الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 18.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي

فتوة الحارة وفتوة العالم

أعتقد أنّ الرئيس الأمريكى ترمب لايختلف كثيرًا عما سبقوه، من حيث السياسة الأمريكية الخارجية، الهادفة للهيمنة على غيرها من الدول، خاصة الموصومة بأنظمة يحكمها ملوك ورؤساء يدورون (فى الفلك الأمريكى) على حد قول الراحل الجليل سمير أمين..والفرق الوحيد بين ترمب ومن سبقوه هو(الأسلوب) فقد كان السابقون يتميّزون بدرجة من الدبلوماسية الناعمة.. ويخفون السم داخل قفازاتهم، بينما ترمب قذف بكل الأقنعة.. وتعامل بأسلوب شديد المُـباشرة لأقصى (درجات الفجاجة) مثل قوله: من يـُـريد حمايتنا عليه أنْ يدفع.. وتلك الجملة ذكــّـرتنى بفتوة صالات الرقص الذى كان يفرض إتاوة على الراقصات بحجة حمايتهنّ. 

وأعتقد أنّ الإعلام العربى (والمصرى) تجاهل (فى موضوع السلاح النووى الإيرانى) ما حدث مع صدام حسين بحجة امتلاك العراق للسلاح النووى، بالرغم من تخبط إدارة بوش ((حيث اعتمدتْ على معلومات زائفة حول امتلاك العراق أسلحة نووية، بينما أجمعتْ تقاريرالأمم المتحدة أنّ العراق..ومنذ حقبة السبعينيات أنهى أى نوع من تطوير تكنولوجيا الأسلحة النووية.. وقال (هانزبليكس) ومحمد البرادعى وغيرهما من خبراء الأمم المتحدة ((لم يكن العدوان على العراق مبررًا وفق الأدلة المتاحة (والتى تنفى إمتلاك العراق للسلاح النووى) وقال (بليكس) أمام وزيرالخارجية الأمريكى كولن باول.. وأمام مجلس الأمن بالأمم المتحدة فى فبراير 2003، أنّ المصادرالأمريكية (غيرجديرة بالثقة) وأنه يستند إلى تصريح سبق أنْ قالته كوندليزا رايس (مستشارة الأمن القومى) وقال البرادعى إنه لديه الدليل على أنّ العراق لم يستأنف برنامجه النووى.. وهوالبرنامج الذى قامتْ الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفكيكه عام1997.. وقال (بليكس) أنّ صانعى السياسة فى واشنطن تجاهلوا تلك المعلومات (د.بكيل أحمد الزندانى- فى كتابه: عقيدة بوش والشرق الأوسط الكبير- مؤسسة أروقة للنشر- عام2012- ص144)  

والمغزى أنّ الإدارة الأمريكية كانت (مُـبيتة النية على غزو العراق واحتلاله) وأنّ موضوع السلاح النووى (حجة أو شماعة لتبرير الغزو) وكانت النتيجة أنْ انقسم العرب، ما بين أنظمة وقفتْ مع العراق.. وأنظمة صـدّقتْ الملعوب الأمريكى (سواء عن اقتناع أو لمجرد تأييد السيد الأمريكى) خاصة وأنّ أحدًا لم يتعظ مما حدث فى ليبيا عندما نجح بوش فى اقناع القذافى بالتخلى عن برنامج الأسلحة النووية (المصدرالسابق- ص143) ومن المهم ربط ذلك بما قاله سيف الإسلام القذافى: إننا لانــُـمانع فى (منح قواعد عسكرية لقوات بريطانية وأمريكية) وأضاف (إننا نتخلى عن أسلحتنا ومن ثم فنحن نحتاج إلى مظلة دولية لحمايتنا) وقال الشيخ حمد بن جاسم (وزيرالخارجية القطرية) على دول الخليج ألا تخجل من الاحتماء بأمريكا.. ولاتخجل لوجود القوات الأمريكية فى المنطقة (أهرام 12 يناير 2004) ومؤخرًا أعلنتْ الدوحة أنها تبحث مع أمريكا تحويل (قاعدة العديد) الجوية (أكبر قاعدة أمريكية فى المنطقة إلى قاعدة دائمة) وذلك كما ذكرتْ وكالة الأنباء القطرية الرسمية.. وأضافتْ الوكالة أنّ قطر تعمل حاليـًـا مع حليفها الاستراتيجى الأمريكى على رسم خريطة الطريق لمستقبل العلاقات الثنائية بين البلديْن، ليشمل ضم قاعدة العديد الجوية لقائمة القواعد العسكرية الدائمة التابعة لأمريكا (أهرام25يوليو2018) 

والسؤال (هل الحماية الأمريكية لدول الخليج) بدون مقابل؟ وأليس الكلام الذى قيل سنة 2004 هو ما يطبقه ترمب؟ ولكن بفجاجته المُـباشرة.   

إنّ ما أخشاه- كما أعتقد- أنّ الحملة التى يقودها ترمب ضد إيران، تستهدف حشد أنظمة دول الخليج، تمهيدًا للحظة المجابهة العسكرية..وبالتالى يكون قد حقــّـق أكثرمن هدف: 1- تأجيج الحرب المذهبية بين الشيعة والسنة، ليس على مستوى دول الخليج وإيران (فقط) وإنما على مستوى شعوب المنطقة حيث التواجد المكثف للشيعة فى معظم الدول العربية 2- الحرب المسلحة بين دول الخليج وإيران، كما فعلتْ أمريكا عندما ورّطت بلهاء العراق وإيران فى حرب دموية/عبثية لمدة ثمانى سنوات، مات فيها عشرات الألوف من الشعبين بخلاف الدمار فى البنية الأساسية للدولتيْن 3- سيتكرّر نفس السيناريو بشأن الحصول على السلاح.. والمُـستفيد شركات السلاح الأمريكية التى ستبيع للطرفيْن المُـتنازعين 4- بعد إنتهاء كارثة الحرب، (وغالبـًـا لامنتصر ولا مهزوم) (يبدأ سيناريو الإعمار) والمُـستفيد شركات المقاولات الأمريكية (ولابأس من بعض الشركات الأوروبية) بالضبط كما حدث بعد خروج الجيش العراقى من الكويت (وكان نصيب مصر إزالة الألغام، بمراعاة أنّ الإنسان المصرى ليس له ثمن من وجهة نظرالحاكم المصرى)  

أما الاستفزاز الأكثر وضوحـًـا وسفورًا فى موضوع الأسلحة النووية، فيطرحه هذا السؤال: هل إيران (فقط) التى تسعى لامتلاك السلاح النووى؟ وهل كوريا الشمالية (فقط) من تمتلك السلاح النووى؟ ولماذا تركيز أمريكا وأوروبا على هاتيْن الدولتيْن؟  أو ليستْ إسرائيل دولة نووية كما ذكر د.فوزى حماد (رئيس هيئة الطاقة الذرية) وأضاف أنه بحلول عام 1970 أصبحتْ إسرائيل الدولة النووية السادسة فى العالم (مجلة الهلال- يوليو2002) أى أنّ إسرائيل (المزعومة) كانت دولة (بيبى) قياسًـا بتاريخ غيرها الذى يمتد لآلاف السنين؟

فإلى متى سيستمر استسلام الأنظمة العربية لبلطجية الإدارة الأمريكية؟ ومن يضمن أنه بعد إنتهاء فترة رئاسة ترمب، سيأتى رئيس جديد أكثر صلفــًـا ووحشية (وفتونة) بها أساليب جديدة للإبتزاز لم تخطر على بال سلفه؟ 

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:40
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
18.2°C
توقعات الساعات القادمة
18.2°C
18.3°C
19.2°C
20.6°C
22.2°C
23.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

حديث الإفك وكلاب السكك!

كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...