عزيزي غزلان: يعيش "الزلط"!
لست متخصصا في النقد الأدبي، فقط مجرد متذوق له، قد يسد شبعا هنا، أو يروي ظمأ هناك، ما يدفعني إلى الوقوف أمام النص الأدبي عموما، بمنطق من يتذوق الموسيقى والفن التشكيلي والسينما، وغيرها.. تذوق بطعم مشاعر غير محايدة، شكلها عبر الزمان، موروث شعبي يؤكد أن "حبيبك يبلعلك الزلط،وعدوك يتمنالك الغلط".
إلا أن رواية"صورة على جدار قديم" التي صدرت مؤخرا عن الهيئة العامة للكتاب للروائي المرموق، محمد غزلان، أخرجتني تماما من حالة "الزلط" التي تنتابني مع كل صديق وحبيب، ونقلتني إلى منطقة"الحلم" وأنا أشاهد الجرائم الصهيونية في غزة والضفة.. الحلم استدعى الزمن بواقعه وأحداثه التي عايشها جيلي، من خلال سرد أدبي ينقل لنا قصته من صورتها الواقعية، إلى صورة لغوية، أبعادها تترامى بطول الزمن الممتد من حرب السويس، التي أسقطت القوى الاستعمارية، ومهدت الطريق أمام الدول الفقيرة والضعيفة، للمطالبة بالاستقلال، والتحرر الوطني، إلى وقتنا الحالي حيث تحتكر الولايات المتحدة القوة والنفوذ، فيما يطلق عليه خبراء السياسة، النظام الدولي أحادي القطبية.
استطاع غزلان بسلاسة من خلال سرد متقطع، لا يخلو من الإجراءت الأدبية، كالإيماءات، والنطق، والحركات الجسدية، أن ينسج علاقات إنسانية بين شخصيات الرواية، لينقل لنا قصتة من صورتها الواقعية، إلى صورة لغوية، ترصد جانبا من الحياة الاجتماعية للعرب، بحلوها ومرها.. صورة يستدعيها القارىء كلما جلس أمام شاشات التليفزيون يشاهد البربرية الإسرائيلية والفُجر الأمريكي الذي يهين العرب كل يوم على مرأى ومسمع من العالم.
البطل الحقيقي للرواية ، ليس جمال شعرواي، المدرس الذي أرسلته الدولة المصرية من بين سبعين ألف معلم مصري إلي الجزائر، ليصطفوا إلى جانب أشقائهم هناك من أجل مواجهة المعركة الأهم في التاريخ الحديث للعرب، معركة الهوية، أو ما عرف لاحقا بمعركة التعريب.
كما أن فهيمة، التي أحيها شعراوي، ليست هي"البطلة" رغم دورها المحوري في الرواية، ولا يمكن اعتبار المثقف اليساري الجزائري سامي احدادن، ورجل الدين الشيخ يوسف، أبطالا، فهما شخصيتان، يقتربان من الخط الدرامي للنص بقدر ما يحتاجه من دلالات تقف عند حدود زمنها.. ولن أعتبر رابح، ابن المدرس شعراوي بطلا للرواية، رغم أنه العقدة الدرامية، ولا الجد الذي يفضفض إليه رابح باحثا عن أسرار والده شعراوي التي تلزمه كثيرا من الصمت..كل هؤلاء ليسوا "أبطالا".. البطل الحقيقي للرواية هي الصورة التي علقها غزلان على جداره القديم، وتكشف بصدق بعضا من التفاصيل التي كانت عليها الحياة العربية، ويتم استدعاءها الآن في المخيلة العربية إزاء الجرائم الإسرائيلية والوقاحة الأمريكية.
صورة يمكن تعليقها على الجدار الجديد الذي تشيده أمريكا.. جدار "الابتزاز" الذي يسعى ترامب إلى دفع مصر والأردن للاستناد عليه مرغمين. صحيح أن الصورة تم تعليقها على جدار قديم، إلا أن قيمتها التاريخية ودلالتها القومية، تتضاعف إذا ما تم تعليقها على هذا الجدار "الجديد".. باختصار، الحاجة ملحة إلى تعليق الصورة، لعلها تستعيد مكانة وأهمية وحدة الأمن العربي.
إذا كانت الكلمة نور، والصورة أصدق منها، فلا ننسى ما قاله الشاعر العباسي أبو تمام: السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ.
الشعر يعيدنا إلى حاجتنا للقوة، والصورة تؤكد لنا أن وحدة المصالح، طريقنا لامتلاك القوة... عزيزي غزلان: يعيش الزلط.
------------------------------
بقلم: أحمد عادل هاشم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري