ترنيمة عشق | الديكتاتورية "الفيسبوكية"
الفيسبوك "الصّهيو... ني" لبِس مُسوح الآلهة وبات يتحكّم في كتاباتنا؛ ويُحلل صُورنا؛ ويعترض على آرائنا؛ ويفسّر رموزنا؛ ويجمع معلوماتٍ يضعها في مجاهل كنز خبيء لحين الاستفادة منها ليسِنّ لنا - ويشِنّ علينا- العقوبات الرّادعة! ويضع لنا موازينه "العنصر... ية"، ويحذف ما يشاء من الكتابات، ويحظر ما لا يروق له من "الفيديوهات" و"اليوتيوبس"، ويُقيّد ما يروق له من النّشاطات والتّفاعلات.
بل ويضع ما يشاء من النّهايات كغلق الحسابات نهائيًّا أو لفترة مؤقتة، أو يرسل لنا رسالات وتهديدات تحمل لنا الويل والثّبور وعظائم الأمور إلَّم ننصت لنُصحه وإرشاده وتوجيهاته؛ ونقدم فروض الخنوع والخضوع... والولاء والإنابة... والسّمع الطّاعة لشروطه وبنوده التي تُعلي من قِيم الانحياز و"الطّبْطبة" والعطف واللطف وكذا الإشادة بعدونا الذي باتت أذرعه الأخطبوطية الخبيثة تلتف على كل مناحي حياتنا.
بل ويتدخّل بتحكّماته تلك في تغيير معتقداتنا الدّينية؛ ويروج لما يخالف شريعتنا ليجبرنا على الاعتراف بالمحرَّمات... وليس فرض أفعال "الشّوا... ذ" والتّرويح لها عنّا ببعيد.
ولأن الويل كل الويل لمن ينقُد عدونا المتربّص، أو يدافع عن أهالينا في أراضينا المحتلة... فقد اضطررنا لتغيير بنْية "الكلمة العربية" في الكتابة أو تقسيمها ووضع نقاط بين حروفها وتغيير الرّموز (والتي من المؤكد سيرث أبناؤنا تلك اللغة المشوَّهة)، كل ذلك لنفِرّ من رقابته كي تمر كتاباتنا رغم أنف "جوجل" وإخوان الشّياطين!!! والتي فاقت قبضة النّظم الدّيكتاتورية!
وكعادتنا صرنا نستطيب تجرّع عبارات الأسف؛ ونتبادل كؤوس الحزن حدّ الثّمالة؛ ولا نيأس من "مصمصة الشّفاه" رغم أنّا بالعالَم العربي نملك الإمكانات العقليّة والماديّة لعمل محرك بحثي مثل "جوجل" أو منصّة تواصل اجتماعي تُضاهي أو تفوق "السّوشيال ميديا" تخصّنا وتليق بنا... ولنا في درس "التّنين الصّيني" عِبرة وتحدٍّ؛ والذي استطاع خلْق منّصات للتّواصل الاجتماعي تخصّه بعيدة كل البُعد عن قبضة "الصّها... ينة"؛ حتى ولو سَجّلنا اعتراضنا على النٍظام "الشّيو... عي" هناك؛ المهم أنّهم قرّروا وفعلوا ما يناسبهم ويحفظ خصوصيتهم.
فإلى متى نبقى مفعولًا فينا وبنا؟! رغم أنّ التّقديرات تشير إلا أنّ "عالَمنا العربي" أكثر رواد مواقع التّواصل الاجتماعي، وأنّ مُحرِّك البحث "جوجل" و"الفيسبوك" وغيرهما -لا ريب- يكسبون المليارات من الدّولارات كل "فيمتو ثانية" من أموالنا... أمّا "أعصابنا" الواقعة تحت رحمة عقوباته "العنصر... ية" الغبية فحدّث ولا حرج لحين "إشعار آخر" نتمنى ألا يطول انتظارنا له.
---------------------
بقلم: حورية عبيدة
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة
السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري