العراق .. هل إزالة المالكي وداعش هو الحل؟

تعمل إدارة أوباما حاليا على محاولة تدارك الوضع السيء في العراق وإصلاح ما أفسدته إدارة بوش سابقا وإدارته حاليا والذي أدى إلى تدهور الوضع في العراق بشكل لايخفى على أحد ومن ضمنهم الناخب الأمريكي ، فثمة انتقادات واسعة من داخل أمريكا وخارجها على إدارة أوباما تجاه العراق، اذ يرى منتقدو أوباما أن الانسحاب الأمريكي الغير منهجي من العراق قد خلق فراغا في الساحة العراقية أدى الى فوضى سياسية وأمنية مريعة.
نستطيع أن نلاحظ سعي الإدارة الأمريكية لإعادة ترتيب الوضع في العراق من خلال أمرين رئيسيين:
1- ازالة نوري المالكي واستبداله بحيدر العبادي.
2- القضاء على تنظيم الدولة الاسلامية "داعش".
نوري المالكي من خلال سياسته الإقصائية وممارساته الطائفية وارتكابه جرائم قتل وتعذيب الى جانب الفساد الإداري والمالي طوال السنوات الماضية ساهم في استفزاز مشاعر السنة في العراق وخارجه ونمو المعارضة المسلحة وتدفق المقاتلين من مختلف الدول للانضمام لحركة داعش وتناميها بشكل ملحوظ الأمر الذي بدوره ساهم في اتخاذ إدارة أوباما قرارها باستبداله رغم محاولته التشبث بولاية ثالثة ورفضه التخلي عن السلطة.
وبعد الانتهاء من موضوع المالكي وقضية الرئاسة هاهي الولايات المتحدة تسارع الخطى في تحقيق الهدف الثاني وهو القضاء على تنظيم داعش من خلال تكوين تحالف دولي من عدة دول من ضمنها دول الجوار.
نستطيع أن نرى السيناريو المتوقع للقضاء على داعش من خلال الضربات الجوية التي ستنفذها المقاتلات الأمريكية ضد مواقع قوات داعش تتبعها عمليات برية ومن ثم سنشاهد اعتقالات وأسر في عناصر تنظيم داعش وفتح معتقلات جديدة مماثلة لمعتقل غوانتانامو وبعدها ستحتفل الإدارة الأمريكية بنجاحها في القضاء على داعش تحت مسمى " محاربة الإرهاب".
السؤال المهم الذي نطرحه : هل هذه الترتيبات الأمريكية هي محاولة جادة لإزالة أقطاب التطرف من الطائفتين - المالكي من الشيعة وداعش من السنة - أم هو مجرد تمويه وذر للرماد في العيون واتخاذ الحرب على داعش غطاء لضرب المقاومة السنية في العراق بشكل عام؟
أيا كانت النية ، فعلى العراقيين - وبالأخص الشيعة الذين تحالفوا مع أمريكا - إدراك مايلي :
أولا : المعروف في التاريخ الأمريكي في الحروب الخارجية أنها كثيرا ماكانت تتجاوز القيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية اذا ما استدعت مصالحها ذلك، والاتكاء عليها كحليف أمر لا يمكن الاعتماد عليه فمصالح الولايات المتحدة تأتي في المقال الأول ولن تتورع عن التخلي عن حلفائها اذا استدعت مصلحتها كذلك.
ثانيا : لو افترضنا حسن النية ، فهذه الاجراءات ليست حلولا جذرية لمشكلة العراق اذا ما اتُخذت سياسة تفضيل متعمد لطائفة على حساب أخرى الأمر الذي سيفجر الاقتتال الطائفي من جديد، فكل طائفة لديها من القوة البشرية والسلاح والدعم الخارجي مايجعل الاقتتال لانهاية له، وهو ما سيستنزف طاقات وموارد العراق والعراقيين جميعا بلا استثناء.
أخيرا نقول أنه مهما استمر الاقتتال الطائفي فسيأتي يوم يدرك فيه العراقيون سنة وشيعة - إن لم يكن في هذا الجيل ففي الجيل القادم - أن لا سبيل للعيش بأمان ولتحسن الأوضاع ولنهضة العراق من جديد سوى نبذ هذه الطائفية الحمقاء والعمل كشعب واحد ويد واحدة.
وسيدرك المتقاتلون أن عقولهم كانت في سكرة تحت تأثير العصبية الطائفية وتأثير أئمة الاقتتال ودعاة الحرب، فالضربات المتواصلة حتما ستوقض السكران يوما من سكرته وتعيد له عقله.
The post العراق .. هل إزالة المالكي وداعش هو الحل؟ appeared first on IslamOnline اسلام اون لاين.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
زهايمر!
هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري