الجمعة، 06 نوفمبر 2026 القاهرة 22°C
رئيس التحرير مجدي شندي
رشقة افكار | لمسة ..غضب !

رشقة افكار | لمسة ..غضب !

مقارنة بما يحدث في دول الخليج .. هذا عيب !

شعور عارم بالإهانة .. والإدانة والغضب ، يتملك  الغيورين على مصر .. الحضارة والثقافة والتاريخ ..بسبب  استمرار هذا الفعل القبيح !

كيف لم نتوقف أبدا لنسأل أنفسنا : لماذا نستمر في ارتكاب هذه الأفعال طوال هذه السنوات ، من دون دراسة او تفكير ، سواء من سلطات الدولة أو المختصين او حتى المجتمع ألذي يبدو أنه يُعْرِّضُ يأسًا عن الانخراط في هذا الملف المشين ؟

لنعترف أننا لم نقم بعمل أي شيء ، أي شيء ، في سبيل الوصول إلى لحظة تحضر ، بدلا من تصرف  الهمج الذي يرتكب في المحروسة .. هي هنا ليست محروسة بالمرة ، فالغضب الذي يسطع مع لعلعة هذا الفعل القبيح وتداعياته بالصورة والكلمة على الميديا ،   يقطع يقينا بأنه لا أحد محروس هنا في هذه اللحظة !

لن يكون غريبا أن ترى سيدة جميلة - أو تبدو كذلك -يمكن أن تتحسس "أبو وردة"  ذو الكعب الخشبي العالي ،  وتخلعه من رجليها الجميلتين ، وترفعه في وجه أي إنسان  بلا تردد أو تخوف  ، مغلقة باب  الأنوثة والجمال والرقة إغلاقًا تامًا ، فالكلمة في مثل هذه اللحظة التي نتكلم عنها ، هي للسان الطويل والصوت العالي والردح" إللي على اصوله "! تخيلوا "رداحة " مع أنها قد تكون خرجت للتو من تحت إيدي الكوافير - وربما  الماشطة لاأحد يعلم بالضبط  -  ومهما يكن من أمر فالفعل الذي قد يصدر عنها يذكرنا حتما بالمثل الشعبي العامي  "وإيش تعمل الماشطة في الوش العكر" ..معكر عن عمد بالأفعال  القبيحة !

من خالعة أبو وردة الخشبي بكل مافيه من قسوة لا تليق بامرأة ، إلى حامل الشومة ، أو المفك الطويل   ، أو " الكلابظات  " أو ماعداها بحسب مايملكه من قوة بدنية ، مدججة بعلاقات وروابط إجتماعية ، وبالقدرة  الشرائية أيضا، فقد يحمل طبنجة حلوان أو كلاش عوزي .. صحيح أن سيخ حديد أو مفتاح عجل يمكن أن يفي بالغرض ، فقد شاهد الناس نسخة رديئة من هذه النوعية مؤخرًا، وأعني به  الرجل إياه ذو القميص الأخضر المشجر ، وقد تابعوه وهو ينزل من سيارته ، مروِّعًا قائد المركبة  الذي خلفه ،! لماذا ؟ لأنه من وجهة نظره تجرأ و" خبطه" ! فكان ولابد أن يفزع لعقابه  ، فنزل إليه شاهرًا مفكًا  او مفتاح " مانفله" طويل و"تخين" ،   وراح يهوي به على رأس أم  زجاج سيارته ، ربما متخيلا أنه يهوي به على رأس الرجل نفسه ، مكيلا له في الوقت نفسه من قاموس شتائمه البذيئة  "من المنقي خيار " كما يقولون !

الرجل غاضب جدا ،  ورغم ملابسه التي توحي أنه ذاهب إلى البحر أو ربما عائد منه ، إلا أنه وجه إليه اهانات عنصرية  ، إعتبره فيها  مجرد فلاح منوفي !،كما شاهد وسمع الناس الفيديو ! هل كان مكتوبًا على الجبين أن صاحبنا  فلاح منوفي ؟ وهل الإمعان في التركيز على هذا الوصف يعني ان الرجل بحسب موطنه المفترض هو في أدني  الدرجات من  سلم " الِفلْح "؟ نوع من  التنمر الشديد  يمارسه البعض ، للنيل من اخرين  قد يأتون بأفعال يريدون الإيحاء بأن  سكان المناطق الراقية لا يأتون بها ! ربما عرف أنه منوفي من لوحة السيارة ، فقد تكون قديمة ولم تتغير ، وربما  محافظة المنوفية  لم تدرج بعد في إطار منظومة اللوحات الجديدة الغريبة التي يستخدمها جهاز المرور( مثلا : ع ط ويستهجنها الناس حينما تقع أعينهم عليها ، أو ق ع ر ، أو ه ط ل أو ماشابه ذلك من حروف غريبة !

مشهد صادم .. مريع .. مقبض .. متكرر على امتداد السنين ، لم تعبأ اجهزة مرورية متتالية بالنظر فيه ، ولا حاولت القضاء عليه ، بتحسين الإمكانيات لديها ، ودراسة ردود أفعال المتصادمين وظروف اشتباكهم مع بعضهم بطريقة مخزية ، بما يفرض الاهتمام بالظاهرة العامة ،  وإعداد نوعية معينة من شرطة المرور،  تمتلك الخبرة والقدرة والدراية على فك اشتباك "المتصادمين" وتحويلهم إلى محكمة المرور ، وشركات التأمين، وهما الجهتان  الوحيدتان  التي تخول  بالتحقيق في مثل هذه  المخالفات، التي من دون شك لاشك  تحدث في أي مكان بالعالم .

 بكل اسف يتعامل الناس  مع الحوادث  بشكل شخصي جدا ، وكأنه  اعتداء بالضرب أو الإهانة  يجب رده بأقصي مايملك الشخص من قوة مفرطة . لانعترف بغير هذا في مصر ، وبلا نقاش أو تردد نشرع في رد الإهانة المفترضة ، كأن شخصا صفع أخر بالقلم على وجهه او قفاه ، أو ألقى احدهم على آخر ب" ميه وسخه"  لوثت قميصه الناصع البياض ! نحن  إذا اصطدمنا ببعضنا نتخيل بسرعة البرق  أنه لا وجود للشرطة ولا لمن يترجم الاعتداء ايًا كان إلى مخالفة تعالج بالقانون ، وتحويل  القضية لجهات الاختصاص . لا وجود في المخيلة ولا في الوعي الجمعي إلى ان الموضوع له أب وأم شرعيان ، وهما المحكمة وشركة التأمين ، وإنما نحن نثق أن الضرب هو الحل ، سواء كان ب " أبي ورده " أو بمفتاح ال " مانفله "، حتي لوكان الاصطدام مجرد لمسة خفيفة بين سيارتين ، فإنه لابديل عن تحولها إلى لمسة غضب!

 ثقافة راسخة لا تمارس إلا في بلد الثقافة والتاريخ ، أما البلدان التي نتعامل معها بعنصرية ونغمزها من قناة البداوة - مع أن آثار بداوتها  تراجعت أمام توالي دراسات مواطنيها  في جامعات  كامبريدج وهارفارد وغيرها - فإنها تتعامل مع  مثل هذه الحوادث بوعي ورقي وتحضر .

مثلًا ..حادث يقع بين سيارتين في الكويت تكون  له عدة أوجه .. فإما أن  قائد سيارة من المتصادمين يلجأ إلى إبلاغ الشرطة وينتظرها مهما بلغ وقت الانتظار حتي يأتي المتخصص ، فيجري رسما كروكيا للحادث ، ثم يأخذ البيانات ويحيل الأمر للمختص بالموضوع في مخفر الشرطة، حيث يلتقي  عنده المتصادمان ، وحتما يخرجان  بنتيجة ، فإما إصلاح مافسد على نفقة المخطيء، وهنا تتكفل شركة التأمين بالدفع والتعويض حسب شروط وثيقة التأمين. أو أن  ينزل كلاهما  من سيارته ويتبادلان بطاقات الهوية ، والهواتف متفقين على الذهاب إلى الشرطة  ، او يتصافحان - وهذا يحدث دائما - ويتعاهدان على أن المخطيء منهما  سيتكفل باصلاح الأضرار التي تسبب فيها للآخر.

لا يحدث مطلقا أن ترفع سيدة " آبو وردة" في موقف كهذا ، ولا يخرج رجل من سيارته ولو كان أميرا في قبيلة فيضرب "وافدًا" صدمه من الخلف او الأجناب أو غير ذلك. تصرف حضاري تماما ، لكننا لم نعمل على تكريسه في المحروسة ، رغم آلاف الجنيهات التي ندفعها عند الترخيص ، والتي لانعرف لماذا هي باهظة عندنا بهذا الشكل ومن دون ان تقدم لنا الشرطة خدماتها ، إلا فيما ندر ، فمن الصعب في مصر ان يقع حادث وتطلب الشرطة وتأتي في توقيت مناسب ، او تمارس العمل باحترافية  ومهنية ، اللهم إلا فيما ندر !

مثل هذا الغياب يفتح الطريق أمام الردح والشتائم البذيئة ولعلعة أبو وردة أمام  المارة ، أو  رفع الصوت حتي يملأ الفضاء بالمخاوف ، او ينتهي الأمر كما رأينا - وذهلنا- ب"تهزيء" ذو القميص الأخضر المشجر  ل "فلاح منوفي"  في الطريق وتكسير زجاج سيارته !

عدوان صارخ وإهانة بالغة ممن حاول إيهامنا بأنه من طبقة أرقى ، و بدلا  من أن يذهب  إلى البحر ، نزل  للشارع  لتأديب فلاح منوفي ضال، لمس سيارته لمسة عادية ، لكنها كالشرارة التي فجرت عنده كل براكين الغضب !

---------------------------------

بقلم: محمود الشربيني

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة07:25
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.0°C
توقعات الساعات القادمة
22.0°C
21.6°C
21.1°C
20.7°C
20.4°C
20.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,075ج.م
عيار 21
6,191ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,528ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...