على باب الخمسين أقفُ..!
لا يمكن للمرء أن يقف على خمسة عقود دون أن يفكِّر في الحكمة، ولكن أيّ حكمة يمكن استخلاصها من زمن مغرم باللعب.. ؟
أحيانًا تبدو لي مفردة اللعب اختيارًا جيدًا وملائمًا لحركة هذا الزمان، والمؤكد أن الذي اخترعها رجل تجاوز الخمسين ولديه بعض حنين إلى الماضي، وهو يفكر في حاضره ومستقبله بكثير الهدوء والاطمئنان.
ولا أخفيكم، لقد أحببت الكلمة، حتى انني أقول لنفسي: النقد لعب مع النصوص، والناقد الجيد لاعب جيد، ونجوم عصرنا لاعبون ماهرون، في كرة القدم والسياسة والثقافة... في اللعب بعض اللهو وبعض العزاء، وأنا رجل أحب الحياة ولا يمكنني رؤيتها بعيدًا عن الموت.. الموت تاج الحياة وعنوانها الكريم، نحن نتدرب على محبته ليل نهار، نلمسه بأيدينا وأنّات قلوبنا، منذ تلك اللحظة التي نتابع فيها تساقط أوراق الأشجار في الخريف، مرورًا بتلك اللحظة التي تغادرنا فيها عين الحبيبة إلى حيث لا نعرف.. يرحل الأحبة تباعًا فنرحل معهم أو يرحل بعضنا معهم .. الموت الصغير تدريب يومي على الموت الكبير... وفي الموت اكتمال الحياة وانغلاق الدائرة.
على باب الخمسين أقفُ..!
أعمل كاتبًا، وأشتغل بنقد النصوص، وأحب علامات الترقيم، إنها تمكنني من الحديث إلى القرُّاء بصوت مسموع.. الصوت مقولة كاملة الأوصاف، الصوت حياة، وبدونه تغدو الكلمات أشكالًا ورسومًا لا عمق لها. تحيا الكتابة بالصوت، ويحيا العشق بالنظرة..!
ومن بين علامات الترقيم أحبّ علامة الاستفهام أكثر، إنها علامة رحيمة، وهي دعوة للمشاركة، والمشاركة طلب للوصل، هي دعوة ظاهرة للكلام ... لنتكلم...!
تختلف علامة الاستفهام عن النقطة في آخر السطر، النقطة قاسية؛ إنها إشارة إلى انتهاء الكلام، وإغلاق الموضوع، إنها يقين المتكلم المتسلط.. في علامة الاستفهام انحناءة خفيفة، إنها دعوة للكلام، وعطف بالرسم على منطوق الجملة، إنها تخبرك بأن الكلام ناقص، وأنه لا أحد يمتلك الحكمة، فالمتكلم لديه جزء يسير من الحكمة، ولديك – أيها القارئ الكريم - جزء آخر.. نحن في حاجة إلى بعضنا.. وإذن، فلنتكلم ..!
على باب الخمسين أقفُ..!
أُفكِّر في كل ما كتبته، تنتصب علامة الاستفهام الحنون على أغلفة الكتب، وأقول لنفسي: ألا يمكننا كتابة نقد آخر؟
نحن أبناء هذه الثقافة، ويجب أن نتعامل معها باحترام، كثير من النصوص لا يمكنك فهمها إذا لم تتعامل معها باحترام ومحبة.. المحبة وصل وغفران وفهم، وحين يقول العاشق لحبيبته: أنا أفهمك تمامًا، فهذا يعني أنه يحب ويغفر ويصل ويحلم أيضًا.
على باب الخمسين أقف...!
أقول لنفسي: لا شيء يخلو من المعنى، وحين يصل المرء إلى الخمسين يكتسب كل ملامحه، يأخذ شكله النهائي الذي صاغته الحياة بعد خمسة عقود تتناثر على كتفيه..!
لاحكمة لديّ، فقط أكتب بشعور طاغ بالمسؤولية، وأقول لنفسي:
الله غفور رحيم..!
---------------------------------
بقلم: د. محمد عبدالباسط عيد
(نقلا عن صفحة الكاتب على فيس بوك)
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري