الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 23°C
رئيس التحرير مجدي شندي

بلومبرج: هل يتعذر توقع الركود في 2024 كالسنوات السابقة؟

بلومبرج: هل يتعذر توقع الركود في 2024 كالسنوات السابقة؟
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:42
من المعروف أن حدوث الركود أمر يتعذر التنبؤ به. على سبيل المثال، توقع العديد من الخبراء بنهاية عام 2019 حدوث ركود لمجرد أن الانتعاش استمر لفترة طويلة. لكن فترات الانتعاش الاقتصادي لا تندثر مع تقادم الزمن، بل يُقضى عليها بسبب حدث مفاجئ- مثل الجائحة. لذا فإن توقعات عام 2019 كانت صحيحة، ولكن لسبب خاطئ.

هل سنشهد ركوداً هذا العام؟ توقعي الوحيد هو أنه: لن يتمكن أحد من الوصول إلى توقع سليم لأسباب صحيحة. ذلك لأن الإجابة تعتمد على المجهول. هل يتصاعد الصراع العالمي؟ هل ستكون هناك جائحة أخرى؟ هل سترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية؟ هل تؤدي كارثة طبيعية إلى عرقلة سلاسل التوريد، أو محو رأس المال الثمين؟

كالعادة، تتجه كل الأنظار نحو بنك الفيدرالي، وما سيطرأ على السياسة النقدية. يقدم بنك الاحتياطي الفيدرالي وعداً ومجازفة في آنٍ واحد: فهو يمتلك الأدوات اللازمة لتوجيه الاقتصاد على المسار الصحيح، ولكن لكي يتمكن من ذلك، يتعين عليه أن يتصور تخمينات سليمة بشأن المستقبل.

عبرة من الماضي

فلنتدبر معاً ما توقعه الناس قبل عام. كما أشار زميلي كاتب العمود في "بلومبرغ"، تايلر كوين، في عام 2022، طغت توقعات الركود بالنسبة إلى عام 2023 على نطاق واسع. توقعت الغالبية العظمى من الاقتصاديين ارتفاع معدلات البطالة، أو تفاقم التضخم في الوقت الحالي.

مع ذلك، بلغ متوسط التضخم الأساسي في نفقات الاستهلاك الشخصي على مدى الأشهر الستة الماضية 1.9% على أساس سنوي. يُعد هذا أقل من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وبلغ معدل البطالة 3.7%.

تمت المهمة التي كانت بعيدة المنال. ويتعين على الأميركيين جميعاً أن يشيدوا بصانعي السياسة النقدية، وعلى رأسهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي تمكن من تخفيف آلام الركود بسبب الجائحة والسيطرة على التضخم بشكل سريع، وقد حدث كل ذلك دون تباطؤ الاقتصاد.

كيف حققوا انكماشاً لا غبار عليه بهذا الشكل؟ تبيّن أن بعضنا كان محقاً عندما زعم إمكانية حدوث هبوط سلس، ولكن التواضع يتطلب الاعتراف بأن جزءاً على الأقل من تراجع التضخم يرجع ببساطة إلى حسن الحظ.

جزء مما تحقق يعود الفضل فيه إلى دقة وجهة نظر بنك الاحتياطي الفيدرالي لعام 2021 بأن جانباً من التضخم كان مؤقتاً. الأمر فقط كان يتطلب الصبر على مدى السنوات القليلة الماضية- وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي على القدر المناسب من هذا الصبر، على الرغم من الضغوط التي واجهها من أجل رفع أسعار الفائدة بشكل أسرع وأكبر مما يحتاج إليه في نهاية المطاف.

تحدي العرض والطلب

تمثل التحدي في أن الفترة الانتقالية التي تجاوز فيها الطلب العرض استمرت لمدة أطول مما توقعه كثيرون، فقد كانت مدفوعة بصدمة كل من الطلب والعرض. يعود جانب من طول الفترة الانتقالية إلى أن تفضيلات المستهلكين خلال الجائحة، قد تحوّلت من الخدمات إلى الضرورات. (في الواقع، لا يزال بعض هذا التحول مستمراً حتى اليوم). كان تضخم أسعار السلع مستمراً بمعدلات تتجاوز 10% حتى أوائل عام 2022، مما أثار مخاوف من أن معدل زيادات الأسعار لن يتراجع بشكل طبيعي. لكن الطلب والعرض عادا إلى طبيعتهما في أواخر عام 2022، وطوال عام 2023، مما أدى إلى بذل قدر كبير من الجهد من أجل خفض التضخم.

التحسينات في العرض تمثل السبب الرئيسي وراء قدرة الاقتصاد الأميركي على الاستمرار في التوسع بوتيرة سريعة في عام 2023 -أسرع بكثير مما يعتقد معظم الاقتصاديين أنه مستدام- دون تأجيج المزيد من التضخم. لا يقتصر الأمر على عودة سلاسل التوريد إلى وضعها الطبيعي فحسب، بل هناك أيضاً مستويات قياسية من تأسيس الأعمال الجديدة، والتوسع السريع في العمالة المتاحة.

زيادة الاستثمار في التصنيع

يجب أن يعود بعض الفضل في ذلك إلى صانعي السياسات. فعلى الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة، زاد الاستثمار في التصنيع إلى مستوى تاريخي، جزئياً منه كان نتيجة التشريعات التي شجعت مثل هذا الاستثمار. عادة ما تؤدي السياسة المالية التوسعية خلال فترة شح العرض إلى تأجيج التضخم، وكان العديد من خبراء الاقتصاد يخشون أن تؤدي هذه السياسات إلى ذلك، ولكن هذه المرة كانت مختلفة.

على مدى العقود القليلة المقبلة، سوف يدرس الباحثون السنوات القليلة الماضية لمعرفة كيف تمكنت الولايات المتحدة، على عكس معظم الدول الأخرى، من الصمود في وجه عاصفة التضخم بشكل قوي. وكيف تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق نمو اقتصادي أعلى من المتوقع، ومعدلات بطالة أقل من التوقعات، ورغم ذلك تمكنت من خفض معدل التضخم إلى 2%؟

في النهاية، سيخلُص الاقتصاديون والباحثون إلى عدد من الإجابات عن هذه الأسئلة. ومع ذلك، أراهن أننا كنا نمتلك التوليفة الصحيحة التي تجمع بين الحظ والمهارة. ربما تعاني الولايات المتحدة من الركود في عام 2024، أو ربما لا. ولكن ما هو واضح الآن، ونحن نستهل العام الجديد، هو أن الأميركيين لديهم السبب الذي يحتفلون من أجله.

-----------------------------------
مقال رأي نشر على بلومبرج

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
23.0°C
توقعات الساعات القادمة
23.0°C
25.5°C
27.5°C
29.2°C
30.4°C
30.9°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه

السؤال:أشكركم على هذا الموقع‎.‎ ‏ سؤالي‎:‎‏ أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، ‏فقد مضت سنة على رسمي له، لك...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...