"المرحلة الانتقالية"و"الثورة المضادة"
(أرشيف المشهد)
9-9-2011 | 04:32
" يخسر المعركة، مؤكداً، من يتخلى عن حسمية الهجوم"
فرونزه
هناك " مفارقة منطقية "، فى تعبير " الثورة المضادة" !.
فالثورة، (التى هى ـ فى الأصل ـ فعل إيجابى، خيِّر)، لا يمكن أن تكون فعلاً مضادًاً : (أى فعل سلبى، شرير) !.
لكن هذا التعبير" الدارج": "الثورة المضادة"، هو ترجمة حرفية للمرادف الانجليزى: Counterrevolution" "، ويُقصد به : مجمل الإجراءات، والخطط ، والتحركات، التى تقوم بها القوى المضادة، أو المعادية، أو المنافسة ، (المحلية أو الأجنبية)، أو السلطة المناهضة، (الراهنة أو السالفة)، للانقضاض على ثورة شعب، أو هبّته الثورية، أو فعل مقاومنه، بهدف تصفية هذه الثورة، أو إجهاض هذا الفعل، وإلحاق الهزيمة بها، أو به!.
وهذه الإجراءات، أو الخطط، أو التحركات، تكون شديدة الخطورة، وبالغة الضرر، فى مرحلة عدم الحسم، وغياب اليقين، أى فى تلك "المرحلة الانتقالية"، أو الـ"Transitional Period"، التى لا يكون فيها انتصار الثورة كاملا، أو القضاء المبرم على أعدائها متاحا، فى هذه المرحلة الرمادية، التى تراوح قيها الثورة بين مدٍ وجذر.صعودٍ وهبوط. وحيث تتراجع فيها القوى المضادة لفترة، ريثما تعيد تنظيم صفوفها، وحنتى تبدأ فى الهجوم مُجدداً، فى فترة اندفاع الجماهير خلف شعارات الثورة، ثم تشككها فيما حققته لها "الثورة" من إنجاز... إلخ!.
هذه الفترة الحرجة، هى أصعب مراحل الثورة، وأشدها حساسية، وأعظمها خطورة، وأكثرها تهديداّ!.. فالوضع فيها يكون مفتوحاً على كل الاحتمالات: تقدم زحف الثورة إلى الأمام، وانتصارها.. أو تراجعها للخلف... واندحارها!.
وتزداد مظاهر الخطورة فى هذه المرحلة، فى حالة العجز عن حسم مسألة السلطة!.
فالسلطة لا تكون خلالها خالصة لقوى الثورة، لكنها أيضاً لا تكون بالمطلق تحت هيمنة القوى المضادة. إذ إن السلطة، فى مثل هذه الحالة، رغم كونها ليست "ثورية" الطابع، فإن "هدير الجماهير" الثائرة، أو لنقل زئيرها، وتهديدها ـ المبطن والمعلن ـ للقوى المعادية، يحرم هذه القوى من الاستخدام المكشوف لـ"سلاح القمع"، أو "البطش"، التقليدي، من أجل قهر إرادة الشعب.
فـ"ميوعة" الوضع، مثلما تـُحـَيِّد تأثير السلطة، نسبياً، أوتشلها عن الاستخدام، بهدف إلحاق الهزيمة المطلقة بالقوى المعادية للثورة، فهى، كذلك، تمنع استخدام أشكال عديدة من العنف "المباشر"، فى مواجهة الجماهير، وإن كانت لا تحول دون استخدام أشكال أخرى، غير مباشرة، فى مواجهة الثورة والثوار، و فى هذه الحالة سيكون سلوكا مبطنا بوداعة مخادعة، ومُغطىً بشعارات مراوغة عن "الاستقرار"، ومواجهة " دعاة الفوضى"، "واستعادة الأمن"، وما شلبه من شعارات، من الطريف أنها، كانت تستخدم بحذافيرها، وبنفس مفرداتها، ودلالاتها اللغوية، فى "العهد البائد"، وفى عصر"النظام المخلوع"!.
[ للبحث بقية]
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري