الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.6°C
رئيس التحرير مجدي شندي
رشقة أفكار | أيام الغضب الدامي.. في أم الحويطات! (١)

رشقة أفكار | أيام الغضب الدامي.. في أم الحويطات! (١)

- "الدهابة".. جراح نازفة ومليارات منهوبة ولاعزاء لمدبولي وكريم بدوي!
- لعلعة البارود تحصد أرواح أعداد تترواح بين ٨ و٢٤ من المنقبين عن الذهب في المثلث الذهبي!
- الصراع يشتعل على ثروات خبيئة في جبال الموت في البحر الأحمر .. بعيدا عن العيون وقبضة السلطة!
- د. مصطفي محمود إسماعيل: هل سمع رئيس هيئة المثلث الذهبي بالمجزرة وماذا فعل؟
- الناس كرهت المثلث.. وتركوا الحويطات فماذا حدث غير الموت والصراع على الذهب؟
- ٢٢ موقعا داخل المثلث تحتوي على الذهب، فما هي خطة الهيئة لتطوير المنطقة والاستفادة منها؟

قبل أن تقرأ

هذه السطور مجرد محاولة مني للفهم وتقديم  الملف الغاضب على نطاق واسع.. وليس عملا مهنيا - تمنيت استمراره شغفا  بمهنتي - بهدف البحث والتقصي، فلم أذهب إلى الجبال ولم ألتق بـ (الدهابة)، وإنما فعلت ذلك زميلتنا الصحفية الاستقصائية في إندبندنت عربية عزة المغازي.. نشرت تقاريرها المكتوبة والمصورة بذكاء وجسارة فاقتضى أن ننسب الجهد لها منذ السطور الأولى، والتنويه عنه وشكرها وتحيتها عليه.

******

الآن أنتم  تقرأون.. وأبدأ من حيث انتهينا بالعرفان للمحررة، لأعيد التأكيد أولا على أن الصحافة "ليست جريمة"، فهي التى تكشف الوقائع التي تنهش جسد الوطن، ومن بينها  هذا الجرح الغائر في قلب جبال البحر الأحمر، بكل مافيه من معاناة رهيبة، من قتل ومن نزف للدماء، وإهدار لحقوق البشر وممارسة البلطجة على أوسع نطاق، من أجل حفنة ذهب او دولارات (بالمليارات) لا فرق.. نحتاج إلى خيال كيلينت أيستود ولي مارفن ولي فان كليف، وأفلام الغرب الأميركي في رحلتها الأسطورية للبحث عن المعدن النفيس، الذي يسيل له اللعاب.. حتى نتخيل مجريات عملية البحث والتنقيب المميتة!

تقودني تحية "المغازي"  إلى تقديم الاعتذارات الواجبة إلى الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء، ومجلس الوزراء، وبصفة خاصة وزير البترول والثروة المعدنية السابق طارق الملا و الوزير الحالي كريم بدوي، ورئيس هيئة الثروة المعدنية الجيولوجي ياسر رمضان! اعتذار ليس لأننا أخطأنا في حقهم، وإنما لأننا وثقنا بأنهم يقفون معنا ويعملون من اجلنا، فاكتشفنا في كل يوم انهم يخطئون في حقنا، ويتسببون - أولا - في مجازر تقتل بعضا من أبناء شعبنا، وثانيا وثالثا في إهدار ثرواتنا ونحن "فقرا أوي" أساسا، بشهادة السيد الرئيس! كيف أمكن لرئيس الوزراء ووزراء الثروة المعدنية المتعاقبين ووزارات القبضة الأمنية، أن يتركوا هذا الملف الدامي المشتعل من دون حل، ومن دون استغلال كل قرش (مليار في الحقيقة) من أجل تنمية مواردنا والتخلص من فقرنا  المدقع المزمن؟  لدينا ثروات معدنية ضخمة، إذن "يجب  وحتما ولا بد" أن تستغل لصالح الناس، وأن تنعكس على خزانة الأموال العامة.. لكن تعقب مايجري في مصر، يكشف اننا في كل لحظة نترك ملفا تخسر فيه الدولة الأموال ثم نشكو البؤس والفاقة! نحن متخصصون في هذه الأمور .. لامجال لذكرها هنا الأن، لاسيما وهي مخزنة في ذاكرة الناس.. حكومة وأهالي!

قبل أيام.. نزفت دماء "الدهابة" مدرارا على رمال غاضبة وجبال مستعرة بالموت متعجلة لشرب الدم النازف بعيدا عن العيون، وعن قبضة السلطة. المناطق النائية كجبال البحر الأحمر، تغري بالعمل المشروع وغير المشروع، في حماية  الرشاشات والكلاشينكوف!.. والدهابة هؤلاء هم الذي يعملون في مجال الحفر والتنقيب عن الذهب في مناطق تعرف بأنها تحتوي على هذا المعدن النفيس.. في جبال رأس غارب والقصير وسفاجا.. يعملون في هذا المجال اما تابعين لشركات متخصصة ومرخص لها بالتنقيب والاستكشاف، تستأجرهم للأغراض البدنية والفنية ايضا بحكم خبرتهم الطويلة، او يعملون هم من دون ترخيص، وهنا تصبح العملية محفوفة بالمخاطر، ومخضبة بالدم.. ومحفوفة بالموت! كل شيء يمكن حدوثه في هذه المناطق البعيدة المغرية بالذهب،والنأي عن ملاحقة الأجهزة العسكرية والأمنية، فيصعب ذلك في كل الأوقات وفي ظروف بيئية أو مناخية صعبة، من غير الممكن - رغم وجود الجهات العسكرية (سلاح حرس الحدود) والأمنية (الشرطتين العسكرية والداخلية ) - السيطرة عليها، فالكلمة  هناك للرصاص والفتك ثمنا لحفنة ذهب! ليست هذه قصة فيلم لـ "كيلينت ايستود" و"لي مارفن" و"لي فان كليف"، ولكنها قصة جديدة بطولتها أساطين السلاح والتنقيب عن الدهب في جبال البحر الأحمر .. نتحدث عن تراخيص حكومية ومناطق اخرى غير مرخصة متنازع عليها بين القوي العظمي المدججة بالسلاح في هذه المناطق الجبلية الوعرة، التي يعيقها الف شيء وشيء عن الانصياع لقبضة القانون.

من المسؤول عن مجزرة الحويطات؟!!

قبل أيام .. وعند الفجر - كما نشرت عزة الحناوي على صفحتها - "حصلت مجزرة في منطقة الحويطات بسفاجا ، فيه شخص من منطقة البراهمة بجنوب قنا اخد عربية دفع رباعي ومعاه سلاح متعدد وطلع على منطقة الحويطات وفتح النار على الدهابة وقت نومهم وفيه خبر مؤكد عن مقتل  ٥ أشخاص من الأشراف الغربية وآخرين غير مؤكد عددهم ومنهم سودانيون، وذلك بسبب خلافات على أحقية التنقيب عن الذهب" . هذا نص ماكتبته، ولكن تعليقات المنشور تحدثت عن ارتفاع عدد الضحايا إلى ٢٤ وهو رقم لم تصدر به بيانات رسمية! ،(لغايه دلوقتى ٢٤ قتيل ٥ من الاشراف و٢ من حجازه وسودانى ولسه الباقى مجهولين) ولكنها عادت لتقول ان الرقم ربما كان  ٢١ وان الضحية السادسة من قوص؟ ألا يقودنا هذا إلى سؤال اجهزة الأمن عن ماذا جرى فعلا في الحويطات؟ وهل هي مجزرة قوامها ٢٤ ضحية كما يقال ام انهم ثمانية كما يقول الخبير الجيولوجي د. مصطفى محمود اسماعيل ؟وهذا الخبير هو مؤسس مشروع المثلث الذهبي، وصاحب أول تقرير عنه قدم لمجلس الوزراء، وعمل مستشار التعدين والجيولوجيا والبيئة في محافظات سوهاج وقنا والأقصر وأسوان. ونشر الدكتور مصطفي فيديو فيه مناشدة لرئيس هيئة المثلث الذهبي، أقل ماتوصف المعلومات الواردة فيها بانها محزنة، والحقيقة انها تدمي القلب: نفهم منه أن رئيس الهيئة، لايتواجد في مكتبه بالمنطقة "هل لم تسمع سيادتك بحادثة قرية الحويطات، وهي ضمن قرى المثلث .. فماذا فعلت؟"

الدكتور مصطفي يبين لنا ان هناك ٢٢ موقعا في داخل المثلث معروف ان بها ذهب، فهل سأل مسؤول الهيئة الناس عن ظروفهم وأحوالهم ووضع خطة من اجل تطوير المنطقة واستغلالها؟ اعرف انك لست بتاع جيولوجيا ولكن بنتكلم عن الإدارة، على المستوى المهني أنا اسألك لأنني عملت المشروع، فماهي خطتك؟ ويضيف: الناس كرهت المثلث، اول فيديو منشور علي صفحتي في ١٢ من يناير ٢٠٢٥ تحدثت  فيه عن ظاهرة الدهابة والتنقيب غير القانوني عن الذهب وتداعياته الخطيرة علي الاقتصاد القومي لمصر، وحذرت من نتائج هذه العملية وخطورتها علي المستوي الأمني والإقتصادي، وتعرضت لهجوم ضاري من بعض أصحاب المصالح ولكن حدثت  هذه الكارثة بـ" أم  الحويطات" بسفاجا، بمقتل ٨ أشخاص لتنازعهم  علي تقسيم حصة الذهب المنقب عنه فيما بينهم وهذا ما حذرت منه".

مجزرة بهذا الحجم، ودماء تسيل على الجبال، بعيدا عن قبضة السلطة، وأموال منهوبة ومهدرة، وغياب لخطط تطوير المنطقة والاستفادة منها، من المسؤول عن إهدارها، وفي الوقت الذي يعلن فيه رئيس الوزراء تعديل قوانين البحث عن الثروات المعدنية داخل  الأراضي والممتلكات، مالذي يمكننا ان نتوقعه مستقبلا.

(للحديث بقية من قلب  المثلث الذهبي).
----------------------------------
بقلم: محمود الشربيني


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة06:47
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
30.6°C
توقعات الساعات القادمة
30.6°C
30.7°C
30.1°C
29.1°C
27.4°C
26.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,063ج.م
عيار 21
6,180ج.م
عيار 18
5,297ج.م
الجنيه الذهب
49,440ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...