ضوء | ما بين العربي والغربي (١)
نحاول أن نتناول الفرق بين العرب والغرب بموضوعية شديدة، ومع أن الاختلاف بينهما نقطة فقط، إلا أن الفروقات بين الإنسان العربي والغربي كثيرة ونسبية أيضاً، لكن توحدهما الروح الإنسانية، وتلك الفروق أسبابها كثيرة، تتمثل في السلطة الثقافية التي تندرج تحتها التربية الأسرية والمدرسية والمجتمعية، والسلطة الاجتماعية التي تأتي ضمنها التقاليد والعادات والأعراف، والسلطة الدينية، والسلطة السياسية التي تتمثل في النظم السياسية والدساتير والمواثيق، والمؤسسات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والسلطة الاقتصادية وتتمثل في شكل البنى التحتية والفوقية في المجتمع وأسلوب التحكم فيها. وبالطبع تترابط السلطات مع بعضها البعض ويؤثر كل منها في الآخر.
يقول مدير إحدى الجامعات الغربية الموجودة في وطننا العربي: «إن الطلاب في الشرق يمكن ضبطهم بسهولة أكثر من الطلاب في الغرب، لماذا؟ لأنهم منذ الصغر تربوا على الطاعة».
فاجتماعياً نلاحظ أن العرب أكثر احتراماً للأهل والوالدين والمعلمين والمتقدمين في السن، وهذا أمر إيجابي، وربما هو سبب ومسبب للترابط الاجتماعي القوي في المجتمع العربي، وللأسف تدريجياً أصبحت المجتمعات العربية مفككة أيضاً، ونرى العديد من الحالات الأسرية المفككة أمام أعيننا، لكن الحمد لله لم يتحول الوضع إلى ظاهرة بعد، في حين أن المجتمع الغربي يعاني من ظاهرة التفكك الأسري والاجتماعي، خصوصاً في المدن، لأسباب عدة منها القوانين والأعراف الاجتماعية السائدة هناك، والتي تسمح لمن يصل سن الرشد أن يترك بيت ذويه ليعتمد على نفسه، ونرى بأن المجتمع الغربي يحاول أن يتغلب على تلك الظاهرة بتكثيف أفلام الرسوم المتحركة والأفلام الاجتماعية والإنسانية والبرامج الإعلامية، التي تزيد من التلاحم الأسري،
لكن في المجتمعات العربية يسهل انقياد الناس، على عكس الإنسان الغربي الذي يدقق ويناقش ويريد معرفة الأسباب والمسببات، لأنه في الأسرة والمدرسة والجامعة تعوّد على ذلك الأسلوب منذ الصغر.
ولا ننسى أثر وتأثير السلوك والأخلاق، فالرجل العربي يرى التضحيات بلا مقابل يومياً أمام عينيه، من والدته، وزوجته، والجندي في بلاده، والعامل في المصنع أو الشركة التي يعمل فيها، لذا تتحول تلك التضحيات إلى أمر بديهي بالنسبة له ويعتاد عليها، في حين أن الإنسان الغربي تأتي مصلحة الفرد فوق كل شيء، وذاته تسبق أي شيء، لأن النظام الرأسمالي قائم على الفرد ويعزز الفردية على عكس النظام الاشتراكي القائم على الجماعة.
والنقيض بنقيضه يُعرف، فالعربي مثلما يرى التضحيات ويعتاد عليها، يرى أيضاً الأنانية والسرقات والفساد يومياً أمام عينيه ويعتاد عليها، في حين أن الإنسان الغربي لا يقبل أبدًا بمثل هذه الممارسات الوضيعة وتتم محاسبة مرتكبيها بكل وضوح.
السلطة الاجتماعية والثقافية تكمن أيضاً في نظرة المجتمع للمرأة، والاختلاف عليها، وبالطبع المسألة نسبية، فالفروقات بين الرجل والمرأة ما زالت موجودة في الغرب، لكنها أقل بكثير من الفروقات في المجتمعات العربية، فالغربي يرى بأن حال أمه كحال أبيه، وحال زوجته كحاله، وحال ابنته كحال ابنه في كل شيء، من حيث العمل والراتب والحياة المعيشية، بل وحتى في الحب، فمثلما من حق الشاب أن يحب، من حق الفتاة أن تحب، وأن تختار من يناسبها، أما العربي فمنذ الصغر يرى وينشأ على الفروقات الواضحة بين الرجل والمرأة، في تعامل المجتمع مع الفتاة والمرأة، مما يجعل الولد بشكل تلقائي يشعر بأن له قيمة أكثر من الفتاة، وينشأ الإنسان العربي على ثقافة (العيب والحرام) مما يجعله يخاف من الإقدام على أي شيء.
---------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
سفيرة السلام والنوايا الحسنة
المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام
مقالات سابقة في ملف "نحن والغرب"
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري