بدء المنحني الخطر في المواجهة ضد إيران .. المنطقة تنتقل إلي مرحلة "حرب الطاقة"
استهداف خزانات الوقود الليلة في طهران ومدن إيرانية أخرى يحظي باهتمام واسع في دوائر البيزنس والميديا العالمية بما يعكس انتقال الحرب من مرحلة الضربات العسكرية التقليدية إلى مرحلة استهداف البنية التحتية الاستراتيجية للدولة حسب ما قال دونالد ترامب وتأكيده أن إيران ستضرب بقسوة وفي المقابل يقول علي لاريجاني أن إيران ستضرب بقوة ايضاً، فربما يقصد البنية التحتية للطاقة علي الجانب الآخر من الخليج العربي.
هذه المنشآت تمثل الحلقة الأساسية في سلسلة إمداد الطاقة داخل إيران، حيث يتم تخزين البنزين والديزل والوقود المخصص للصناعة والنقل قبل توزيعه على المدن. طهران وحدها، التي يقطنها أكثر من تسعة ملايين نسمة ويصل عدد سكانها مع الضواحي إلى ما يقرب من خمسة عشر مليوناً، تعتمد على شبكة من المستودعات الكبيرة مثل مستودع شهران النفطي لتزويد العاصمة بالوقود بشكل يومي. عندما يتم ضرب هذه الخزانات أو إشعال حرائق فيها فإن التأثير يظهر سريعاً في صورة نقص الوقود في محطات البنزين، وتعطل وسائل النقل العامة، وارتفاع الضغط على شبكات الإمداد البديلة التي تضطر لنقل الوقود من مناطق بعيدة. هذا النوع من الضربات لا يستهدف فقط منشأة صناعية، بل يمس الحياة اليومية لملايين المواطنين، وهو ما يجعله أحد أكثر أدوات الضغط تأثيراً في الحروب الحديثة.
الأهمية الاقتصادية لهذه الخزانات تجعل استهدافها جزءاً من حرب اقتصادية بقدر ما هو عمل عسكري. الاقتصاد الإيراني يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع النفط والغاز الذي يمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة والإيرادات الحكومية. قبل الحرب كانت صادرات النفط الإيرانية تتجاوز في بعض الأشهر مليوناً إلى مليون ونصف المليون برميل يومياً، وهو ما يوفر عشرات المليارات من الدولارات سنوياً لخزينة الدولة. لذلك فإن أي اضطراب في عمليات التخزين أو التكرير أو النقل يخلق تأثيراً مباشراً على قدرة الحكومة على إدارة الاقتصاد وتمويل الحرب ودفع الرواتب والدعم الاجتماعي. تدمير أو تعطيل مستودعات الوقود يخلق سلسلة من الاضطرابات، حسب ما تأمل الولايات المتحدة ، تبدأ بقطاع الطاقة لكنها تمتد إلى النقل والصناعة وحتى الأمن الغذائي، لأن معظم الأنشطة الاقتصادية تعتمد في النهاية على توفر الوقود.
البعد العسكري لهذه الضربات لا يقل أهمية عن بعدها الاقتصادي. الجيوش الحديثة تعتمد بشكل كامل تقريباً على الوقود في تشغيل الطائرات المقاتلة والمروحيات والدبابات والمركبات العسكرية ومنظومات الدفاع الجوي. عندما تتعرض مستودعات الوقود الكبرى القريبة من المدن الرئيسية أو القواعد العسكرية للضرب، تصبح عملية نقل الوقود إلى الوحدات العسكرية أكثر صعوبة وتعقيداً. وقد تضطر القيادة العسكرية إلى الاعتماد على مخزون احتياطي أو نقل الوقود من مناطق بعيدة، ما يزيد الكلفة ويبطئ العمليات. لذلك فإن استهداف خزانات الوقود يمكن أن يضعف القدرة العملياتية للقوات المسلحة دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة معها في الميدان، وهو أسلوب استخدمته قوى عسكرية عديدة في الحروب الحديثة بهدف إضعاف الخصم تدريجياً.
تأثير هذه الضربات لا يقتصر على الداخل الإيراني فقط، بل يمتد بسرعة إلى أسواق الطاقة العالمية. إيران ليست المنتج الأكبر للنفط في العالم لكنها لاعب مهم في معادلة الطاقة، خصوصاً في منطقة الخليج التي تنتج نحو ثلث النفط العالمي. أي اضطراب في البنية التحتية للطاقة في هذه المنطقة يثير قلق الأسواق فوراً، لأن المستثمرين يخشون من توسع الهجمات لتشمل منشآت في دول أخرى أو خطوط الملاحة البحرية. لذلك غالباً ما ترتفع أسعار النفط بمجرد ظهور أخبار عن هجمات على منشآت الطاقة، حتى لو لم يكن التأثير الفعلي على الإنتاج كبيراً في البداية. الأسواق النفطية تتحرك كثيراً بناء على التوقعات والمخاوف، وليس فقط على أساس الكميات الفعلية التي تخرج من السوق.
استهداف خزانات الوقود يمثل مؤشراً على دخول الحرب مرحلة أكثر خطورة، حيث تتحول الضربات من مواجهة عسكرية محدودة إلى استهداف عناصر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدولة. هذا النوع من العمليات يهدف إلى خلق ضغط داخلي متزايد على القيادة السياسية من خلال التأثير على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني. لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر كبيرة، لأن توسيع دائرة الهجمات لتشمل البنية التحتية للطاقة قد يدفع الأطراف المتحاربة إلى الرد بالمثل، ما يفتح الباب أمام حرب طاقة إقليمية قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله. في مثل هذه الحالات تصبح منشآت النفط والغاز، التي تشكل أساس الاقتصاد الحديث، جزءاً مباشراً من ساحة الصراع.
------------------------------------
تقرير - عزت إبراهيم
نقلا عن صفحة الكاتب على فيس بوك
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري