غدر الأصدقاء
خمس سنوات فى المنفى ..
في المشهد الخامس، وعلي لسان «ماكبث»، قال شكسبير بتفسير للحياة والدنيا والناس: «ما الحياة إلا ظل يمشي، ممثل مسكين، حكاية يرويها معتوه، حكاية يملأها الصخب، والعنف، ولا تعني أي شيء»!!
نعم.. أحياناً يتملكني هذا الشعور العبثي ولو للحظات!! خاصة تلك الليالي الطويلة التي أقضيها في منفاى لتأمل كتيبة أصدقاء ما قبل المنفى!!
كتيبة ضخمة ممن صادفتهم وصادفوني في رحلة الحياة، منذ الطفولة وحتي إنقلاب 2013، فى المنفى ليس لدي جهاز أشعة يكشف لي حقائق كثيرة لم تكن بادية علي جلودهم ووجوههم!!
لم أسمع بعد أن هناك اختراعاً يكشف عن النفوس والنوايا وخبايا وألغاز البشر!!
عرفت عمالقة بينما حقيقتهم أقزام، وعرفت أقزاماً كشفت لي الأيام أنهم عمالقة!!
عرفت صعاليك لهم طباع النبلاء، والفرسان، وعرفت فرساناً أخلاقهم أخلاق صعاليك!!
عاصفة من التأمل فجرتها سنوات المنفى والمحن والظلم لم يكن معياري فيها، هو من وقف معي، ومن وقف ضدي؟ فهذا ترف ليس لمثلي أن يطلبه – بل كنت أكتفي باعتبار من لم يقف ضدي، هو أخلص المخلصين وأشجع الفرسان!!
لم يكن معياري – أيضاً – من منهم رفع سماعة التليفون – التي كان يرفعها يومياً للاتصال بي – مرة ولو كل شهر أو كل عيد، ليسأل عليِّ الآن – ولو معنوياً – ليشعرنى بأننى لست وحيدًا!!
لم يكن معياري هو من تكلف عناء زيارتي في منفاى، أو كتابة رسالة لي، ولو سطراً واحداً طوال هذه السنوات!! بل كان معياري في الفرز والتأمل هو من لم يدع أنه فعل هذا ويتاجر به بينما الحقيقة إنه لم يفعل؟!!
أضحك كثيراً، وأسخر أكثر، عندما يشاع في الصحف، أو بين الناس، قرب عودتى!!
وما يدعو للضحك والسخرية، ليس هو تلك الأمنية، أو التوقع، الذي قد يكون مصدره تمني بعض المخلصين، أو توقع وفقاً لمعلومات أو حقائق.
بل ما يضحكني ويؤسفني أنه عقب انطلاق هذه الشائعة أو تلك أكتشف أن بعضاً من الأصدقاء – أو من كنت اتصورهم كذلك – يبادرون فوراً بالاتصال بى بطريقة محاضر اثبات الحالة وغسيل اليدين قبل الأكل أو بعده!!
الإنسان في لحظات المحنة، يشعر بحاجته للصديق، والصداقة، التي لا تنفصل عن الصدق، في اللفظ والمعني، والإحساس، والاهتمام، الذي يأتي بغير استدعاء ويحضر حينما يغيب الآخرون، وليس العكس!!
الكذب هو صباع الديناميت الوحيد القادر علي نسف الصداقة، وتقويض أركانها فلا أعرف سبباً حملني يوماً لعدم التسامح مع صديق غير الكذب أو الغدر أو الوفاء الشكلي الذي يخفي في حقيقته جريمة الخيانة العظمي!!
حقاً ليس أقسي علي نفس الإنسان من خيبة ظنه في صديق!!
وأحمد الله الذي أبدلني في محنتي أصدقاء أوفياء لم أكن أعرفهم، وربما لم ألتق بهم قبل منفاى، ليعوضني ويملأ بهم قلبي الفارغ الذي لم يحمل يوماً لأحد منهم – أو غيرهم – غير الحب والإخلاص والعطاء.
لم أتصور يوماً أن أصدقاء «المنفى» أبطال مغاوير، لكني – فقط – كنت أحسبهم بشراً، لا صوراً ملونة!! يملأها الصخب، ولا تعني شيئاً كما قال شكسبير!!
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر
أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري