بين أنين المريض وضغط الطبيب.. تضيع الإنسانية أحيانًا
في الفترة الأخيرة، تدخلت في عدد كبير من الأزمات والخلافات داخل المستشفيات، وكان الملفت بالنسبة لي أن أغلب هذه المشكلات لم تكن بسبب سوء نية من الطبيب، ولا تعنت من المريض. بل كانت نتيجة طبيعية لضغط نفسي وإنساني رهيب يعيشه الطرفان.
المريض يأتي إلى المستشفى وهو مكسور من القلق والخوف على ابنه أو والدته أو زوجته، يترك عمله ودنياه ويجري خلف سرير مريضه، يحمل في قلبه وجعًا وخوفًا وغضبًا أحيانًا، فيتصرف بعصبية لأنه يشعر أن حياته كلها معلقة بلحظة.
وفي الجهة الأخرى يقف الطبيب أو أفراد الطاقم الطبي، بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، وضغط لا يراه كثيرون، وحالات متتالية، وإرهاق نفسي وجسدي يومي.
طبيب ربما لم يجلس مع أسرته منذ أيام، ولم ينم بالشكل الكافي، ويقف أمام عشرات الحالات المطلوبة منه في نفس اللحظة أن يكون هادئًا ومبتسمًا ودقيقًا ومنقذًا للحياة بهدوء اعصاب يتحمل الكل ولا يتحمله أحد .
وهنا تبدأ المشكلة
المريض يظن أن الطبيب لا يشعر به، والطبيب يشعر أن أحدًا لا يقدّر حجم ما يتحمله.
وخلال تدخلي في هذه الأزمات، اكتشفت شيئًا مهمًا جدًا:
الكلمة الطيبة تغيّر الكثير.
حين تتحدث مع الطبيب باحترام، وتقول له إن الناس تقدر مجهوده وتعبه، تجد أن حالته النفسية تختلف، وصدره يتسع للشرح والتوضيح، ويبدأ في احتواء الموقف بهدوء أكبر.
وحين تشرح للمريض أن من أمامه ليس خصمًا، بل إنسان وطبيب له طاقة وقدرة وحدود بشرية، يبدأ هو الآخر في الهدوء وتفهم الموقف.
للأسف، هناك من يتعامل مع الطبيب داخل المستشفى الحكومي وكأنه “مأمور مُلزم بتنفيذ الأوامر”، بينما الحقيقة أن الطبيب إنسان محترم، له كرامته وتربيته وتعبه وسنوات عمر أفناها حتى يصل إلى هذه المهنة.
نعم للمريض حقوق كاملة لا جدال فيها، ومن حقه الحصول على خدمة طبية محترمة وآمنة وآدمية. لكن كما أن له حقوقًا، فعليه أيضًا واجبات، أهمها احترام من يحاول مساعدته وإنقاذ حياة أحبائه.
وفي المقابل، لا أحد ينكر أن هناك بعض النماذج المقصرة داخل المنظومة الطبية، وهذه الحالات يجب أن تُحاسب بالقانون وبالإجراءات الرسمية، لأن احترام مهنة الطب لا يعني أبدًا تبرير الإهمال.
ما نحتاجه اليوم ليس مزيدًا من الصدام بل مزيدًا من الإنسانية.
أن يشعر المريض أن الطبيب يقدّره، وأن يشعر الطبيب أن المجتمع يحترم رسالته.
لأن الحقيقة التي يغفلها البعض: أن الذي يقف أمامك داخل المستشفى ليس عدوك بل شخص يحاول، وسط كل هذا الضغط، أن ينقذ حياة إنسان.
-----------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس
سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري