الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 20.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي
دون عشق لا زعامة

دون عشق لا زعامة

(أرشيف المشهد)

29-9-2011 | 13:27


ينبغي لى بداية أن أعترف بأنى أبدًا لم أكن درويشًا من دراويش جمال عبد الناصر ولا واحدًا من مريدى هذا القطب الوطنى القومى الجبار الذى تمتع فى حياته وبعد مماته بقدرة لا حدود لها على جذب الدراويش والمريدين.

وبديهى أنى لست واحدًا من الناصريين، ولا أظن أن أبناء دفعتى من الناصريين أمثال ياسر رزق وعماد حسين أو صديقى الدكتور عزازى على عزازى محافظ الشرقية وغيرهم سيغضبون حين أقرر أن فكرة التسمية ذاتها لا تروق لى على الإطلاق، ربما لأن التسمية تعنى بتلقائية أن أكون متبنيًا لكل مواقف ناصر ومضطرًا للدفاع عن أخطائه، وربما لأن لدى من الاعتداد الإنسانى والزهو الذاتى ما يجعلنى أرفض فكرة الدوران فى فلك إنسان آخر مهما كانت درجة إعجابى بمنطلقاته أو احترامى لمنجزاته.

ولكن السؤال الآن: هل تمنعنى الحقيقتان السابقتان من أن أكون منصفًا فى النظر إلى الرجل أو التجربة؟؟؟ وهل يمكن لى أو لأى عربى آخر أن ينكر زعامة ناصر أو وطنية المرحلة وما تميزت به من إخلاص ونزاهة وسعى إلى حرية الأمة من أقصاها إلى أقصاها؟؟

لا أظن الأسئلة بحاجة إلى إجابة... إذن فما الذى أريد أن أقوله؟؟؟

الذى أريد أن أقوله باختصار إنه إذا كانت ذكرى رحيل عبد الناصر تعود هذا العام وسط توهج الثورة المصرية – وربما أزمتها أيضًا - لتطرح أسئلة جديدة حول الحاجة إلى زعيم، فإن التماس بين تجربة ناصر ومتطلبات الثورة المصرية فى يناير أوضح من أن تحتاج إلى بيان، فأنت حين تتحدث عن تحرير مصر من سيطرة رأس المال أو فساده، أو عن مفهوم العدالة الاجتماعية، أو عن مفهوم تحرير الإرادة الوطنية، والكرامة الوطنية، وحين تتحدث عن التوجه العربى أو التوجه الأفريقى أو المكانة التى تستحق مصر أن تحتلها، بل وحتى حين تتحدث عن مفهوم السيدة الأولى ومكانها فى الصورة وممارستها الفاسدة والمفسدة، فلابد أن نستعيد إنجازات ناصر ومنطلقاته وحتى أحلامه.

لابد لنا جميعًا ونحن نتأمل مشروع عبد الناصر وسنوات حكمه أن يلفت نظرنا أنها من الحالات النادرة التى كان فيها النظام الحاكم سابقًا فى طموحاته وتحركاته للشارع ذاته.

هل نحن بحاجة لأن نتذكر قرارات مثل تأميم القناة، أو تحديد الملكية الزراعية، والإصلاح الزراعى، أو تحديد ساعات عمل الموظفين والعمال وتحديد مستويات أجورهم العليا والدنيا، ناهيك عن بناء السد العالى، أو السعى الدائم إلى وحدة الأمة، ولا أحدثك عن محاولات بناء قلعة صناعية شاملة لا تستثنى التصنيع العسكرى بكل مستوياته.

يبدو أن دائرة إنجازات الرجل والمرحلة تحاول توقعنى فى أسرها لكنى سأحاول أن أفلت منها إلى الفكرة التى أود أن أوضحها هنا، إنها ببساطة فكرة ما ينبغى أن يتوفر فيمن يصبح زعيمًا لمصر وبالتالى للأمة، وأنا أعتقد أن أهم ما ينبغى أن يتوفر فيه هو العشق اللامحدود للوطن والأمة، والقدرة الكبيرة على الحلم، والتفكير بطريقة لا تقليدية متحررة من أسر الاستسلام للواقع، فضلاً عن ما يسميه البعض (الكاريزما الإنسانية).

هل يعنى هذا أنى أوافق على فكرة الزعيم؟ الإجابة نعم، فالذى يتصدى لقيادة مصر فى هذه المرحلة بل وفى أى مرحلة لا يمكن أن يكون شخصًا متواضع الإمكانات والرؤى أو حتى عادى الإمكانات والرؤى.

 ولكن إذا سألتنى: هل أوافق على  منح هذا الزعيم شيكًا على بياض وتفويضًا غير مقيد على أن يفكر وحده ويتصرف وحده أو أن يمضى هو حيث شاء ونمضى نحن وراءه؟ فالإجابة هى النفى القاطع؛ ففكرة (المستبد العادل ) التى روج لها البعض فى بعض الأوقات هى فكرة لا يمكن لعاقل أن يقبل بها بأية درجة من الدرجات.

وأعتقد أن أهم ما حققته ثورة يناير أنها أسقطت واحدة من المسلمات التى عشنا مؤمنين بها لفترة طويلة، وهى أن الشعب المصرى لا يمكن أن يعتنق فكرة إلا وهى مجسدة فى شخص من الأشخاص بل انتفض الشعب الثائر ليؤكد إيمانه بالحرية  والتغيير والكرامة والعدالة الاجتماعية كأفكار مجردة من الأشخاص بعيدة عن التجسد فى قائد بذاته.

شعب بهذا النضج وذلك العمق الحضارى جدير بأن يحكمه حاكم عاشق حالم يمتلك رؤية، ولكنه جدير فى الوقت ذاته ألا يمنح هذا الحاكم أية درجة من درجات التفويض المطلق الذى يجعله العاشق الوحيد أو الحالم الوحيد أو الرائى الوحيد أو الحاكم الأوحد.

 

دون عشق لا زعامة

دون إطلاق لروح الحلم نشوى مستهامة

لا  مدى يصفو ولا طير يحلق

لا ولن تعلو لنا فى الكون هامة

فاحمل الآن القضية ولتسر

وليحفظ المصرى فى الدنيا مقامه

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:17
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
20.4°C
توقعات الساعات القادمة
20.4°C
19.8°C
19.3°C
18.9°C
19.0°C
20.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

فيديو .. د. فادي نصر خبير التجميل: 9 أشياء يجب معرفتها قبل الفيلر

أكد الدكتور فادي نصر خبير التجميل ومديرمركز غلامور الطبي بالرياض أن هناك 9 أشياء يجيب معرفتها قبل عم...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...