خسائر مصرية من هزيمة المقاومة الفلسطينية
إذا ما حقق نتينياهو أهدافه من الحرب على غزة ونجح في كسر المقاومة والقضاء عليها وإقصاءها نهائيا من القطاع ، فإن وتيرة ابتلاع الضفة تتسارع بما يتيح لليمين الصهيوني ابتلاعها بالمستوطنات في غضون زمن قصير، وفوق ذلك، هيمنتها على الفضاء العربي بمحتوياته السياسىة والإقتصادي’ .. وهنا خطر داهم على مصر، والعرب!
إذا ما حدث (لا قدر الله) فإن إجراءات الهيمنة تبدأ من الخليج مرورا بمضيق باب المندب ولا تنتهي عند قناة السويس:
1ـ توقيع اتفاقية مع السعودية تقطع الخط على الرياض في الممانعة أمام أية مشروعات إسرائيلية اقتصادية في الإقليم.
2ـ جريدة "المنار" المقدسية ،نقلا عن موقع جلوبس العالمي، إشارت إلى استكمال ما انتهى إليه الاجتماع السري بين الإمارات وإسرائيل عقب اتفاقية التطبيع بينهما، والبدء في أعادة إحياء مشروع خط "إيلات ـ عسقلان" بمشاركة السعودية من خلال إنشاء خط أنابيب بري وبحري بطاقة استيعاب تصل إلى حوالي 600 ألف برميل يوميًا وبتكلفة من 700-800 مليون دولار، يربط مصافي البترول في مدينة ينبع السعودية بميناء إيلات الإسرائيلي، ثم يُنقل النفط إلى أوروبا عبر الخط الإسرائيلي دون المرور بقناة السويس..
3ـ في تصريح كاشف منسوب للرئيس التنفيذي لشركة خطوط الأنابيب الإسرائيلية لمجلة "فورين بوليسي" ، قبل عام من الحرب على غزة ،أكد أنّ عملية إحياء مشروع خط "إيلات ـ عسقلان" الذي يبلغ طوله 254 كم، يمكن أن يقضي على حصة كبيرة من شحنات النفط التي تتدفق عبر قناة السويس، خاصة أنّ الخطة المبدئية تقتضي أخذ 12 ـ17% من حصة النفط الذي يعبر القناة، وأضاف أنّ كلفة العبور باتجاه واحد من قناة السويس تصل إلى 300-400 ألف دولار أمريكي، ما يسمح لإسرائيل بتقديم خصومات مهمة (جريدة المنار 11\9\2024) .. وبحسب التقديرات المصرية الرسمية، فإن القناة تستحوذ على 66% من إجمالي كميات النفط الخام المنقول في المنطقة، والبالغة نحو 107 ملايين طن، ويحتمل أن يأخذ خط «إيلات-عسقلان» 55 مليون طن من حصة السويس، ما يعني أن الخط سيستحوذ على 51% من كميات النفط التي تعبر قناة السويس حاليًّا
4 ـ حينها ، تضطر مصر إلى الدخول في مفاوضات (برعاية أمريكية) من أجل توزيع حصص عادلة تتيح لها الاحتفاظ بدخل مقبول من رسوم المرور البحري للنفط ، ما يزيد من أعباء "الحصص" بعد ماكانت "محصورة" في مياة النيل.
5ـ مصر كانت ترصد ما يدور في العلن وخلف الأبواب ، وتحسبا لأي "تشاؤم" قامت بإنشاء خط أنابيب معروف باسم "سوميد"، الذي يمتد من خليج السويس إلى سيدي كرير على البحر المتوسط بالإسكندرية ..ويضخ مليونين و500 ألف برميل يوميًا ، إلا أن مشروع إيلات ـ عسقلان سيلحق ضررا بالغا بـ "خط" سوميد" بديل قناة السويس لنقل النفط من موانىء الخليج إلى أوروبا.. فالخط اتجاه واحد ، بينما الخط الإسرائيلي اتجاهين .
6 ـ خط "إيلات- عسقلان" يداعب المصالح الخليجية ، حيث تعتبره السعودية والإمارات ،على وجه الخصوص ،بديلًا استراتيجيًّا لمضيق باب المندب الذي يمر منه 22% من وقود العالم، والذي سبق وأن قامت إيران بإغلاقه مرات عديدة ، إلى جانب هجمات الحوثيين على الناقلات المتجه إلى إسرائيل ، ما يجعل باب المندب في الرؤية الخليجية بعد حربي اليمن وغزة ،ممر للإبتزاز المالي والسياسي لدولها ،خاصة السعودية، ما يدفعهم إلى الاتجاه صوب ايلات ، الأمر الذي سيفقد القاهرة جزءا لا يستهان به مما تبقى لها من نفوذ في الخليج مع قرار قياداته السياسية تجاهل قناة السويس.
7 ـ أشارت جريدة "المنار" المقدسية إلى أن الخطر الحقيقي للخط يتمثل في أن إسرائيل ستصبح المركز الإقليمي لتصدير الطاقة على حساب القاهرة.
***
الخسائر لن تقتصر على المال فقط ، في وقت تعيش فيه مصر أوضاعا اقتصادية مأزومة تهدد بانفجار اجتماعي واسع ، إنما أيضا خسائر سياسية فادحة لمصر في الإقليم .. فبمجرد أن تنتهي إسرائيل من فلسطين ، تبدأ سياسة الابتزاز الصهيوـ أمريكي ،الذي يحصر مصر في زاوية الاستدانة لعقود من الزمن ، ما قد يجبرها على قبول ما كان يرفضه أمنها القومي.. وأمام هذا السيناريو الذي يكتسب تشاؤمه من انتصار إسرائيل على المقاومة، بكل مآلاته السابق افتراضها ،فإن أبواب الابتزاز السياسي لمصر تُفتح على مصراعيها سواء في أثيوبيا أو السودان أو ليبيا واليمن .. مطلوب من مصر أن تخلع كل ثيابها السياسية باستراتيجية "هزيمة المقاومة الفلسطينية".
مرة لن تكون الأخيرة ، لا يجب ولا يصح ولا يليق أن نُتْرك المقاومة الباسلة وسط العراء السياسي العربي ،فالشتاء على الأبواب والحصار يشتد ورجال المقاومة في حاجة إلى رصاصة ورغيف وشربة ماء وضمادة جروح.. المقاومة الفلسطينية الجسورة خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري إذا لم تنكسر، تصبح السطور السابقة محرد حبر على ورق.
فلسطين بالنسبة لمصر ليست حرف عطف ولن تكون حرف نصب، ولا يصح أن تكون حرف جر.. فلسطين بالنسبة لمصر فعل ماض وحاضر ومستقبل.
إسرائيل دولة صغيرة ويجب توسيعها/ دونالد ترامب المرشح الرئاسي الامريكي ..الجغرافيا ضاقت على إسرائيل.
--------------------------------
بقلم: أحمد عادل هاشم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب
كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري