تجديد الخطاب الديني بين الرفض والقبول !
انتشرتْ مُؤخرا عبارةُ تجديد الخطاب الديني، وهو ما أثار كثيرا من اللغط، وجعل منها إشكالية تتطلب تدخل الحكماء لفصلِ الخطاب .
ومما لا شك فيه أن تجديد ذلك الخطاب أو تطويرَه يُعدُ أمرا محمودا إن كانت وراءه مصلحةٌ للفرد أو المجتمع بما لا يخل بثوابت الدين، لأن ثمة فارقا كبيرا بين الثوابت والمُتغيرات، فالمتغيراتُ كالفقه يُمكن أن يحدثَ فيها تغييرٌ يُراعي مصلحة العباد، وهذا لا يتنافي مع الشرع؛ لأنه أينما كانت المصلحة فثم شرعُ الله، وهو ما دفع الإمامَ العبقري الشافعي لتغيير فقهه في مصر عما كان عليه حاله في العراق، ولم يلمه أحدٌ علي ذلك، بل عدوا ذلك من قبيل الفتح الإسلامي، الذي يُكبرُ العقل ويُراعي مصالح الشرعَ والعباد معا، ويقف من النصوص القابلة للتأويل موقفا مُحايدا بلا إفراطٍ ولا تفريط .
وفضا للاشتباك أقولُ بصوتٍ يسمعه كلُّ من ألقي إليَّ السمع وهو شهيد : إن تجديد الخطاب الديني في أمور المُتغيرات أمرٌ محمودٌ ومرحبٌ به، أما الثوابت فإنها خطٌ أحمر لا يجوز التجديد فيها، لأنها من قِبلِ الخالق العالم بأحوال العباد، وما يُصلحهم وينفعهم، فضلا عما يضرُهم، وصدق ربُنا القائل : ( ألا يعلمُ من خلقَ وهو اللطيف الخبير ).
وحلا لهذه المُعضلة، وتلك الإشكالية الكئود لابد من علماء ثقات، يُطمئنون العامة والخاصة معا بأن التطوير المنشودَ لن يطول الثوابت أبدا، إنما مسرحه المُتغيرات، التي تقبلُ التأويل والتغيير المستند إلي دليل .
في قلعةٍ من قلاع العلم اللغوي والشرعي، جمعني لقاء ماتعٌ بالعالم الرباني البليغ الحاذق ا. د إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر السابق، أستاذ ورئيس قسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر، وهي نفس الكلية التي تخرج فيها إمامُ الدعاة الشعراوي وغيره كثيرون من أساطين اللغة وأئمتها الأعلام، حيث تشعبت بنا طرقُ الحديث بين فقه وأدب وحديث، وغيره، وأثيرت عدة قضايا من بينها قضية التجديد، التي أقرَّ د. الهدهدُ بأنها أمرٌ محمود مادامت هناك مصلحة، لكنها تتطلب علماء فاهمين مُلمين بعلوم الآلة وعلوم الغاية؛ ليعرفوا مقاصد النصوص، ويوظفوها توظيفا صحيحا دون ليِّ لأعناقها لخدمة فكرهم المُجافي للمنطق والدليل، كما يفعل أصحابُ الهوي في كلِّ واد، بالإضافة إلي ضرورة تأكيدهم وبملء الفم أن التجديد والتطوير لا ولن يمس الثوابت كأمور العقيدة، وإنما يتخذ من ميدان الفقه ساحة لمده وزحفه بما يخدمُ أحوال الناس، ولا يصطدم مع الشرع مُطلقا .
في تلك الجلسة التي تحفُها الملائكة، انقضي الوقتُ سريعا، وخرجتُ بعدها أُرددُ قولَ ربنا : ( إنما يخشي الله من عباده العلماء ).
والمعني أن العلماء هم أشدُّ الناس خشية لله لأنهم أعرفُهم به سبحانه، وأعلمهم بما أحلَّ وبما حرَّم .
-------------------------------
بقلم: صبري الموجي
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري