الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 18.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
بين الخلاف والاختلاف

بين الخلاف والاختلاف

قد نجد فى حياتنا و أيضا في حياة المحيطين بنا أو من نعرفهم الكثير من الخلافات، وكذلك الأمر في السياسة، ولكن بصورة أكبر و أعم، سواء كان بين الدول بعضها البعص، أو الساسة داخل البلد الواحد، وفى أغلب الأحيان قد تؤدى تلك الأوضاع إلى نزاعات كبيرة إذا كان الخلاف يتعلق بأشخاص عاديين سواء كانوا أقارب أو أصدقاء وقد تكون زمالة في العمل وهكذا، و ربما تؤدي نتيجتها إلى القطيعة لبعض الوقت أو دائما، أما بالنسبة للساسة فقد تحدث أمور تصل إلى التخوين و التشكيك وما نراه على شاشات التلفزة في كل بلدان العالم لا يخفى على أحد، حيث هناك من يرى أنه لا سقف و لا مبادئ في هذا الميدان، و الأهم هو تحقيق المكاسب فقط، وذلك بالطبع غير صحيح أبدا.. فالأخلاق لابد أن تكون الثابت في جميع علاقات البشر مهما حدث، وعن الدول فقد يصل الأمر إلى إعلان الحرب ومن ثم قتل الآلاف وتشريد كثيرين جراء الخراب الذى يقع نتيجة لذلك.. وهنا لا أنكر فكرة الحروب في حد ذاتها، لأنها تكون ضرورة حتمية و حلا أخيرا في بعض الأحيان و هي واجبة ومشروعة في حال الدفاع عن النفس أو مصالح الدولة و الشعب حال تهديدها بشكل مباشر و لا يمكن السكوت عليه.. العجيب أن كل تلك الأمور قائمة منذ بدء الخليقة، خلافات تبدأ بسيطة ثم تنتهى بكوارث.

وعلى الرغم من أن الحل قد يكون غاية فى السهولة، إلا أنه يغيب عن أغلب الناس، إما عمدا بسبب الكبر، أو جهلا به.. وذلك لأن الخلاف يتبعه الغضب، ويتسبب هذا في التأثير على التفكير أو انعدامه من الأساس، وبالطبع لا يمكن إيجاد حل للمشكلة إلا بمعرفة السبب المؤدى إليها..

الخلاف لا يقع عادة إلا نتيجة لإصرار كل طرف على ما يريد، وعدم الرغبة فى التنازل عن جزء من مطالبه، وينسى أن الآخر له وجهة نظر أيضا ورؤية ربما تكون صحيحة.. ومن خلال التجارب الحياتية، والقراءات التاريخية، نجد أنه لم ينته صراع إلا باتفاق معين، وتنازلات من أحد الأطراف أو كلاهما، و أيضا ما حدث أن انتهت حروب بالإبادة الكاملة.. و لم نسمع عن ذلك إلا فى حالات نادرة جدا تاريخيا، وتكون ذات خصوصية معينة تتعلق بحركة الزمن و التغيرات الجذرية التي تطرأ من عصر لآخر، وتلك أمور  بعيدة كل البعد عن واقعنا الحالي.. إذن لابد من العمل على إيجاد منطقة وسط لتلاقي الخصوم، وأيضا يجب أن يكون هناك مرونة كافية من كل الأطراف، وعدم إصرار جانب على إخضاع  الآخر لكل ما يريد، وإلا فستكون النتيجة تعقيد الأمر أكثر مما هو عليه، وقد يتحول الخلاف إلى صدام نتائجه لا تحمد عقباها.

و جميع ما سبق قصدت به "الخلاف" وليس "الاختلاف "  لأن فارقا كبيرا بينهما في المعنى رغم التشابه الخارجي و الذي يجعل الأمر يلتبس على البعض فيخلطون بينهما.

الاختلافات في حقيقتها مفيدة للغاية بعكس الخلافات، وهي لن تزول من الدنيا أبدا، و لا يجب أن يحدث هذا،  بل هى سنةكونية، و إذا تعلقت بالآراء على سبيل المثال، تكون تنوعا يثرى الحياة بالأفكار، و يساعد على إيجاد أكثر من طريق لحل المشكلة الواحدة، و إذا كان الأمر يرتبط  بمصلحة الأوطان.. فما أجمل أن يتم النظر إلى كل الأفكار و تحليلها و اختيار الأمثل طالما أنها في إطار الرؤية الوطنية الشاملة و الساعية للبناء و النهوض .. إن التفكير بهذا الشكل يساعد على المزيد من التقدم والإبداع فى شتى المجالات.

وأيضا في العلاقات الإنسانية يجب أن يعي الجميع أن اختلاف بعضنا البعض أمر جيد و لابد من تقبله.. فلكل إنسان طبيعته الخاصة، و طريقته في التفكير و الحكم على الأشياء، كما أن رغباتي ربما لا يتقبلها غيري و العكس، و على كل منا احترام خصوصية الآخر، و لا أبالغ إذا قلت أن أغلب حالات الطلاق التي هي في تزايد مستمر تكون نتيجة عدم تفهم طرف أن الآخر مختلف، و له نظرة أخرى للأمور غير تلك التي قد يراها هو، و لو أن كلا الطرفين حاولا العمل على البحث عن نقاط اتفاف مشتركة تمكنهم من الوقوف على أرض واحدة بدلا من تلك الجزر المنعزلة، لما حدثت المشاكل التي تؤدي لنهاية العلاقة.. نفس الأمر يحدث في كافة الروابط الاجتماعية على اختلافاتها.. مما يسبب حالات من النزاع داخل الأسر، و تؤدي في حلات معينة إلى وقوع جرائم لم يكن يتخيلها أحد.. كل ذلك لعدم استيعاب فكرة أنه "ليس كل مختلف مخالف"

إذن وكما ذكرت آنفا.. البون ساسع بين اللفظين من حيث المعنى، و لابد من الانتباه حتى لا يتحول الحال إلى صراعات بلا جدوى.

علينا جميعا تعلم هذه الثقافة الغائبة بعض الشيء، و التي تصبح سببا أساسيا في الجمود أو الارتباك الذي يؤدي إلى مضيعة الوقت و بالتالي الفرص.

الرأي الموحد ضرورة، ولكنه يختلف عن الرأي الواحد. 

إنها الطريقة المثلى في التعامل و التي تقوم على "الإختلاف بلا خلاف"
-------------------------
بقلم: السعيد حمدي.

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:52
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
18.9°C
توقعات الساعات القادمة
18.9°C
20.4°C
22.9°C
25.4°C
27.4°C
29.0°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...