عصام أبو القاسم يبرز جهود معاوية نور في نهضة النقد المسرحي العربي
شهد مقر تجمع الفنانين السودانيين في القاهرة نهار يوم الخميس (05 سبتمبر)، مناقشة رسالة ماجستير بعنوان «النقد المسرحي العربي 1924 - 1934.. معاوية محمد نور نموذجاً»، قدمها الباحث عصام أبوالقاسم لكلية الدراسات العليا بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وأشرف عليها الدكتور شمس الدين يونس، وضمت لجنة المناقشة البروفيسور سعد يوسف عبيد ممتحناً داخلياً، والدكتور خالد المبارك ممتحناً خارجياً، وذلك في حضور عدد من أساتذة كلية الدراما والموسيقى بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، وممثلين لكلية الدراسات العليا، وقسم الشؤون العلمية بالجامعة.
وفي تقديمه لبحثه، أورد الدارس أن دراسته تتناول حالة النقد المسرحي خلال الفترة 1924 - 1934، من حيث مرجعياتها، وأدواتها، وتأثيرها على المجال المسرحي، وموقع معاوية محمد نور فيها. مشيراً إلى أن أهمية البحث تتمثل في تطرقه إلى فترة من تاريخ النقد المسرحي العربي ما زالت بحاجة إلى المزيد من البحث والتحليل، وأنه يدرس ويحلل جهود الناقد السوداني معاوية محمدنور (1909 - 1941) في النقد المسرحي، ويستقصي مصادر معارفه، وأبرز توجهات خطابه النقدي، ومن ثم مكانته في إطار تلك المرحلة.
البحث الذي جاء وفق المنهج الوصفي – التحليلي، عالج في مدخله مفهوم النقد المسرحي، ومسار تطوره منذ بداياته، وصولاً إلى القرن العشرين، ودرس أثر أرسطو في النقد العربي القديم، ثم حلل طبيعة النقد الذي رافق النشاط المسرحي في القاهرة أواخر القرن التاسع عشر، كما رصد ولادة النقد المسرحي العربي في بيروت، وتعرض للأثر الغربي في النقد المسرحي العربي إلى حدود القرن العشرين.
وركز البحث بصفة أساسية على إبراز العوامل التي أسهمت في تنشيط حركة النقد المسرحي خلال الفترة التي يغطيها البحث، إضافة إلى مرجعيات نقادها، وأهم القضايا التي اجتذبت اهتمامهم، كما سلط الضوء على أبرز نقاد المرحلة وتياراتهم.
وفي ما يلي تجربة معاوية نور، قدم الدارس صورة بانورامية عن نشأة نور، ومساره الدراسي، وعلاقته بمعلمه في كلية غردون الأديب اللبناني - الإنجليزي إدوارد عطية (1903 - 1964)، ثم مرحلة دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت، وأسهامه في تأسيس «رابطة الأدب القومي» في القاهرة، وموقعه بين كتّاب جريدة السياسة الأسبوعية. كما تطرقت الدراسة إلى علاقة معاوية نور بمحمود عباس العقاد، وكيف أسهم هذا الأخير في ربط الناقد السوداني بالمنابر الصحفية لحزب الوفد، مثل جريدة مصر، والجهاد، وكوكب الشرق.
واستعرضت الدراسة جانباً من وقائع إقامة معاوية نور في العاصمة المصرية، وموقفه من العلاقة بين الثقافتين الشرقية والغربية، وصولاً إلى سنوات مرضه، ووفاته على نحو مأساوي. وسلطت الدراسة الضوء على الكيفية التي فهم معاوية بها ماهيَّة المسرح، وكيف أسهم في تعزيز الوعي العربي بمميزات المسرح بوصفه نشاطاً فنياً وثقافياً، وكيف كان حريصاً على تعريف المجتمع الثقافي العربي بالمذاهب المسرحية الغربية.
كما وقفت الدراسة على المنابع التي استقى منها معاوية ثقافته في النقد المسرحي، وعرّفت بمفهومه للنقد المسرحي، ومحدداته لشخصية الناقد، وموقفه من علمنة النقد، ورؤيته للنقد بين الفن والأدب، والمنهج النقدي الذي استخدمه في دراسة النصوص والعروض المسرحية. وقدم الدراس نموذجاً للنقد المسرحي التطبيقي لدى معاوية نور، وسلط الضوء على ثلاث مقالات حاور معاوية من خلالها مسرح أحمد شوقي.
وخلص الباحث إلى مجموعة من النتائج، من بينها: أن هناك أربعة عوامل أسهمت في بروز وتطور النقد المسرحي في السنوات العشر التي تناولها، وهي: الدعم الرسمي الذي قدمه القصر والحكومات الوطنية، وتطور الصحافة، وأنشطة دار الأوبرا الملكية، وحدّة التنافس بين الفرق المسرحية في القاهرة.
وتوصلت الدراسة إلى أن أداء نقاد المسرح خلال هذه الفترة كان أكثر تطوراً على مستوى أدواته ومفاهيمه ومرجعياته، مقارنة بالفترة التي سبقتها، وكان أكثر اتصالاً وتفاعلاً في علاقته بالعروض والقضايا المسرحية، وأن الجهود النقدية الموجهة إلى المسرح خلال تلك الفترة صدرت عن تيارين، التيار الأول جاء من مجال الأدب، ومن بين أبرز أعلامه طه حسين، وميخائيل نعيمة، ومحمود عباس العقاد، وإبراهيم المازني، ويمثل معاوية نور جزءاً من هذا التيار. أما التيار الثاني فجاء من مجال المسرح ليسهم في نقد المسرح، ومن بين رموزه زكي طليمات، وإبراهيم المصري، ومحمد عبدالمجيد حلمي، ومحمد علي حماد، وسواهم. كما أبرزت الدراسة التطور الملحوظ لأداء النقاد في تناول الجوانب السمعية والبصرية للعرض المسرحي في تلك المرحلة.
وكشفت الدراسة أن معاوية تأثر بدراسته للأدب الإنجليزي في الجامعة الأمريكية في بيروت، كما كان على اطلاع مباشر ومتصل على الحركة الثقافية الغربية، ولا سيما في بريطانيا وأمريكا، وهو ما ساعده على تشكيل ذخيرة واسعة من المعارف النقدية، مكنته من تقديم جهود نوعية في التعريف بأصول وأعلام ونظريات النقد المسرحي الغربي، كما يمكن القول إنها جعلت منه المدخل الأول للنقد الأمريكي في المشهد المسرحي آنذاك، إذ كان للناقد الأمريكي براندر ماثيوز (1852 - 1929) الذي يعد أول أستاذ متفرغ للمسرح في جامعة كولومبيا، وكان له الدور الأبرز في ترسيخ تناول الدراما أكاديمياً؛ كبير الأثر على رؤى ومعارف معاوية نور النقدية، إلى جانب الناقد الأمريكي الآخر جورج جان ناثان، فضلاً عن نقاد غربيين أسبق، مثل صامويل كولريدج، ووليم هازلت، وماثيو أرنولد.


الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري