"ثمن" التفاوض .. والعالم في انتظار جودو!
وكأن الجميع في انتظار جودو .. هذه الشخصية المسرحية المجهولة التي صاغها الكاتب الأيرلندي العظيم صموئيل بيكيت تتجسد في صورة الاتفاق النووي التاريخي الذي يتطلع العالم إلى رؤية توقيعه بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن تعنت وعدم مرونة الطرفين في تقديم تنازلات دائما ما تدفع بالمحادثات السياسية نحو طريق مسدود .. والآن تتجه الأنظار مجددا إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث يستعد الوسطاء لاستضافة جولة ثانية مرتقبة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي تصطدم مؤخرا بصخرة اعتراض مدمرة أمريكية لسفينة شحن إيرانية في ظل سياسة الحصار المفروضة على مضيق هرمز.
الجولة الجديدة تنطلق وسط أجواء مشحونة تفرضها مستجدات ميدانية وملفات كبرى فشلت الجولة الأولى في حسمها، وصار المسار الدبلوماسي أمام محك حرج وأسلاك شائكة يصعب عبورها مثلما تعجز السفن عن عبور المضيق المغلق في مشهد حائر بين رغبة واشنطن في انتزاع تنازلات نووية صعبة، وتمسك طهران برفع الحصار وضمانات السيادة الإقليمية.
وقد أفضت الجولة الأولى التي استمرت لأكثر من 21 ساعة إلى توافقات إجرائية، تمثلت في تثبيت "هدنة الأسبوعين" لوقف الحرب فضلا عن تبادل أوراق رسمية تضمنت مقترحا أمريكيا من 15 بندا، قابله مقترح إيراني من 10 بنود .. ومع ترقب الجولة الثانية، تبرز "حقول الألغام" المتمثلة في عقدة اليورانيوم ونقل المخزون، إذ تصر واشنطن على ضرورة تخلي طهران عن نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصب بنسب عالية (60% فما فوق) كضمانة لعدم الوصول إلى "نقطة الاختراق" النووي .. في المقابل، تعتبر طهران هذا المطلب مساسا بسيادتها العلمية، وتتمسك بحق التخصيب لأغراض سلمية، وقد عرضت تجميدا مؤقتا للبرنامج لمدة تراوح بين 5 و7 سنوات مقابل اعتراف أمريكي صريح بهذا الحق، وهو ما ترفضه الإدارة الأمريكية الحالية.
لغم آخر قد ينفجر في وجه المسار الدبلوماسي أمام مساعي واشنطن في هذه الجولة لانتزاع تعهدات بفتح مضيق هرمز بشكل كامل، وضمان خلوه من الألغام البحرية والزوارق السريعة التي هددت تدفق الطاقة العالمي .. بينما تشترط إيران إنهاء الحصار البحري والعقوبات التي تمنع ناقلات نفطها من الحركة بحرية نظير إعلان التهدئة، ولم تكتف طهران بهذا الشرط، وإنما أكدت مجددا أن برنامجها للصواريخ الباليستية خط أحمر غير قابل للتفاوض باعتباره الركيزة الأساسية لمنظومتها الدفاعية، خاصة في ظل التهديدات العسكرية الأمريكية المتكررة وتلويح واشنطن بخيار القوة.
كما برزت قضية الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج نقطة خلاف رئيسية مع واشنطن، ووضعتها طهران كأولوية قصوى قبل المضي قدما في أي اتفاق دائم .. وتقطع هذه الحزمة من الألغام أي فرصة للتنبؤ بما يمكن أن تسفر عنه الجولة الثانية، فمن ينجح في تفكيكها وإبطال مفعولها؟! .. ومن يتشبث بالوقوف فوقها ليدفع الثمن في النهاية؟!..
------------------------------------
بقلم: شريف سمير
* نائب رئيس تحرير الأهرام
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري