الجمعة، 06 نوفمبر 2026 القاهرة 19.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي
سكة السلامة

سكة السلامة

وقَّعَت وزارتا النقل والأوقاف تعاونًا جعلتا شعاره "صحح مفاهيمك - سلامتك تهمنا"، وذلك للاستعانة بوزارة الأوقاف فى تصحيح أخلاق مرتادى الطرق ومستخدمى وسائل النقل؛ لتقليل الخسارة فى الأنفس والأموال على الطرقات، ومن عجب أنى لم أعلم بهذا التعاون إلا حين أذاعته بعض المنشورات للتهكم والسخرية! لكنى وقد اعتدت أن أعقل الأمور قبل الحكم عليها، وأن أزنها قبل أن أقضى فيها برأى، فقد ذهبت أبحث وأحقق، فأفضى بى البحث والتحقق إلى صفحة مجلس الوزراء فتثبت من الخبر، وقد سرَّنى ما قرأت، فهو من التعاون على البر والتقوى المأمور بهما، ثم إنى قد رأيت أنهم فى تعاونهم هذا إنما يعملون بما كنت أدعو إليه وأوصى به من قبل وهو أن إصلاح أعمال الناس وأخلاقهم لا يكون إلا بإصلاح "السوفت وير"، وهذا لا يصلحه إلا التعليم والتثقيف فى المسجد، وعلى الأرصفة، وفى المدارس، وعلى الشاشات، وحيثما صادفت سمعًا أو بصرًا، فنعم التعاون هو!

أعلم أن ناسًا كثرًا سيردون على الفريق كامل الوزير بأن أصلح طرقك أولًا، وأَنِر مصابيحها، وأصلح قطاراتك.. إلخ، لكن وهل يحول عمل دون عمل؟! وهل يمنع هذا من ذاك؟! بل إن صدق قول هؤلاء فى خراب الطرق فهذا أدعى للتشدد فى التزام آداب الطريق، والأخذ بأخلاق القيادة؛ لئلا نجمع على أنفسنا البلائين؛ بلاء الطريق وبلاء السائق! فكيف وجميعنا يعلم سوء مسلك الناس سواء السائقين والركبان والمشاة، ونعلم أننا جميعًا على الطرق "بعافية حبتين"؟! وهل أدل على ذلك من كثرة الدم المسفوح على الطرقات، وفوق السكك الحديد، وكثرة الأموال المتلفة فى المواصلات العامة ومرافقها؟! فلعل قائلًا أن يقول شددوا القوانين، وغلظوا العقوبات، لكن نقول إن الأمر إذا صار خُلُقًا عامًّا لشعب فلن تمنعه عقوبات ولا قوانين، بل ألقِ مقودهم أوّلًا إلى مهندسى (سوفت وير) الشعب من الأئمة، والدعاة، والمعلمين، والإعلاميين، والمؤثرين، فهؤلاء جميعًا إذا اجتمعوا على هدى صالح اتبعتهم جماهير الناس، ومن شذ بعدها تحق عليه العقوبة.

إن كل سائق يعلم أن العقوبة مغلظة على من سار عكس الاتجاه، وأن القانون يجرِّم من تعاطى مُسكرًا أو مخدرًا حال قيادته، وكلهم يعلم أنه مخالف إذا تجاوز السرعات المقررة، ومن يجتاز السكك الحديد من غير معابرها يعلم خطأه، ومن يخرب مقاعد ومصاببح عربات القطار يعلم سوء فعله، فكلهم يعلم ولا يبالى؛ لأنهم حين يأتون المخالفة يغلب على ظنهم أنهم يفلتون من العقوبة، أما إن شهدوا جمعة من الجمع، أو موعظة من المواعظ فذُكِّروا وخُوِّفوا بحساب آخر أشد وأنكى فى الآخرة إذا هم ارتكبوا مخالفة فتلفت بها أموال أو أريقت دماء فحينئذ ترعوى طائفة منهم عن تهاونهم بحقوق الطريق، وآداب القيادة، فتُحقن دماء وتُصان أموال، فهل فى ذلك ما يضحك أو يُسخِر؟!

وحين يعلَّم المصلِّى فى مصلاه أو يُوصَى، أو يُذِكَّر فى الخطبة بحرمة إتلاف المال العام ومنه عربات القطار ومرافقها، وبحرمة الأخذ من جوانب الطرق وتضييقها على أهلها، وبحرمة قذف القطارات بالحجارة، فلا شك أن قسمًا منهم سيستجيب للداعى استجابة حسنة، فيمتنع ويمنع غيره عن الإضرار بالمال العام، فإن "السوفت وير" البشرى ليِّن طيِّع، فكما استجاب لدعاة السوء فتنكبوا به الطريق، وجاروا به عن سواء الصراط، فكذا يستطيع دعاة الخير أن يردوا الناس إلى "السوفت وير" القويم، فلا تحقرن من الموعظة كلمة أو آية لعل الله أن يغلق بها باب دم.

أما إخواننا الساخرون والمتهكمون على التعاون بين النقل والأوقاف فنقول لهم: ليس المقام هاهنا مقام هزل، بل مقام حفظ أنفس وأموال "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، وليس يستقيم فى ميزان العدل المساواة فى السخرية والاستهزاء بين العامل إذا أصاب وإذا أخطأ، وليس يصح عند أرباب العقول أن يقصِّر الموظف أو يحسن فلا يكون حظه منا فى الحالين غير (ها ها ها)! إن كثرة التهكم والسخرية على ما يستحق وما لا يستحق تورث الأمة آفتين مفسدتين: فأما أولاهما فالتهكم يكدر على الناس ما يحصل لهم من النعم فلا يرونها بعين الرضا والحمد، وأما ثانيتهما فالتهكم يحول دون عمل الخير أو الإحسان فى العمل إذا علم صاحبه أن مآل أمره إلى السخرية والاستهزاء به.

وختامًا فالشكر للرجلين كامل الوزير والأزهرى وقد تعاونا على البر والتقوى، وعلى حفظ الأموال وحقن الدماء.
-------------------------------
بقلم: محمد زين العابدين
[email protected]

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:09
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
19.7°C
توقعات الساعات القادمة
19.7°C
19.4°C
19.2°C
18.9°C
18.3°C
17.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...