القرار الطبي ليس قرارًا إداريًا.. لماذا نحتاج إلى تشريع يحمي استقلال الطبيب
لا يختلف اثنان على أهمية الجولات الميدانية التي يقوم بها المحافظون لمتابعة مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ولا على أن الانضباط الإداري ومحاسبة المقصرين يمثلان ركيزة أساسية لتحسين أداء الجهاز التنفيذي.
وفي هذا الإطار، أرى أن الجانب الإداري في جولة السيد محافظ قنا داخل مستشفى قنا العام كان محل تقدير، خاصة فيما يتعلق بمتابعة الانضباط، ومحاسبة المقصرين، وتحويل مسؤولي الأمن والنظافة للتحقيق عند رصد أي تقصير. فهذه الرسائل تؤكد أن هناك متابعة جادة وإصرارًا على تحسين مستوى الخدمة.
لكن يبقى هناك جانب واحد أثار لديَّ علامات استفهام، وهو توجيه المحافظ بإجراء عملية جراحية لمريضة فورًا بمجرد شكواها من تأجيلها.
هنا يجب أن نفرق بين القرار الإداري والقرار الطبي.
فالعملية الجراحية ليست إجراءً إداريًا يمكن اتخاذه بقرار فوري، وإنما هي قرار طبي تحكمه معايير علمية دقيقة، تبدأ بتقييم الحالة الصحية للمريض، ونتائج التحاليل، ونسبة الهيموجلوبين، واستقرار العلامات الحيوية، ومدى جاهزية المريض للتخدير والجراحة. وقد يكون تأجيل العملية في بعض الحالات هو القرار الصحيح الذي يحمي حياة المريض، وليس تقصيرًا أو إهمالًا.
كما أننا لا نعرف سبب التأجيل في هذه الحالة تحديدًا. فهل كان التأجيل لأسباب طبية؟ أم لنقص إمكانيات؟ أم لوجود خلل إداري؟ لذلك فإن إصدار توجيه بإجراء الجراحة قبل معرفة الأسباب قد يضع الفريق الطبي في موقف بالغ الحساسية، وقد يخلق تعارضًا بين المسؤولية الطبية والتوجيه الإداري.
من وجهة نظري، كان المسار الأفضل هو تكليف لجنة طبية متخصصة من مديرية الشؤون الصحية بمراجعة الملف الطبي للمريضة، والتحقيق في أسباب التأجيل، ثم تحديد ما إذا كان هناك تقصير يستوجب المحاسبة أو أن التأجيل كان قرارًا طبيًا سليمًا.
الطب من أكثر المجالات التي يجب أن تُترك لأهل الاختصاص، لأن الطبيب وحده هو من يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن قراره، وليس المسؤول التنفيذي.
قد يكون الأمر مختلفًا نسبيًا إذا كان المحافظ نفسه طبيبًا، كما هو الحال مع الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، الذي يمتلك خلفية علمية تمكنه من فهم الاعتبارات الطبية بصورة أعمق. ومع ذلك، يظل القرار النهائي مسؤولية الفريق الطبي المعالج، وليس أي مسؤول تنفيذي، مهما كانت مكانته.
ومن هنا أرى أن الأمر يحتاج إلى تدخل تشريعي واضح يحدد الحدود الفاصلة بين سلطة المسؤول التنفيذي في متابعة جودة الخدمة الصحية، وبين استقلال القرار الطبي الذي يجب أن يبقى بيد الطبيب وحده. فمثل هذا التنظيم سيجنبنا كثيرًا من حالات التضارب، ويحمي الطبيب في أداء رسالته، وفي الوقت نفسه يضمن حق المريض في الحصول على خدمة صحية عادلة وآمنة.
------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي
خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
حديث الإفك وكلاب السكك!
كان عم شمس ضابط شرف برتبة نقيب عندما كنت في مدرسة الصاعقة ، كان يشغل منصب قائد سرية كلاب حرب، وكنا ج...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري