الصحافة والمنافقون
بمناسبة انتخابات نقابة الصحفيين، كلنا نعرف أن المهنة تراجعت بشكل حاد وغاب المهنيون الحقيقيون وحلت بدلا منهم مجموعة من المتطفلين والمنافقين والمنتفعين، وبالتالي غابت معهم هيبة وقيمة وقامة المهنة وتلاشى تأثيرها ودورها في المجتمع، وانعدم دورها الرقابي والتوعوي فأصبحت أضحوكة الحكام والمحكومين على السواء، وتحولت سلالم النقابة من ملاذ للمظلومين يناشدون من خلاله المسؤولين إلي سقالات تسقى الجميع مزيدا من الأنين.
هؤلاء المتطفلين والمنافقين والمنتفعين لم يفقدوا المهنة أصولها فقط، بل حولوا الصحافة من سلطة رابعة إلى سبوبة تبحث عن الفضائح بدلا من بحثها عن الأسرار والحقائق، وعادت الصحافة الصفراء ومعها كل الالوان القبيحة، تمارس الفضيحة فانصرف عنها القراء، وبالتالي منيت الصحف بخسائر فادحة لعدم قدرتها على ممارسة دورها وإحداث تأثيرها في المجتمع.
وجاءت محنة كورونا والتهمت ماتبقى من أمل في التغيير ومنحت المتطفلين والمنافقين والمنتفعين الفرصة لممارسة البغاء وتصديره للصحفيين والمجتمع بأنه إنجاز في هذا الزمان، اعتقادا منهم أنهم يخاطبون سفهاء، فهل تنجح الجمعية العمومية في تصحيح المسار واختيار من يعيد للمهنة مهنيتها وللصحفي كرامته، أم سنواصل الاندثار؟
بالبحث في تاريخ النقابة نجد الإجابة واضحة وضوح الشمس الساطعة، فمنذ تأسيس هذا البيت العريق "نقابة الصحفيين " في مارس من عام ١٩٤١ تعرضت النقابة لعواصف عاتية ومحاولات متلاحقة لإثنائها عن دورها وتحويلها إلي نادي اجتماعي تمارس فيه لعبة الطاولة بعيدا عن السياسة والوعي والتنوير والرقابة وكشف الفاسدين، ولكن هذه المحاولات التي قادها الرئيس الأسبق محمد أنوار السادات كلها باءت بالفشل، وواصلت النقابة مسيرتها ونضالها بفضل أعضائها ونقبائها، وفي مقدمتهم الأستاذ كامل زهيري الذي قال مقولته الخالدة "عضوية النقابة مثل الجنسية لا تسقط" وتواصلت نجاحات النقابة في عهد النقيب ابراهيم نافع، فبالرغم من أنه كان ابنا بارا للنظام، لكن ذلك لم يمنعه من الاصطفاف في خندق الصحفيين في مواجهة القانون المعيب ٩٣ لسنة ١٩٩٥، حتى نجح في إسقاط هذا القانون الذي جاء ليكبل المهنة فكان مصيره العدم.
الأمثلة على نجاح النقابة وانتصارها ضد كل قوى الظلام والفساد والاستبداد كثيرة وتاريخها حافل بالإنجازات والعلامات المضيئة، ولكن المؤكد أن كل هذه الانتصارات كان يقودها صحفيون مؤمنون بالمهنة دورها الارتقاء بالوطن والمواطن، مدافعين عنها وعن قدسيتها فأصبحوا أعلاما يجبرون الحكومات على تصحيح المسار واحترام القامات والحريات، وليسوا مثل المتطفلين والمنافقين والمنتفعين الذين ظلوا وسيظلون اقزاما يشجعون على الإهانات ويبحثون عن الامتيازات الشخصية بدلا من الحقوق والواجبات ومواجهة الأزمات.
وبالرغم من الضباب الذي يلبد الأجواء، إلا أن النقابة قادرة بحسن اختيارها وما تمتلكه من ذخيرة وافرة من كتابها العظماء وصحفييها الكبار وشبابها المليء بالعزيمة والإصرار والثقافة والإبداع بعيدا عن المتطفلين والمنافقين والمنتفعين، أن تفرز من بين أعضائها من يعيد للمهنة بريقها ودورها وتأثيرها.
------------------------------
بقلم: رمضان العباسي
[email protected]
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري