انكشاف العورة في الصلاة بين الصحة والبطلان
لبست سروالا قد قطع منه ما بين الفخذين، ولبست فوقه ثوبا شفافا، وصليت أكثر من صلاة، جاهلا بالقطع. فهل علي إعادة؟ وإذا علمت بوجود هذا القطع، وصليت. هل علي إعادة؟
الفتوى:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن كان هذا القدر من العورة لا يشفّ الثوبُ عن لونَه، فلا شيء عليك اتفاقاً، كما بيناه في الفتوى رقم: 138153.
وسواءٌ ما صليته قبل العلم بالشق، وما صليته بعده.
فإن كان يصف لونه، لكن يكون ما ظهر قليلاً عرفاً، كأن يكون لا يبدو إلا بتكلف من الناظر، أو يبدو يسيراً جداً، فلا شيء عليك -إن شاء الله- على الراجح من مذاهب أهل العلم، فيما صليته قبل العلم به، ولو كان الانكشاف في جميع الصلاة.
وكذا إن كان كثيراً في القدر عرفاً، لكن يسيراً في الزمان عادةً.
ومرجع الكثرة، والقلة في كلا الحالين إلى العرف والعادة.
قال ابن قدامة رحمه الله: فإن انكشف من العورة يسيرٌ، لم تبطل صلاته. نص عليه أحمد، وبه قال أبو حنيفة...
ولنا: ما روى أبو داود، بإسناده عن أيوب، عن عمرو بن سلمة الجرمي قال: «انطلق أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم أقرؤكم. فكنت أقرأهم، فقدموني، فكنت أؤمُّهم، وعلي بردة لي صفراء صغيرة، وكنت إذا سجدت انكشفت عني، فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصا عمانيا، فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به» ورواه أبو داود، والنسائي أيضا، عن عاصم الأحول، عن عمرو بن سلمة، قال: «فكنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق، فكنت إذا سجدت فيها خرجت أستي». وهذا ينتشر ولم ينكر، ولا بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أنكره، ولا أحد من أصحابه؛ ولأن ما صحت الصلاة مع كثيره حال العذر، فرّق بين قليله، وكثيره في غير حال العذر، كالمشي، ولأن الاحتراز من اليسير يشق، فعفي عنه كيسير الدم. إذا ثبت هذا، فإن حد الكثير ما فحش في النظر، ولا فرق في ذلك بين الفرجين وغيرهما. واليسير ما لا يفحش، والمرجع في ذلك إلى العادة. انتهى.
وقال ابن تيمية في شرح عمدة الفقه: ويعفى عن يسير العورة قدرًا، أو زماناً، فلو انكشف منها يسير -وهو ما لا يفحش في النظر- في جميع الصلاة، أو كشفت الريح عورته، فأعادها بسرعة، أو انحل مئزره، فربطه، لم تبطل صلاته، وسواء في ذلك العورة المغلظة والمخففة. اهـ.
أما إن كان كثيراً في القدر، والزمان، فتجب عليك الإعادة.
هذا كله إن علمت يقيناً أن العورة كانت مكشوفة في تلك الصلوات، بأن لا يرِدَ احتمال أن يسترها السروال بانضمام طرفي الشق بعضهما إلى بعض، أو مع ستر الثوب الشفاف الذي لبسته.
أما إن جاز هذا وهذا، ولو باحتمال ضعيف، فلا إعادة عليك أيضاً عند أكثر العلماء؛ لأن العبادة صحت ظاهراً فلا يُزال ذلك الحكم بالشك بعد انقضائها.
والله أعلم.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري