تباريح | الطرق المسدودة
(أرشيف المشهد)
- 2-7-2015 | 00:16
بغض النظر عن مرتكب العملية الإرهابية التي أودت بحياة النائب العام ، فإن هناك من سمموا آبار مصر وتلاعبوا بعقول شبابها وباعوا لهم الأوهام وجعلوهم فريسة سهلة للإرهاب .
هناك من مول وشجع ، من ساند وتحالف من أجل هدف وحيد ، هو أن تروي الدماء ثرى هذا البلد الطاهر ، هناك من تصور أن مصر ستكون دولة هشة وتابعة إذا استمر الإخوان في السلطة ، تتنازل عن دورها التاريخي لتسير في ركاب ، بدلا من أن يسار في ركابها.
جهات عديدة استغلت 30 يونيو ، حاولت ايجاد موطيء قدم ، ودفعت طرفي أزمة سياسية احتدمت في البلاد بين جماعة الإخوان وأنصارها ، من جهة ، ومجمل الشعب المصري بجيشه وشرطته وقضائه من جهة أخرى . كان يفترض بالأزمة أن تمر بهدوء لولا التحريض والمساندة السياسية والأموال الضخمة التي انفقت والدعاية التي صرف عليها بالمليارات ، وصورت الواقع المصري على غير ماهو عليه ، فبدت الأمور لطرف تم انتزاعه من السلطة على أنه يحظى بدعم وتأييد سياسي ومشروعية قانونية مدعاة ، وأن ماهي إلا أيام أو أسابيع أو شهور ليعود قادته من سجونهم إلى قصور الحكم ، ومن ذلة الزنازين إلى قصور السلطة .
طرف آخر أصبح يملك القوة ويبطش بها غير عابيء بمكتسبات ثورة 25 يناير ، يعزل المناصرين ويقصيهم ، فالبرادعي وتياره ومناصروه من الشباب يدفعون إلى الهامش ، وحمدين صباحي يستكثر عليه أن يكون منافسا ، فلا يحصد غير 5% في انتخابات غلبت عليها المكارثية السياسية ، وعبد المنعم أبو الفتوح يصبح غير مرحب به ، والسلفيون يتحولون إلى مجرد أداة لسحب البساط من تحت أقدام الإخوان ، تستفرد السلطة بالوطن وتحاول ايجاد نخبة سياسية من صنعها ، فتقرب أزلام إعلام مبارك ، وتضع قيادات شابة كانوا معادين للإخوان في السجون .
ومع اشتداد موجة الإرهاب في سيناء وانتشاره في مدن مصرية كبرى تخفت كل الأصوات المطالبة بالحرية وحقوق الإنسان والعدالة ، ترتكب التجاوزات في أقسام الشرطة وأقبية الداخلية وسجونها ، وتعود مصر لعصر أذون النيابة "على بياض " ليعتقل عشرات الآلاف ويودعون السجون وأماكن الاحتجاز دون مساءلة ولا مراجعة ، وتحال القضايا إلى دوائر خاصة تم اسنادها لقضاة معروفون بهواهم السياسي وميلهم للعداوة مع من يمثل أمامهم في قفص العدالة ، فتصدر احكام إعدام بالجملة غير مسبوقة في تاريخ القضاء المصري.
كل هذه المقدمات قادت إلى انسداد سياسي ، وجعلت قطاعا من المجتمع يرى أنه لافائدة من التظاهرات السلمية ولا الاحتجاجات المشروعة في نطاق القانون ، ويفاقم الأزمة اعلام غير مسؤول على الجانبين يحول الخصم إلى أبالسة وشياطين ، ومن ثم فإن الدم يصير حلالا ، مثلما صار الاعتقال العشوائي حلالا وفض الاعتصامات بالقوة حلالا والبطش بالمعارضين حلالا.
ليست الكارثة في اغتيال مسؤول كبير ، ولكن الكارثة الحقيقية في المناخ السياسي الذي قاد إلى ذلك ، فحوادث الاغتيالات يمكن أن تتكرر وتعلو وتيرتها ، والإرهاب يمكن أن يتمدد وينتشر مادمنا نوفر له البيئة الملائمة ، ونترك الحل الأمني وحده في مواجهة الطوفان .
مصر مستهدفة ورأسها مطلوب ، ومن ثم فإن الحكمة لاتقتضي حماسا قد يقود إلى جهنم ، نحتاج إلى مراجعة عاقلة لحصاد العامين الماضيين ، حتى نصوب الخطى ونسد الأبواب التي يدخل منها الشيطان.
نحتاج إلى عقلاء يديرون الأزمة ويسحبون البساط من تحت أقدام كل من يريد شرا بمصر ، ولن يحدث ذلك إلا باجراءات تمهد لانفراجة سياسية ، يعاقب فيها المخطيء على خطئه ، وترد الحقوق لأصحابها . حين يسود العدل والقانون ولا تنتزع من الخصوم السياسيين إنسانيتهم ، لن نجد بيتا واحدا في مصر يتعاطف مع الإرهاب ولا يشمت في قتل مسؤول مهما كانت الانتقادات الموجهة إليه .
أما الآن فإننا بإزاء أجواء مسمومة تحتاج إلى كثير من إعادة النظر ، قبل أن يجرف الوطن طوفان الثأر من الإرهاب وممن وراء الإرهاب.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري