الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 19.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي

رسالة ماجستير في الأعراف القضائية بسيناء يهديها يوسف عبد القادر مبارك لشهداء "الروضة"

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة11:12

اول رسالة ماجستير فى مصر تبحث العقوبة فى الاعراف القضائية بسيناء

 

ناقش الباحث يوسف عبدالقادر مبارك أول رسالة ماجستير فى مصر تتعلق بالقضاء البدوى فى سيناء، والتى كان عنوانها نظرية العقوبة فى الاعراف القضائية  ببادية سيناء

وقد حصل الباحث على درجة الماجستير من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية عن دراسة حملت عنوان " نظرية العقوبة بالاعراف القضائية " بادية سيناء بدرجة امتياز

وتضمنت لجنة المناقشة والحكم  الاستاذ الدكتور ابراهيم عيد نايل استاذ ورئيس قسم القانون الجنائى كلية الحقوق – جامعة عين شمس  مشرفا ورئيسا وعضوية كلا من أ.د مصطفى فهمى الجوهرى استاذ القانون الجنائى - حقوق عين شمس و أ.د/ احمد عبدالحى ديهوم  أستاذ مساعد بقسم فلسفة القانون وتاريخه – بحقوق عين شمس.

وأكد الباحث أن الدراسة تهدف إلى وصف وتحليل القواعد والأهداف المنظمة للعقوبة، وإستعراض وشرح مضامينها وإستخلاص المبادئ والقواعد العامة لنظرية العقوبة في أعراف بادية سيناء، وتهدف الدراسة أيضا الي إلقاء الضوء علي النظام العقابي الذي أنتجته مجموعة الأعراف البدوية في سيناء ومدي نجاحه في ضبط السلوك الإنساني ولجمه عن إرتكاب الجرائم والخلل بقواعد التعايش بين الأفراد والقبائل وسط صحراء مترامية الأطراف وقبائل ديدنها الحل والترحال والإقتتال علي المراعي ومصادر المياه.

وتهدف الدراسة في جانب منها الي لفت أنظار الباحثين في مجال القانون الي كنز علمي وإرث إنساني يستحق بذل الجهد وإنفاق الوقت في كشف مكنونه وإماطة اللثام عن جوهره وتفاصيله خدمة للمكتبة العلمية ومعاونة للخطط الوطنية في إستغلال موارد صحاريها وإستيعاب قدرات سكانها ودمجهم في المجتمعات القومية وإيذانا بحل مشكلات التنمية علي الحدود الوطنية ورفع ستار الإغتراب مابين الأطراف وبين قلب المركز في العاصمة حيث صناعة القرار وإصدار التشريعات

واشار الباحث الى ان اهمية الدراسة تأتي من أهمية مكان الدراسة أي أهمية سيناء التي تحمل بصمات مصر حضارة وثقافة وطابعا ومكانا بالقوة نفسها التي يحملها أي إقليم مصري آخر ومنذ بدأ تاريخ مصر المكتوب والنقوش الهيروغليفية تثبت الوجود المصري علي كل حجر في سيناء بل أن تراب سيناء قد إمتزج بالدم المصري المدافع ربما أكثر من أي رقعة أخري مماثلة من التراب الوطني ولا نبالغ إن قلنا حيث يكون ماء النيل يروي الوادي يكون الدم المصري هو الذي يروي رمال سيناء.

والموقع الجيوستراتيجي لسيناء جعل منها بوابة الأمن القومي المصري من الشرق حيث الأطماع الإستعمارية تتعاظم علي هذا الإتجاه، وعلي هذه البوابة يقف الإنسان البدوي مرابطا علي هذه الأرض رغما عن كل الجيوش الغازية التي حرثت سيناء شرقا وغربا، هذا الإنسان البدوي هو الذي تمسك وتشبت بالبقاء علي أرضه ووطنه ولم يتزلزل ولم يرحل خارج سيناء بل عاش وتعايش مع كل الظروف التي أحاطت به، وهذا العيش وذاك التعايش لم يكن صدفة بل هو ناتجا عن قواعد وأعراف وتقاليد ساعدته علي الصمود وعلي البقاء ووفرت له الحماية وحفظت له الحقوق وهنا مكمن أهمية دراسة هذه الأعراف والبوح بأسرارها والبحث في أغوارها، والأعراف القضائية في سيناء – علي وجه التخصيص – ليست تجارب إنسانية مكانها متاحف التاريخ بل هي واقع معاش يوميا تدور رحى جلساته علي مدار الساعة في طول شبه الجزيرة وعرضها، يردع المجرم ويرد الحقوق ويجبر الأضرار، وينهي النزاعات، ويطفئ نيران الفتن والخصومات ودراسة الأعراف القضائية في سيناء ليس ترفا علميا بل هو واجب علمي يفرضه التفرد العلمي لهذا النوع من الدراسات القانونية التي لم يسبق البحث فيها بما يستحق من الأهمية والإهتمام.

كما كشفت نتائج الدراسة الكثير من الجوانب المتعلقة بالعقوبة في القضاءالعرفي البدوي بشبه جزيرة سيناء وبعيدا عن الإنحيازات المسبقه والتصورات الجاهزة

 وانتهى الباحث إلى مجموعة من النتائج هي:

1- أن العنصر القبلي هو العنصر الغالب علي سكان سيناء، وغدت الصبغة القبلية هي الغالبة عليهم بما فيها من عادات وتقاليد وأعراف وقيم تحكم حياة المجتمع البدوي، وعُدت هذه العادات وهذا العرف بمثابة القانون الواجب النفاذ علي الجميع، لأن الإنتماء للقبيلة وأعرافها هو القاعدة الأساسية للبدوي وقد ساعد علي سيادة القبيلة في سيناء أن الرؤية الإدارية والقضائية للحكومات المصرية المتعاقبة كانت تقوم علي أساس ترك حياة السكان تسير وفق العرف والعادة المتبعة لديهم طالما أنه ليس هناك ما يعكر صفو الأمن والإستقرار بها وضمان سيولة حركة مرور الأفراد والقوافل نحو الشام والحجاز.

2- من خلال الدراسة يتجلي لنا أنه علي عكس الصورة النمطية عن القبائل والتي تشير الي همجيتها ونزعتها التدميرية نجد أن القبيلة في سيناء تخضع لنظام صارم يضبط تصرفاتها ويلجم سلوكيات أفرادها عن طريق نظام عقابي ناجز من حيث الوقت ومن حيث جسامته علي مرتكبي الأفعال الإجرامية.

3- الثأر يمثل نظام عدالة قاسي، خاصة حين يتم إستهداف الأفراد الغير متسببين بالأفعال الموجبة للثأر، ومايزيد من قسوة هذا النظام تطبيقه في الوقت الحالي بعد أن فقد الكثير من مبرراته وتغير نشاط الكثير من أفراد القبيلة وأصبحوا يمارسون أعمالا ومهاما لا علاقة لها بالقتال ( أطباء – مهندسون – محامون – معلمون – موظفون .. إلخ )، وبقاء نظام الثأر بشكله الحالي في العرف البدوي هو نوع من الإنحراف عن المقاصد الأصلية كفكرة الثأر وهي الإنتقام للحد من جرائم القتل.

4- أن النظرية العامة للعقوبة في العرف القضائي ببادية سيناء لها مايبرر تحققها من حيث المبادئ العامة التي تحكمها من خلال جوهرها وضماناتها والخصائص التي تميزها وتنوعها وتعددها والضوابط التي تحكم تطبيقها، فضلا عن شموليتها وإنقضائها ولا يقدح في ذلك عدم إعتدادها بمبدأ " شخصية العقوبة " إذ أن عدم أخذها بهذا المبدأ أساسه حدود المسئولية والتي هي في هذا النظام مسئولية جماعية عن الجرائم وعن تنفيذ العقوبات لأن ظروف المجتمع البدوي ومقتضي أحواله يحتم توسيع دائرة المسئولية مقابل الحفاظ علي توازن المجتمع وتحقيق العدالة.

