الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 25.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
فقه الحروب (6/4) | اليد تسبق اللسان !

فقه الحروب (6/4) | اليد تسبق اللسان !

لا يمكن تفادي تسليط الضوء علي أزمة سد النهضة الأثيوبي بإعتباره واحدا من أخطر مهددات الأمن القومي المصري.

وحيث أنه سبق لي الكتابة والتحدث في الموضوع عدة مرات، فسوف تقتصر الزاوية هنا علي النظر في احتمال الحرب كأحد البدائل المطروحة أمام صانع القرار المصري .

والحق أن موضوع سد النهضة ذو شجون. لم يعد يجدي استدعاء مواقف سابقة. لقد حدث ما حدث.وعلي أثيوبيا أن تدرك بلا أي لبس أن عدم التعاون يعني من جانبها إعلان بحرب إبادة ضد شعب مصر ..

ولكن يجب أن يصل هذا الإدراك إلي العالم كله قبل إطلاق طلقة واحدة، وأن تكون خطط العمليات جاهزة.

ولعله من المناسب هنا أن أتذكر  أن سفيرا مصريا علي المعاش خرج في لقاء مع ليليان داود معارضا بشدة لتوقيع الاتفاق في الخرطوم دون ضمانات محددة، ووقتها اتصل وزير الري وأستاذ قانون دولي (شاهدته كثيرا يدافع عن مواقف الحكومة كذلك في تيران وصنافير) ليهاجموا السفير ويؤكدوا سلامة الاتفاق المزمع عقده في الخرطوم، بل وسخر أستاذ القانون من السفير الذي شرح تفصيلا خطورة هذا التوجه الذي ينسخ اتفاقية ١٩٠٢ مع أثيوبيا بدون مقابل حقيقي يضمن حقوق مصر.

والآن لا جدوي من محاولة المناداة بإسقاط إعلان المبادئ مع أثيوبيا.. ربما تكون فرقعة في وجهنا.. الأصح هو التمسك بأن النظام القانوني الحاكم بيننا وبينهم هو اتفاقية ١٩٠٢، التي وقعها الإمبراطور مينلك الثاني وكانت أثيوبيا مستقلة، بل وحصل علي مساحة أرض جنوب المملكة المصرية مقابل التوقيع، وهي المنطقة التي يبني فيها السد حاليا.. أما ما يسمي "إعلان المبادئ" فهو كما قلت في تصريحات عديدة وقتها، ليس اتفاقا ولا يرتب التزامات علي أي من الجانبين.

وقد نشرت لي صحيفة الخليج تصريحا قديما قالت فيه : "أما ثالث الخيارات وأخطرها فيتعلق باستخدام القوة، وقد لوّح به سابقاً مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير معصوم مرزوق، مؤكداً أن بلاده لديها الكثير من الأوراق التي يُمكن التعويل عليها، على حد قوله.

وأشار في حديث سابق لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "مصر عرضت على إثيوبيا أن تكون قضية سد النهضة إما تعاوناً وإما صراعاً، ومصر اختارت التعاون الذي لم يحقق أي إضافة حتى الآن". ولمَّح مرزوق إلى أن "استخدام القوة العسكرية لحل الأزمة أمر وارد الحدوث"

ومن خلال الثقافة العسكرية نجد في فن الحرب كتب كثيرة، ومن أهم القواعد أن "لا تهدد بما لا تملكه، والبراعة أن تكسب الحرب دون أن تطلق طلقة"، وكذلك " اذا كان القرار في النهاية هو الحرب، لا تتردد، خذ المبادرة واغتنم المفاجأة التي تكسب بها ثلث النصر" ، وأخيرا " مجتمع الحرب يختلف عن مجتمع السلام في أبعاد عديدة، لذلك من المهم تحديد أبعاد الحالة الداخلية بشكل تفصيلي وأمين قبل بدء رسم خرائط الحرب.

ومن الأهمية بمكان أن "لا تظن أن خصمك لا يراك، لذا حاول أن تجعله يظن أنك صديقه، ولكن اياك أن تعامله كصديق"...

"الحرب قرار أهم من أن يترك للجنرالات"، " في حالة الحرب، لا توجد موالاة ومعارضة، فقط أمة تريد أن تنتصر" ،

" ليس من مصلحة القائد الاستسلام لخداع النفس، تلك وصفة مؤكدة للهزيمة".

ولتفعيل الحق في الدفاع عن النفس علي المستوي الدولي يجب بذل الجهود الدبلوماسية بشكل مكثف لبناء رأي عام دولي مساند لاستخدام هذا الحق، وخصوصا إثبات الجانب العدائي لدي الخصم وإصراره علي تهديد المصالح العليا للدولة أو حياة شعبها.

لذا يجب الإجابة علي سؤال "هل يمكن اعتبار حرمان دولة من مياه نهر دولي بمثابة "عدوان" ؟

وفقا للقانون الدولي، بدون الدخول في تفاصيل يمكن القول بأن ذلك في تفسير واسع يمثل بالفعل عدوانا يعطي الحق للضحية أن يتخذ إجراءات دفاعية وفقا لحق الدفاع عن النفس.

بل أن منع تدفق النهر يعد جريمة إبادة لدول المصب.

ولقد شهدت مصر عام ١٩٦٤ قمتين عربيتين، كان من أبرز قرارتها تحويل مجري نهر الاردن لحرمان اسرائيل منه. وقبل استكمال منشآت التحويل، قام الطيران الإسرائيلي بقصف الموقع داخل الاراضي السورية ودمر كل المنشآت، بحجة المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة للدفاع عن النفس.

والمادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة تعطي هذا الحق بشروط :

أ- أن تتعرض الدولة المعتدى عليها لعدوان مسلح

ب - يجب أن تتم ممارسته بشكل مؤقت لحين قيام مجلس الأمن باتخاذ التدابير الفعالة ضد الدولة المعتدية

ج - يجب أن يخضع لرقابة مجلس الأمن وبالتالي يجب إبلاغ مجلس الأمن به.

كذلك في ٧ يونيو ١٩٨١ قامت إسرائيل بغارة جوية علي العراق دمرت فيها المفاعل النووي العراقي، ومن ضمن حججها كان استخدام حق الدفاع عن النفس وفقا للمادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة.

وبطبيعة الحال تلك ليست دعوة لدق طبول الحرب، ولكن التفاوض له أدوات كثيرة، ومن بينها أن تملك قوة تدفع خصمك علي الاعتقاد بأنك سوف تستخدمها.

لا يوجد شئ في علم التفاوض يؤدي إلي التفاوض من أجل التفاوض، كما يفعل الكيان الصهيوني مع فلسطين أو كما يفعل الاثيوبيون منذ سنوات معنا.

بإختصار ان لم تظهر يدك ، لن يخشوا لسانك ..
--------------------------------
بقلم: معصوم مرزوق
* مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق
الحلقات السابقة من فقه الحروب


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:56
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.8°C
توقعات الساعات القادمة
25.8°C
25.0°C
24.1°C
23.6°C
22.7°C
21.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,000ج.م
عيار 21
6,125ج.م
عيار 18
5,250ج.م
الجنيه الذهب
49,000ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...