الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 21.7°C
رئيس التحرير مجدي شندي

حنان البابلي تكشف أسرار العشق الصوفي «فيض العشق»

حنان البابلي تكشف أسرار العشق الصوفي «فيض العشق»
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:36

من ظاهر الكلمات إلى باطن المعاني، رحلة في عوالم الشوق والذكر والتجلي، حيث يتجاوز القلب حدود المألوف بحثًا عن المعنى الروحي للمحبة، وهو ما يتجلى في كتاب «فيض العشق» للكاتبة حنان البابلي المحامية، التي تكشف في كتابها الجديد أسرار العشق الصوفي.

وبين الأدب وإشراقات التصوف، تقدم الكاتبة والأديبة والمحامية حنان البابلي كتابها الجديد «فيض العشق»، الصادر عن دار دُرّة الشرق للنشر والتوزيع، مستحضرةً عوالم الشوق والوجد والتحول الداخلي، حيث لا يعود العشق مجرد انفعال عابر، بل تجربة تتجاوز ظاهر المشاعر إلى أسئلة الروح وأسرارها.
وتنبع خصوصية العشق الصوفي من ارتباطه بالسعي إلى المعنى والقرب الإلهي، ومن قدرته على تحويل المحبة إلى رحلة داخلية تتداخل فيها مشاعر الشوق مع الذكر والتأمل وتزكية النفس، ومن هذا المنطلق، يستدعي عنوان «فيض العشق» معنى الامتلاء الروحي وتدفق المشاعر إلى ما وراء حدود اللغة، في محاولة للإمساك بتجربة يصعب التعبير عنها تعبيرًا كاملًا.
تقول المؤلفة: «صرت أشعر أن قلبي لم يعد عضوًا في جسدي، بل بابًا مفتوحًا على اتساع مرعب». تختزل هذه الصورة حالة من الانفتاح الداخلي تتجاوز حدود التجربة اليومية؛ فالقلب هنا ليس مجرد موضع للمشاعر، بل مساحة لاستقبال المعاني واكتشاف ما يتوارى خلف ظاهر الأشياء. وهي صورة تتيح قراءة روحية تتصل باللغة الصوفية التي تجعل من القلب مركزًا للتأمل والتحول، دون أن تفرض بالضرورة تفسيرًا واحدًا على النص.

وتقول أيضًا: «كلما ذكر الاسم داخله ارتجف كأن السماوات تمر عبره»، تستدعي هذه العبارة مفهوم الذكر بوصفه حضورًا يتجاوز ترديد الكلمات إلى استيقاظ الوجدان واستحضار المعنى. فالاسم، في هذه الصورة، لا يبقى مجرد لفظ، وإنما يتحول إلى مصدر لرجفة داخلية تكشف قوة الصلة بين الكلمة وما توقظه في أعماق الروح. ويظل تحديد المقصود بالاسم مرتبطًا بسياق الكتاب الكامل، دون الجزم بإحالته إلى معنى إلهي محدد من غير قرينة واضحة.

وتقول المؤلفة: «كان الروح بعدها ضاقت لم تعد تحتمل فتات الدنيا»، لتفتح هذه العبارة بابًا للتأمل في التوتر بين الانشغال بظاهر الحياة والتطلع إلى معنى أعمق للوجود. وهي دلالة تلتقي مع أحد المسارات الأساسية في الفكر الصوفي، حيث لا تُقاس قيمة الأشياء بمظاهرها وحدها، بل بموقعها في القلب، وبقدرتها على الإسهام في تهذيب النفس أو صرفها عن غاياتها الروحية. فالعشق الصوفي لا يُختزل في شدة الشعور، وإنما تتجلى أهميته في أثره على الإنسان، وفي ما يثيره من أسئلة عن حقيقة المحبة، ومعنى القرب، وحدود التعلق بالماديات. ومن هنا، يصبح الشوق أكثر من حالة وجدانية؛ إنه بحث عن معنى يتجاوز المألوف، ومحاولة لفهم ما يعجز المنطق اليومي عن الإحاطة به.

وتمنح كلمة «فيض» عنوان الكتاب طاقة إيحائية واضحة؛ فهي تشير إلى التدفق والامتلاء وتجاوز الحدود، فيما يستدعي «العشق» تجربة تتداخل فيها المحبة بالوجد والتأمل. لكن القيمة الأدبية لهذا العنوان لا تُحسم بجمال دلالته وحده، بل بمدى نجاح النص في تحويل هذه الإيحاءات إلى تجربة متماسكة، تتجاوز الصور البلاغية إلى رؤية روحية واضحة.

عُرف الأدب الصوفي لغة تعتمد على الرمز والاستعارة والإشارة، انطلاقًا من صعوبة التعبير المباشر عن التجارب الروحية. فالقلب قد يصبح بابًا، والذكر وسيلة لاستحضار الحضور، والشوق رحلة لا تنتهي عند حدود الوصف.

وتمنح الصور الواردة في «فيض العشق» القارئ مدخلًا إلى هذا العالم، حيث تتجاوز الكلمات معناها الحرفي لتفتح المجال أمام التأويل والتأمل. غير أن القراءة النقدية تقتضي التمييز بين استلهام المفردات الصوفية وبين بناء تجربة صوفية مكتملة؛ فالحكم على عمق العمل يتطلب النظر إلى سياقه الكامل، ومرجعياته الفكرية، ومدى ترابط صوره ومعانيه.

وتبقى المحبة، في جوهر التجربة الصوفية، مرتبطة بالسلوك والتزكية والإخلاص ومحاسبة النفس، لا بمجرد الانفعال أو جمال العبارة. فالعشق الذي يغير الإنسان هو الذي يعيد ترتيب أولوياته، ويعمق إحساسه بالمعنى، ويقوده إلى مزيد من الصدق والتواضع والرحمة.

يضع كتاب «فيض العشق» للكاتبة حنان البابلي القارئ أمام عالم تتجاور فيه المحبة والشوق والذكر والدهشة، وتتحول فيه الكتابة إلى وسيلة لاستكشاف ما يختبئ وراء الكلمات من أسئلة روحية وإنسانية.

وتكمن جاذبية التجربة في الصور التي تستدعي اتساع القلب، وقوة الذكر، وضيق الروح بفتات الدنيا؛ وهي صور تتيح قراءة تتجاوز الحكاية العاطفية التقليدية إلى التأمل في العشق بوصفه بحثًا عن المعنى وتحولًا في رؤية الإنسان لنفسه وللعالم، ومع ذلك، فإن التقييم النقدي المنصف يظل مرهونًا بقراءة النص كاملًا، والوقوف على مدى نجاحه في بناء رؤية صوفية متماسكة، لا الاكتفاء بإيحاءات العنوان أو جمال الاقتباسات.

فحين يفيض العشق في القلب، تضيق اللغة عن احتوائه، وتصبح الكلمات إشارات إلى تجربة أعمق من أن تُختزل في وصف، ويبقى السؤال الذي يطرحه هذا الأفق الروحي: هل تستطيع الكتابة أن تكشف أسرار العشق، أم أن أقصى ما تملكه هو أن تفتح للقارئ بابًا نحو العشق السامي؟

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.7°C
توقعات الساعات القادمة
21.7°C
21.0°C
20.4°C
19.8°C
19.3°C
19.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية

شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,988ج.م
عيار 21
6,114ج.م
عيار 18
5,241ج.م
الجنيه الذهب
48,912ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...