5- من خلال الدراسة نستخلص أن الشروع في إرتكاب الجريمة غير معاقب عليه في الأعراف البدوية وإن كان هذا الشروع يمثل إكتمال جريمة أخري، فالعقاب يطال الجريمة المكتملة ولا يطال جريمة الشروع فمثلا الشروع في سرقة منزل يرتب جريمة إنتهاك حرم المنزل ولا يمثل جريمة الشروع في السرقة.

6- مع التطور الإقتصادي والإجتماعي الذي طرأ علي المجتمع البدوي في سيناء فقد فقدت الكثير من العقوبات أهميتها، والغرض منها، ولم يعد إستبدال العقوبات بالتعويضات المالية كافيا للردع الخاص والعام بسبب زيادة دخول الأفراد والعشائر الأمر الذي يجعل من ألم الغرامات المالية – مهما كانت باهظة – لا يعادل الألم الذي نتج عن الجريمة.

7- أن القانون التشريعي يحدد طرفي القضية الجنائية في حق المجتمع والذي تمثله النيابة العامة والطرف الثاني هو الجاني، أما المجني عليه فهو ليس طرفا مباشرا في الدعوي الجنائية بينما في القضاء العرفي البدوي يعتبر الجاني والمجني عليه هما الطرفان في الدعوي الجنائية أما حق المجتمع البدوي فيتجلي في دوره البارز في تسوية هذا النزاع بين الطرفين، ولهذا فإن القانون يترك باب النزاع مفتوحا بين أطرافه بينما العرف البدوي يغلق ملف القضية بين طرفيها مباشرة ولا يغير من معادلة إهمال القانون للطرف المجني عليه الإدعاء بأن هذا الطرف له حرية الإدعاء بالحق المدني إذ لا يخفي علي أي مشتغل بالقانون أن الإدعاء بالحق المدني لا يعادل في قوته الإدعاء في الدعوي الجنائية.

8- إذا كانت التشريعات الحديثة قد صنفت عقوبات للجنايات والجنح والمخالفات فإننا نجد المشرع العرفي البدوي قد صنف الجرائم الي مهلكات ومقصورات والأولي مغلظة العقوبة بينما في الثانية نجد العقوبات أقل في جسامتها والجرائم المهلكات هي جرائم العرض والدم وتقطيع الوجه أما الجرائم المقصورات فهي جرائم الإعتداء علي المال وجرائم الإهانة وإنتهاك الحرمات للمنازل والأفراد.

9- إذا كان من الثابت أن العرف هو أسبق في تواجده من القانون التشريعي فإننا نستطيع أن نجزم أن العرف القضائي في سيناء هو أسبق في وجوده وتطبيقه من قانون العقوبات المصري فالعرف في سيناء تواجد منذ تواجد الإنسان علي هذه الأرض والمراجع والمصادر التاريخية تؤكد ذلك بينما قانون العقوبات المصري الحالي لم يبصر النور إلا في عام 1937م وظلت قبائل سيناء – عمليا – خارج نطاق تطبيق نصوصه حتي عام 1982م تاريخ رحيل المحتل الإسرائيلي عن سيناء. 

10- أن الأعراف البدوية قد أضفت حماية خاصة للمرأة وذلك عن طريق إعتبار أي إعتداء علي المرأة هو ظرف في الجريمة يوجب تشديد العقوبة وهذه الحماية الخاصة للمرأة لا تعد في نظرنا نوع من أنواع التفرقة المبنية علي نوع الجنس البشري بل هي حماية تهدف الي حماية المرأة كونها أساس الأسرة البدوية والمدرسة الأولي التي ينشأ فيها البدوي ويتعلم القيم والمثل العليا التي يحرص البدوي علي التمسك بها إضافة الي دورها الهام والمؤثر في الحياة الإقتصادية للأسرة البدوية.

11- أن ما يؤكد نجاح القضاء العرفي في مواجهة الجريمة وسرعة تطبيق العقوبات هو إعتراف الدولة به ومحاولة الإستفادة من قواعده وقد تجلي ذلك واضحا في صدور القانون رقم 15 لسنة 1911م والذي كان أول محاولة من الدولة للمزج بين قوة الأعراف وقوة القانون، وحديثا حين أصدر محافظ شمال سيناء قراره رقم 569 لسنة 1980م بتطبيق الأعراف البدوية في حل النزاعات بينما قامت محافظة جنوب سيناء بإنشاء مكتب يتبع مباشرة مكتب محافظ جنوب سيناء هو " مكتب شئون القبائل " ليتم من خلاله التدخل في حل النزاعات وفق آليات وقواعد العرف البدوي في سيناء

 وكانت توصيات الدراسة كالآتي:

1-إذا كان المجتمع البدوي بحاجة ماسة الي التنمية الحقيقية والمستدامة وبحاجة الي الحضارة المادية في مجال العلوم والتكنولوجيا فإن هذه الإحتياجات تدخل ضمن حقوقه الأساسية التي كفلها له الدستور أما عملية تحضير البدو وتوطينهم ودمجهم في المجتمع القومي للدولة أمر ضروري ولكنه مشروط بالمحافظة علي قيمهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم الأصيلة البناءه وإلا فإن الفشل هو النتيجة الحتمية لأي محاولة في هذا الإتجاه.

2- أننا نهيب بالسلطة التشريعية في الدولة وخاصة أعضاء البرلمان عن شبه جزيرة سيناء التقدم بتعديل تشريعي يجعل من الأحكام القضائية الصادرة عن قضاة البدو في سيناء سببا لإنقضاء الدعاوي الجنائية أو سببا لوقف تنفيذ الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية في ذات الجرائم التي سبق الفصل فيها من القضاء العرفي البدوي.

3- نوصي بأن تقوم الجامعات ومؤسسات البحث العلمي المصرية بتشجيع الباحثين علي دراسة تراث بادية سيناء الإجتماعي والقانوني والثقافي وذلك حتي يتسني لنا الإستفادة من هذا التراث الإنساني وتوظيفه في خدمة وبناء خطط تنمية سيناء علي الصعيدين الإستراتيجي والإقتصادي.

4- إعادة النظر في حدود المسئولية الجماعية عن الجرائم التي تقع داخل القبائل البدوية وإستحداث آليات قضائية جديدة لحصر المسئولية الجماعية في جرائم القتل والإغتصاب في الجاني فقط دون تحميل عائلته وعشيرته أي مسئولية.

5- إن إجراء الجلاء ( الرحيل ) لعشيرة الجاني بعد إرتكاب الجرائم الكبري أصبح يمثل عبء ثقيل علي العائلات والعشائر خاصة بعد تغير الحياة الإجتماعية للبدو ولذلك فإننا ندعو ( عوارف ) القضاء البدوي الي الإتفاق علي حصر الجلاء في أسرة الجاني فقط.

6- إن عقد مؤتمرا عاما للقضاء العرفي في سيناء أصبح ضرورة حتمية للنظر في قواعد هذا العرف في ظل المستجدات الحضارية التي يشهدها المجتمع البدوي ونري أن الدولة معنية بل هي في حاجة ماسة لمثل هذا المؤتمر وعليها أن تبادر الي عقده تحت رعايتها إذا كانت هي جادة فعلا في تنمية سيناء وإستغلال مواردها الطبيعية والبشرية.

حضر مناقشة الرسالة أعضاء مجلس الشعب عن سيناء وعدد من كبار الكتاب والصحفيين ومشايخ قبائل سيناوية.

 

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
19.8°C
توقعات الساعات القادمة
19.8°C
19.2°C
18.8°C
18.5°C
18.6°C
18.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...