواعها ، و النفقات اللازمة للحصول على الخدمات الحيوية كالعلاج و النقل و التعليم و الاتصالات ، و يعرف أن حكومته تحصّل مديونياتها لدى الهيئة الوطنية للإعلام - التي تقدم لها مخصصات للدعم من خلال وزارة المالية - و لا تقوم بسداد ما عليها لها ؛ فحكومة رئيس الوزراء تعطي الهيئة الوطنية للإعلام بيدٍ ، و تأخذ ما أعطت و يزيد باليد الأخرى ! و لعله لا يعرف أن منشور سنة 2013 لوزارة المالية الذي بات سيفا مسلطا على رقاب المتقاعدين المنكوبين ؛ يمنحهم بنصه المنشور في الجريدة الرسمية استثناء واضحا لحل مشكلة مكافأة نهاية الخدمة !
و لهذا أسأله : أين هو ؟ لماذا لا يتعامل مع مشكلة المتقاعدين في ماسبيرو و لا يرد على مكاتباتهم ؟ لماذا يتجاهل مشكلات مواطنيه و لا يسمعهم أو يكلمهم ؟ و أطالبه بالتدخل بالطريقة نفسها التي تدخل بها لحل مشكلة الصحفيين ، أو بأية طريقة أخرى ؛ عن طريق الموازنة العامة أو عن طريق إعفاء الهيئة من جزء من ديونها أو تأجيلها أو غيرها من طرق ؛ فلقد بلغت الحلقوم يا معالي رئيس الوزراء !!
***
لقد فعل الدكتور مدبولي كل شيء على مدار سنوات رئاسته الطويلة لمجلس الوزراء من أجل بناء الكراهية بينه و بين المتقاعدين المستضعفين في ماسبيرو ، و لهذا ؛ فلو اجتمعت مصر كلها على تأييد تكليف الرئيس له بتشكيل حكومة جديدة ؛ فإن المتقاعدين في ماسبيرو لن يفعلوا !
و تقول العرب أحيانا في عدم الالتفات إلى النصح ، و أحيانا في اليأس من إجابة الغوث ؛ استعارة من ابن مَعْد يَكْرِب : و لو نارٌ نفختَ بها أضاءت و لكن أنت تنفخ في رمادِ
هل سمعت المتقاعدين في ماسبيرو ؟ إنهم ينادونك يا دولة رئيس الوزراء ! لقد وصل التماسهم إلى سيادتك مرتين ؛ ثانيتهما تحديدا أحيل فيها إليك التماسهم مع عدد من المتقاعدين كانوا قد ذهبوا به إلى فخامة الرئيس في المقر الرئاسي ، و تسلمه منهم مستشار سيادتك المسئول عن الشكاوى ( !! ) .
***
قبل يومين دعا الرئيس عددا من وزراء الحكومة إلى مخاطبة المواطنين و الحديث معهم ، و كان ذلك في حضور كبيرهم الذي علمهم الصمت ( !! ) : فهل استشعر الدكتور مدبولي الحرج ؛ بافتراض أنه حاول أن يستذكر مثلا عدد اللقاءات التي عقدها مع المواطنين ، أو حتى مع وسائل الإعلام ؛ على مدار سنوات رئاسته للحكومة ؟ إنما من جانبي استذكرت و أنا أستمع إلى الرئيس قول المولى تبارك و تعالى " قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون " .
لقد سمع الله السائلين و الطالبين و الشاكين و المجادلين و كلّم اللهُ من رسله يا دولة رئيس الوزراء ؛ فهل يسمعنا رئيس حكومتنا !! أم إنه يفضل الاستماع إلى مواطنيه الضعفاء من أصحاب الحقوق في مقره الجديد ؟ و ليطمئن !! هم لن يفعلوا ، و السبب بسيط و مخزٍ : فهُم لا يملكون نفقة الذهاب إلى سيادته هناك ليسمعهم أو يكلمهم ؛ فيتأذى ! و يستدعي لهم عناصر إنفاذ القانون ؟! نعم ... نعم ... بالضبط ... القانون الذي لا يطبق يا رئيس الوزراء !
-----------------------
بقلم: عبد المجيد إبراهيم
[email protected]
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري