الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 23.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
رشقة أفكار | عمومية مصغرة للصحفيين في إفطارهم .. و"قلاش" مايزال سؤالاً أو  حلما!

رشقة أفكار | عمومية مصغرة للصحفيين في إفطارهم .. و"قلاش" مايزال سؤالاً أو حلما!

- هذا ماقاله يحيي قلاش لدى مطالبة كثيرين له بالترشح نقيبا!
- لماذا انتخبنا أعضاء بمجلس النقابة لا دور لهم ولا مشاركة وإذا حضروا اختلفوا أو اشتبكوا بالأيدي!
- هل يحق لهؤلاء الغائبين معاملتنا وكآن انتخابهم شرف لنا مثلا؟
- نعيش لحظة سرطانية مرعبة لايجدي معها طمأنة أو تبديد مخاوف!!  

ثقة يحيي قلاش نقيب الصحفيين الأسبق في الجمعية العمومية للصحفيين، وفي الأجيال المتعاقبة التي تسلم الراية لبعضها البعض، وقناعته بأن كل جيل يستلهم لحظته ويعرف ضروراتها ، فيحمي نفسه ويصون مكتسبات نقابته، لم تبدد مخاوفي وقلقي - ولست وحدي  - من المستقبل الغائم الذي سيداهمنا بسحاباته الصاعقة كالرعد، بعد عام من الآن، حينما يسلم النقيب الحالي خالد البلشي مفاتيح الحلم والأمل والإصرار للجمعية العمومية.. في ختام سنوات العزيمة التي عرفت طريقها إلينا، بعد ان منحناه ثقتنا واستثمرنا فيه كل أرصدتنا.

.. وخالد البلشي لو لا تعلمون حقق اداء مذهلا على مدي ثلاث سنوات، اعيدت فيها الحيوية للنقابة، ومنحت قبلة الحياة لها، رغم ما واجهه من تحديات، خصوصا في الدورة الحالية، ابتداء من نكوص الحكومة عن وعودها، لاسيما فيما يتعلق بزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا.. وليس انتهاء بهذا الانقسام  الحاد.. الغريب والعجيب الذي يقصم ظهر مجلس النقابة، حتى أنك تجد تقريبا أعضاء فيه لا يعملون ولا يقدمون شيئا، وربما لا يحضرون اجتماعات ولا يشاركون في  أعمال المجلس ولا أي فعاليات، وكأننا اخترناهم ليكونوا صورا أو مع شديد الأسي والاعتذار خيالات مآته، أو لكي نمنحهم جائزة عن قبولهم تمثيلنا ، ولسان حالهم أن هذا شرف عظيم لو كنتم (أي نحن) تعلمون! فازوا بعضوية لايقدمون أي مقابل تقديرا لها! المصيبة أنهم إذا عملوا لا يكفون عن التبرم والضيق وكيل الاتهامات وأخشى أن أقول ممارسة "الزعيق والشتائم والخناق"! نسمع كثيرا عن التلاسن والاشتباك بالأيدي، والحقيقة أنه ليست  لدى معلومات كافية إلا ما يرشح عن بوستات وفيديوهات بعض الزملاء، أتابع وتتابعون سجالهم وتراشقهم بالفيديوهات والكلمات والبوستات حول موضوعات وقضايا ومشكلات يمكن - بل يجب - حسمها بالنقاش الهادىء وانكار الذات وتدخل الحكماء (أين هم فقد غابوا منذ زمان بعيد؟)!  

أسوا ما في انتخابات الصحفيين الأخيرة هذين الأمرين، مجلس ليس على قلب رجل واحد، قوته الضاربة مجتمعة معطلة، بعضها يعمل جاهدا، محترما جمعيته العمومية وأصواتها التي أنجحته ومنحته ثقتها، والثاني هو معاقبة حكومة الدكتور مدبولي  للصحفيين على سوء اختيارهم - من وجهة نظرها  - لغير المرشح المؤيد منها. رفعت اياديها كليا عن دعم الصحفيين، ولم تعبأ بانتقادهم لها أو غضبهم أو شكواهم منها، بتخليها عن أي إجراء لتحسين اوضاعهم، وزيادة بدلاتهم، بل والبقاء محلك سر حتى فيما يتعلق بمشكلة الصحفيين المؤقتين، الذين فاض بهم الكيل والمعاناة جراء انتسابهم لمؤسسات بلغوا داخلها من العمر عتيا، من دون أن يعينوا او يحصلوا على حقوقهم في رواتب ومخصصات وما شابه ذلك.

لست وحدي المهموم بهذه القضايا، وأستطيع القول أنه كلما كنت محل ثقة زملائك، فأنت لابد أن تسمع منهم أسئلة المستقبل الغائم الذي ينتظرنا! ذهبت إلى إفطارٍ كنت  أعرف مسبقا - والمقربون مني -  أنني لن أتناوله لظروفي الصحية الحالية، ولكني كنت ابحث عن معنى أرتجيه وأرنو اليه، في إفطار نقابي تحيطه كل هذه الملابسات. باحثا عن ملمح ما يشير إلى تغيير النفوس والعقليات. أم المفارقات أننا نحن الذين نكتب عن الحوار، ونعلى قيمة الاختلاف، ونطالب الساسة والسلطة والفئات الفاعلة في المجتمع كافة، باحترام الرأي والرأي الآخر، نسقط بامتياز في فخ تناقضٍ بشع بين القول والفعل.. بين ترويج ادعاءات كاذبة عن الإيمان بالمثل العليا، ثم يهدر كل هذا على مذبح المصلحة الشخصية! كارثة أن يكون الداعمون للقيم بالكلمة والحرف المقدسان هم أول من يدهسونها ويسحقونها! في كتابه الحكيم يقول الله سبحانه وتعالى: "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم"؟! من المفجع أننا قد نسمع أو نقرأ لهؤلاء نفس الكلام ونفس الآية، لكنهم يتحدثون عن الآخرين وليس عن انفسهم. مطلقا.. النقد الذاتي ليس فضيلة صحفية في هذا العصر .. يبرعون في الكلام وربما في الكتابة ويسقطون في اختبار المصداقية!

- انتهزت فرصة تجمع الزملاء حول يحيي قلاش لأنقل اليه مخاوفي من مستقبل النقابة، على ضوء هذا الغليان المشتعل في صدور كثير من الصحفيين. يتصاعد الخوف في نفوس تعرف انها لن تطمئن، مادامت تلك العقليات والنفوس الخربة، تتبارى في البحث  مصالحها الشخصية.  تحدثت في حضوره وحضور زملاء آخرين بعضهم لايعرفني ولم أتشرف بهم من قبل، وفي خلفية ذاكرتي هذه الأزمة المجتمعية شديدة الوطأة، والبيئة التي لم تعد تفرز إلا مصر المتقزمة وليس مصر العظيمة! من المؤلم اجترار ما مضي لنعرف كيف وصلنا إلى هذه اللحظة.. ليست المسألة "التجريف" و "السلطة التي شاخت" بتعبير  هيكل، ولكن - وهو  مالم يقله لنا الأستاذ صراحة - الانسداد الذي حدث في شرايين المجتمع.. الاستبداد يصيب شرايين الدم في مقتل..  الاستبداد يغتال روح الإنسان.. يفتك بها مثل السرطان.. اللحظة الراهنة سرطانية بامتياز وتخيف المصريين إلى حد الرعب، فلا يجدي معهم طمأنة أو تبديد مخاوف.  الأجدي انفتاح واسع  على الوطن.. الرحب الفسيح المتنوع المتعددة.. و لم شمل أفراده، واحترام الخلاف والرؤي المتباينة بين جماعاته وأفراده، وسد زنازينه المفتوحة على مصاريعها تلتهم كل قيمة فكرية أو ثقافية أو صحفية أو اقتصادية أو سياسية.

في هذا المجتمع المتقزم المتشرذم يبحث نقابيون من أمثالي مشغولون بالوطن بصفة عامة، وفي القلب منه أعرق نقابة للرأي في مصر، عن يحيي قلاش وما إذا كان ممكنا أن يكررها ويفعلها مجددا ويخوض المعركة الانتخابية المقبلة، أو خالد بلشي ثانٍ - من أسف أن مدته ستنتهي بعد عام واحد فقط -  ولا ترتقي الآمال في ازمنة التجريف الحالية إلى الحلم بـ"كامل زهيري" أو "أحمد بهاء الدين" أو "حافظ محمود"، وهم من أبرز من جاء ذكرهم على لسان يحيي قلاش أثناء إفطار الثلاثاء الماضي (وإن تذكر كل الأسماء، إسما إسماً، وموقفا موقفا، وكلمة كلمة، من التي جرت على ألسنة النقابيين الذين ذهبوا  إلى رئيس الدولة "مبارك" متضامين معا رفضا لقانونه المعيب المعروف بقانون ١٩٩٣) وهو و نحن معه نستذكر وقفة الصحفيين الصلبة ضد  القانون، و ماحدث من تلاحم الجمعية العمومية للصحفيين مع مجلس النقابة، الأمر الذي دفع النقيب - آنذاك - إبراهيم  نافع، في خضم هذه الأزمة العنيفة إلى اتخاذ موقف لم يكن متوقعا منه، فقد اكد لـ"يحيي" السكرتير العام المساعد وقتها انه "إذا لم يكن هناك حل يتوافق مع مطالب مجلس النقابة - وكان قد تقدم باستقالته لدى انعقاد الجمعية العمومية، ليشعل المواجهة مع مبارك رفضا للقانون - فسيستقيل هو الآخر وينضم اليهم، ولو ادى الأمر إلى خروجه من الأهرام "!

الظروف اليوم  يا نقيبنا الأسبق أسوا مما كانت أيام مبارك.. أليس كذلك؟ يوافقني الرأي، لكنه يواصل رهانه على الوعى وعلى  الأجيال التي  تسلم الراية لبعضها.. وعندما أساله في ظروفنا الراهنة والتي لا نرى فيها ضوءا في آخر النفق.. أليس ممكنا أن تعدل عن قرارك وتعيد التفكير في ترشيح نفسك نقيبا؟

بحسم أرجو أن يتغير في قادم الأيام قال لنا يحيي قلاش: النقيب ليس وحده محور الأداء أو القوة.. المجلس القوي القادر على العمل و اتخاذ القرار ومواجهة التحديات يمكن أن يكون خيارا.. النقيب أحيانا كما رأينا في السابق يمكن ان يكون واجهة فقط …

نحتاج إلى مزيد من الحوار وعصف الأذهان.. وهذا ما اتفقنا عليه واختتمنا به إفطارنا النقابي الثلاثاء الماضي.
--------------------------------
بقلم: محمود الشربيني


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة07:16
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.3°C
توقعات الساعات القادمة
23.3°C
24.8°C
26.0°C
26.9°C
26.9°C
26.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية

صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...