الأحد، 08 نوفمبر 2026 القاهرة 15.4°C
رئيس التحرير مجدي شندي

المفاضلة بين أنواع الذكر

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:33
السؤال:
حديث من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وهو على كل شيء قدير مائة مرة في يوم لم يأت أحد يوم القيامة بمثل أجره إلا من عمل مثله أو أكثر.. فهل هذا الذكر أفضل من الصلوات وقراءة القرآن وسائر الأعمال؟ أم ينبغي الإكثار منه بالإضافة إلى سائر الأعمال اليومية؟ وبالمقارنة هل الأفضل القرآن أم هذا الذكر والتسبيح؟ أجيبونا بذكر أقوال أهل العلم. وجزاكم الله خيرا.

الفتوى:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فالإتيان بالذكر المذكور مائة مرة من جملة الأذكار المأثورة، والتي ثبت الترغيب فيها, ومن ذلك ما جاء في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك.

وفي السنن الكبرى للنسائي: ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، لم يجئ يوم القيامة أحد بعمل أفضل من عمله، إلا من قال مثل قوله أو زاد عليه.

وتنبغي المواظبة على هذا الذكر دائما, إضافة إلى ما أمكن من الأعمال الصالحة من تلاوة قرآن, وذكر لله تعالى ونوافل وإنفاق في سبيل الله, وغير ذلك من وجوه الخير الكثيرة, فأفضلية هذا الذكر ـ الذي سألت عنها ـ لا تعني أن المسلم يقتصر عليه وحده, بل الأفضل أن يكثر معه من الأعمال الصالحة, فذلك أنفع له, وأكثر ثوابا, فقد جاء في شرح النووي على صحيح مسلم تعليقا على هذا الحديث: هذا فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة ويكون له ثواب آخر على الزيادة وليس هذا من الحدود التي نهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها وإن زيادتها لا فضل فيها أو تبطلها كالزيادة في عدد الطهارة وعدد ركعات الصلاة، ويحتمل أن يكون المراد الزيادة من أعمال الخير لا من نفس التهليل، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة، سواء كانت من التهليل أو من غيره، أو منه ومن غيره، وهذا الاحتمال أظهر. والله أعلم. انتهى.

وفي المنتقى للباجي عند شرح هذا الحديث: ووجه ثان وهو يحتمل أن يريد لا يأتي أحد من سائر أبواب البر بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل من هذا الباب أكثر من عمله. انتهى.

ثم إن الأصل كون تلاوة القرآن هي أفضل الأعمال على الإطلاق، فالقارئ له بكل حرف عشر حسنات، لقوله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف. رواه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني.

لكن إذا كان  للذكر سبب معين يقتضي تفضيل الاشتغال به ـ كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة وليلتها, وإجابة المؤذن, والأذكار المأثورة بعد الفريضة ـ فصرف الوقت فيه حينئذ أفضل, جاء في مطالب أولي النهى ممزوجًا بغاية المنتهى وهو حنبلي: ويتجه أن صرف الزمان فيما ورد أن يتلى فيه من الأوقات ذكر خاص ـ كإجابة المؤذن والمقيم, وما يقال أدبار الصلوات, وفي الصباح والمساء, والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة ـ أفضل من صرفه في قراءة القرآن تأدبًا بأن يفضل شيء عليه، وهو اتجاه حسن، بل مصرح به في مواضع من كلامهم. انتهى.

وجاء في فتاوى الشيخ ابن عثيمين: سئل فضيلة الشيخ: أيهما أفضل: الذكر أم قراءة القرآن؟ فأجاب فضيلته بقوله: المفاضلة بين الذكر والقرآن، فالقرآن من حيث الإطلاق أفضل من الذكر, لكن الذكر عند وجود أسبابه أفضل من القراءة مثال ذلك: الذكر الوارد أدبار الصلوات أفضل في محله من قراءة القرآن، وكذلك إجابة المؤذن في محلها أفضل من قراءة القرآن, وهكذا. انتهى.

كما أن فرائض الصلاة أفضل من سائر الأذكار, والنوافل, لأن الفرض هو أعظم ما يتقرب به إلى الله تعالى, كما قال تعالى في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه.. الحديث رواه البخاري.

وبخصوص المفاضلة بين هذا الذكر وبين سائر الأعمال الصالحة ـ من غير الفرائض ـ فهذا يختلف باختلاف الناس وما يناسب أحوالهم, وما يقدرون عليه, قد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ـ كما في مجموع الفتاوى ـ عن أفضل الأعمال بعد الفرائض فقال: إنه يختلف باختلاف الناس فيما يقدرون عليه، وما يناسب أوقاتهم، فلا يمكن فيه جواب جامع، مفصل لكل أحد، لكن مما هو كالإجماع بين العلماء بالله وأمره، أن ملازمة ذكر الله دائمًا هو أفضل ما شغل العبد به نفسه في الجملة… ثم يعلم أن كل ما تكلم به اللسان، وتصوره القلب مما يقرب إلى الله من تعلم علم، وتعليمه، وأمر بمعروف ونهي عن منكر فهو من ذكر الله، ولهذا من اشتغل بطلب العلم النافع بعد أداء الفرائض، أو جلس مجلسًا يتفقه، أو يفقه فيه الفقه الذي سماه الله ورسوله فقهًا، فهذا أيضًا من أفضل ذكر الله، وعلى ذلك إذا تدبرت، لم تجد بين الأولين في كلماتهم في أفضل الأعمال كبير اختلاف. اهـ.

ولمزيد الفائدة عن مسألة المفاضلة بين الأعمال الصالحة, راجع الفتاوى التالية أرقامها: 171101، 117046، 151729، وإحالاتها.

والله أعلم.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
15.4°C
توقعات الساعات القادمة
15.4°C
15.2°C
16.2°C
18.5°C
20.6°C
21.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي

"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...

مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,068ج.م
عيار 21
6,184ج.م
عيار 18
5,301ج.م
الجنيه الذهب
49,472ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...