خطابُ جلد الذات.. هل هو الخطاب الأمثل؟
بمناسبة القرار الباطل الذي أصدره ترامب باعتماد القدس عاصمة للكيان الغاصب المسمى بإسرائيل، فقد لوحظ أن معظم المنشورات والتغريدات على وسائل التواصل الاجتماعي تحمل على العرب والمسلمين تخاذلهم في نصرة القدس الشريف، وتصمُ الشعوب بصفات الجبن والتخاذل، وأنهم لا يملكون غير النواح والبكاء دون القدرة على اتخاذ أي موقف حقيقي لنصرة الأقصى.
والسؤال المطروح هُنا: هل يخدم خطاب التوهين وإلصاق صفات التخاذل والانحطاط القضية؟ وهل هو الخطاب الأمثل في مثل هذه الحالة التي تمر بها الأمة؟
والجواب الذي أراه هو: بالتأكيد.. لا، لأن مثل هذا الخطاب المُحبِط المليء بإلقاء اللوم والتُّهم بالتخاذل والانحطاط والضعف لدى الأمة لا يُفيد سوى أعدائها، ولا يستنهض الهمم؛ بل يُكرِّس الحالة التي ينحو إليها؛ ويعتبرها صفةً لا يمكن التخلص منها؛ ويشيع روح اليأس والهزيمة.
لقد تطرف البعضُ فذهبَ إلى وصف العرب والمسلمين -وهو منهم- وكأنهم أشد ضعفاً وتهافتاً من البعوض والدواب! ووصمهم بالعجز التام والخور وفقدان النخوة والعزة والكرامة ! فهل هذا صحيح؟ لقد سبق وأن وقع المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس برمّتها تحت الاحتلال الصليبي لفترة تقترب من التسعين عاماً (585 - 493 هجرية) (1099 - 1187 م) وتم استباحة المدينة وإراقة الدماء بغزارة في أكنافها التي باركها الله؛ ثم قيض الله لها رجالا وأأبطالا قاموا بتطهيرها من دنس العدوان، وردها إلى الأمة جزءاً عزيزاً منها وعليها.
وعندما حاصر المشركون والمتحالفون معهم من القبائل واليهود المدينة في غزوة الأحزاب (الخندق) وبدا الخطر واضحاً وصريحاً على الإسلام والمسلمين في المدينة؛ واستحكم الحصار؛ واستفحل الخطر؛ وبلغت القلوب الحناجر؛ وظهر جلياً ريبُ المنافقين وأرجافُ المرجفين في المدينة؛ في هذه الظروف الصعبة تبدّى الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه في أبهى مشاهد البشارة والتفاؤل، وبشَّر المسلمين بأنهم قد أُعطوا مفاتيح إيوان كسرى، وتملكوا ما تحت قدمي هرقل من أرض، فكانت هذه البُشرى الآتية من قلب الظلام المحيط بهم والخطر الماثل بين أيديهم بمثابة شحذٌ للهمم، وبعثٌ لرُوح التفاؤل والثقة بنصر الله الذي هو آتٍ لا ريب فيه.
إن خطاب التيئيس وجلد الذات لن يُحييَ مواتَ الأمة، ولن يشحذَ لها سلاحاً، ولن يُعيدَ لها حقاً مُغتصباً، وإن ما تُمليه ظروف الواقع وتجلياته تقتضي منا جميعاً بث روح الأمل في الغد لدى أبنائِنا بأن لنا وطناً سليباً هُم من سيُعيدونه، كما أن صناعة المستقبل المشرق تقتضي منَّا الإيمان بأن هذا المستقبل لا شك له فجرٌ مهما سبقهُ من ظلامٍ يبدو حالكاً فإن بزوغه لا ريب فيه؛ وأن التاريخ والحقوق لا تسلبها القرارات الجائرة ولا تمحوها قرارات الأعداء ولا تخدمها خطاباتُ التخاذل والضعف وجلد الذات (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ).
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري