الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 22.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
ضوء | الطلاق (3)

ضوء | الطلاق (3)

وصلتني العديد من التعقيبات على موضوع الطلاق، أذكر أهمها:

التعقيب الأول من المغرب:

مقال مكتمل بالبيان والإحصاء ذكرّني بالحقيقة القائلة: مع كل ثانية تبدأ حياة جديدة فدعونا ننطلق بمرح للقياها؛ فالأفضل دائمأ أن نتطلع للأمام بدلًا من النظر للخلف، ثم إن مأساة الحب تتلخص في أنَّ الرجل يريد أن يكون أول من يدخل قلب المرأة، والمرأة تريد أن تكون آخر من يدخل قلب الرجل، وهذا الجواب ردًا على سؤالك الذكي أين يذهب الحب؟

التعقيب الثاني من فلسطين:

إن كل سؤال طرحتيه في مقالك يحتاج إلى دراسة متعمقة، وكلها أسباب مهمة، لكن ممكن أن نلخصها في سببين أساسيين: الأول عدم اكتمال شروط الزواج الصحيح وأهمها عدم التكافؤ، وعدم الاختيار الحرّ لشريك الحياة من الطرفين، وعدم فهم طبيعة العلاقة،  فما يُبنَ على أساس خاطئ غالباً ينهار سريعاً، حتى لو ضحى أحد الطرفين أو كلاهما من أجل الاستمرار في العلاقة لأسباب اجتماعية أو اقتصادية. والسبب الرئيس الثاني يظهر بعد الزواج ولا يكون واضحاً قبله، إما بسبب إخفاء أحد الطرفين المشكلة أو بسبب ضغوطات الحياة الاقتصادية والمعيشية، لكنه يظهر بجلاء نتيجة عدم قدرة كلا الطرفين على التعامل مع هذه الضغوطات بنجاح.

وازدياد وعي المرأة واستقلالها اقتصادياً لا يسبب الطلاق، بل تنهار العلاقة بسبب خلل فيها، ووعي المرأة هو من يجعلها قادرة على أن تتخذ القرار، على الرغم من أنَّها تدفع مقابل ذلك ضريبةً باهظةً؛ بسبب نظرة المجتمع المتخلفة للمرأة، وبسبب قوانين الطلاق المجحفة بحقها. وأعتقد أنَّ تعليم المرأة وانخراطها في الحياة العملية يعزز من العلاقة الزوجية ويرفدها وليس العكس؛ لأنه يشكل مورداً مادياً للنهوض بالأسرة في حال ما إذا كانت العلاقة الزوجية سليمة، وليس العكس.

التعقيب الثالث من مصر:

السؤال المهم: هل لدينا عربياً تجارب زوجية ناجحة بالمعايير الصحيحة؟ أغلبها علاقات بدأت بشكل رومانسي زائف لم يُختبر جدياً، ثم استمرت بطريقة أو بأخرى بسبب ظروف وعوامل البقاء والرغبة في التكيف القسري ضمن مبدأ (ظل راجل ولا ظل حيطة)، ومع امرأة تعصمك عن الزلات والمعصية، لكنها في الأغلب زيجات فاشلة، مع استمرار أو وقف التنفيذ، وبالتالي تكون ثمارها غير ناضجة ولا مبدعة ولا سعيدة ولا واعدة ولا واعية. أرى أنَّ الزيجات العربية أغلبها فاشلة، بدليل أنَّ الأبناء من الأجيال التي نراها تميل إلى التراجع والتأخر والتشبث بقشور الأشياء لا جوهرها.

التعقيب الرابع من السعودية:

ضوؤك ينير الليل، وتساؤلاتك مشروعة، وكل سؤال هو شعاع يحتاج إلى مقال، وعندما نتأمل الحالات من منظور فلسفي واجتماعي ربما نضع أيدينا على الجرح ونساهم في العلاج، لأن نسب الطلاق مخيفة فعلاً.

وقد وصلت الكثير من التعقيبات من البحرين، وأهمها:

- المرأة في عالمنا الشرقي تعيد اكتشاف نفسها وتتعرف على نقاط قوتها وتتموضع حيث تحصل على حقوقها، ولا ترضى بعلاقات تكون فيها الخاسرة، وهذا برأيي سبب الطلاق، كما أنَّ كثيرًا من الرجال يتمسكون بدون وجه حق بالحصول على راتب الزوجة، أو في أن يكتب البيت باسمه، مع أنَّها ساهمت وتساهم معه في نصف التكاليف. إن عدم الإنصاف يزيد من نسبة الطلاق.

- فضاء الأسئلة الذي فتحه مقالك يظهر أبعادًا لا نهاية لها لأسباب الطلاق، والطلاق الإرادي المقصود يحدث في أوروبا باعتباره ضرورة في مرحلة من مراحل الإنسان لكي يجدد حياته، بل إن الأمومة أصبحت حالة خارج إطار الزواج بحجة أنَّ فطرية المرأة للأمومة تسمح لها أن تنجب طفلاً، وتعيش مع الرجل من غير زواج.

- مقال جميل تشكرين عليه، وكنت أتمنى أن تقارني بين حياة أجدادنا التي لا يوجد فيها مؤسسات إرشادية؛ حيث أغلب الرجال تربطهم كلمة شرف ورادع ديني فقط، وبين حياتنا الحالية المليئة بالصعوبات والضغوطات النفسية، حتى أصبح متنفسنا الوحيد جدران بيوتنا أو جدران المجمعات، واختفى البحر والجلسات قرب سواحله، وتلاشت الراحة النفسية والمشاركة الاجتماعية من الأهل والجيران، واختفت ظاهرة تقبل المشورة والنصيحة من الشخصيات المرموقة في الحي.

- مقالك ضوء منير، وأعتقد أنَّ فشل الزواج نتيجته الحتمية هي الانفصال، ومن أهم أسبابه التسرع في اتخاذ القرار بالزواج؛ فتكوين أسرة يحتاج أن تجتمع كل مقومات الحياة لتخطي السلبيات، فمن يُقدم على الحياة الزوجية كمن يركب قاربا يكون في البداية مريحًا، لكن في أعماق البحر ومع الأمواج العالية يحتاج إلى الكثير من الحكمة والخبرة لقيادة الدفة والوصول إلى بر الأمان، وقد تكون الحياة صعبة في ظروفها المحتملة على الإنسان، ولا بد أن ينفصل حتى يستقر مرة أخرى، ويحقق النجاح في حياته الأسرية.

- ليست المرأة فقط من يصعب عليها الطلاق؛ فالرجل أيضاً يتردد كثيرًا في اتخاذ قرار الطلاق لكي لا يُقال عنه فاشل، ويفكر ألف مرة في أطفاله، حتى لو ذاق الأمرين في حياته مع امرأة سليطة اللسان تذيقه الويل ليل نهار ليصبح سقراط عصره.

شكراً خالصاً إلى الجميع على هذه التعقيبات الرائعة، والتي تبين حجم الظاهرة وتداعياتها.
-----------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:40
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.8°C
توقعات الساعات القادمة
22.8°C
24.4°C
25.7°C
26.8°C
27.1°C
27.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...