"جرح الكتابة" و "ندم" (قصص قصيرة جدا)
جُرح الكتابة
لا أعرف الصلة بين تجدد نزيف جُرح الكتابة وساعات السفر. تتحوصل الأفكار فى رأسى. تتقاطر الحروف فى صدرى. تتجاذب. تصير كلماتٍ وجملا. تتلاطم. تنتفخ كريات تحت جلدى. تتحوصل. تكبر مع الثوانى والدقائق. أتعجل انفثاؤها. أنبشها بدبوس الأحزان. تتسارع قطرات الشجن على جلدى. تستحيل شلال أحزان. أتوضأ بها. أُوَلى وجهى شطر قبلة الكتابة. وأشرع فى صلاتى.
لحظة أقبض على جمر القلم أملاً فى سرسوب البوح. يضيق إناء اللغة. تشرئب هامات لغتى الخرساء. يتسع فضاء مشاعرى. يستحيل خيمة من نور. أحشو سن قلمى حروفاً طاهرة. تتعثر. تتدافع. أتابع مشدوهاً نفرة الحروف على صَعيد السطور. يجرفنى سيل البوح من حيث أفاض القلب. أغرق فى أعماق مشاعرى. أتنفس لغتى فيخذلنى التعبير.
===================
ندم
مللاً، أتسكع فى المجمع التجارى الشهير الممتد بطول الشارع. عنوان حضارتنا وفشلنا. ملتقى المهمشين والمرموقين. المنسيين والمحظوظين. وجهاً لوجه، تلاقت عيوننا. هى هى، بشحمها ولحمها، بإقبالها وإدبارها. مر أكثر من عشرين عام على آخر لقاء. يومها، مشى كل منا فى اتجاه، هى مع زوج تكفلت بطاقته الائتمانية بتحقيق أحلامها بينما انضممت إلى قطيع الثيران المعلق فى ساقية الزمن. أيامنا بلا عناوين، وسفرنا بلا محطات، ودوراننا لا يعرف التوقف.
ما زال بهاؤها طاغياً، لها إقبال فَرسٍ فَتىٍ حَرون. تمشى إلى جوار زوجها، اللامع وجهه من أثر حمامات الكريم والبخار. المصبوغ شعره. المتبختر فى قميص الشاطئ الزاهى الألوان وسرواله القصير وحذائه الباهظ الثمن. القابض بيمناه على كفها وبيسراه على سجائره المستوردة وهاتفين يتخطى ثمنهما راتبى فى سنة.
تلقيت ابتسامتها مشدوهاً من أثر المفاجأة. انسكبت حلاوة الأيام فى بشرتها ونسى الزمن آثاره على اعتابها. تعلقت عيناى بكفها البض فى يمين زوجها، جرجرتنى الذاكرة إلى أواخر الثمانينات، نمشى متجاورين بعد انتهاء المحاضرات، انتظرها حتى تستقل الأتوبيس إلى بيتها وأكمل طريقى سيراً على الأقدام. ذات يوم، انتهينا من محاضراتنا مبكراً، سألتها: "ما رأيك نذهب للسينما؟"، "بشرط ألا نتأخر"، أجابت بعفوية فتاة تحب. أخذنا مكاننا، جلست على يسارها لأكون الأقرب إلى قلبها. لفنا الظلام ورحنا نتابع الفيلم والقبلات المسروقة بين المحبين. تلاقت أيدينا عفوياً فسحبت يدى سريعاً. خاب أملُها قبل أملى. بعد انتهاء الفيلم، خرجنا صامتين بلا ذكريات، ومن يومها وأنا أُعد نفسى للحظة مماثلة فيقهرنى ندمى.
--------------
بقلم: د. محمد مصطفى الخياط
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حريق بسفينة في ميناء دمياط وجاري حاليا التعامل معه والسيطرة عليه عن طريق الحماية المدنية
صرح المركز الإعلامي لهيئة ميناء دمياط أنه بتاريخ اليوم الخميس، الموافق وفي تمام الساعة الواحدة والنص...
مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها
شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري