فنزويلا وسقوط أقنعة النفوذ الأميركي
ما حدث اليوم في فنزويلا لم يكن مجرد خبر عابر. اعتقال الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو وزوجته على يد الولايات المتحدة كشف عن الوجه الحقيقي للنفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية. العملية أثارت صدمة واسعة، لكنها ليست مفاجئة، بل تتويج لصراع طويل يمتد لعقود بين واشنطن وكراكاس.
القصة بدأت في 1999 مع وصول هوغو شافيز إلى السلطة وإطلاقه “الثورة البوليفارية”. شافيز قلب السياسة في فنزويلا رأسًا على عقب، بتأميم النفط والزراعة والصناعات الكبرى، ورفع شعار معاداة الإمبريالية الأميركية. هذا لم يعجب الشركات الأميركية الكبرى، بل أشعل التوتر مع واشنطن.
شافيز لم يكتفِ بذلك، بل أقام تحالفات مع دول خصمها الأميركيون: كوبا، ليبيا، العراق، ثم روسيا والصين وإيران. كل خطوة زادت الضغوط على بلاده. وفي 2002، حاولت جماعات عسكرية ومالية نقابية انقلابًا فاشلًا، مع اتهامات للولايات المتحدة بالدعم، لكن الاحتجاجات الشعبية أعادت شافيز إلى السلطة.
بعد وفاة شافيز في 2013، انتقل الصراع إلى خليفته مادورو. الولايات المتحدة رفضت الاعتراف بشرعيته، وفرضت عقوبات اقتصادية وسياسية مشددة. في عهد أوباما وترامب، مُنعت شركات أميركية من شراء النفط الفنزويلي، واستُبعدت كراكاس من النظام المالي الدولي. وفي 2019، أعلن زعيم المعارضة خوان غوايدو نفسه رئيسًا مؤقتًا، وحظي باعتراف واشنطن ونحو خمسين دولة، لتتصاعد الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة.
لكن ما وراء هذا التصعيد؟ الأمر أبعد من الديمقراطية وحقوق الإنسان. السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم – أكثر من 300 مليار برميل – جزء من الصورة. هناك أيضًا صراع نفوذ دولي بين أميركا من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى. كل خطوة سياسية وعسكرية في فنزويلا هي جزء من لعبة استراتيجية ضخمة لا تتوقف عند حدود أي دولة.
اليوم، مستقبل فنزويلا مفتوح على احتمالات متعددة. قد تتصاعد الانقسامات الداخلية، أو يحدث توازن دولي يخفف حدة الصراع. لكن ما لا شك فيه، أن الحيلة الأميركية أسقطت الأقنعة: الشعارات المثالية حول الديمقراطية غالبًا ما تأتي بعد مصالح القوة، والأحداث الأخيرة هي دليل حي على ذلك.
فنزويلا ليست مجرد بلد آخر على الخريطة. هي ساحة صراع عالمي، مرآة للنفوذ والهيمنة، ودليل على أن السياسة الدولية لعبة كبيرة، حيث كل دولة كبيرة تحرك قطعها بحذر، وأحيانًا بعنف. وهذا يجعل المشهد السياسي في أميركا اللاتينية أكثر تعقيدًا وإثارة، ويطرح تساؤلات حقيقية حول مستقبل الديمقراطية والسيادة الوطنية في المنطقة.
------------------------------
بقلم: إبراهيم خالد
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري