الصحافة في محنة ولن تسعفها منحة!
أتمنى، وبعض التمنى قد يكون وهما، أن تنجح لجنة تطوير الصحافة التي تم تشكيلها مؤخرا من قبل السلطة في مصر من "رموز" وشيوخ الصحافة، في تطوير المحتوى الذي تقدمه للقراء بما يخرج الصحافة من عثرتها وسقوطها أمام تسونامي "السوشيال ميديا" الذي يجتاح حاليا فضاء المعرفة في البلاد. فالأمر أكبر من شخصياتهم الاعتبارية وصلاحياتهم، وأغلب الظن أن يكون مصير اللجنة المشكلة للتطوير، ذات المصير الذي انتهت إليه لجنة الحوار الوطني لتطوير الحياة السياسية، والتي تم تشكيلها بواسطة السلطة أيضا، وانتهى بها الحال إلى مقاعد المتفرجين.
التشاؤم ليس مصدره التشكيل الذي يضم في غالبيته شخصيات لها تاريخ عدائي مع كل من ينتقد السلطة الحاكمة، وترى المخالفين لتوجهات السلطة في الحياة المعيشية، إما عملاء لأمريكا وأوربا، أو خلايا إخوانية نائمة.. والتشاؤم ليس مصدره أيضا استبعاد الصحف الخاصة من التشكيل، والاكتفاء بالصحف القومية، ما يشير إلى عدم جدية نوايا السلطة في تدشين حد أدنى من حرية الصحافة.. التشاؤم مصدره الواقع الموضوعي الذي تعيشه الصحافة المصرية :
ـ سلطة تعتبر الحرية في إبداء الرأي منحة من الحاكم، وأجهزة أمنية تتحكم في ما ينشر وما لا ينشر.
ـ أحوال معيشية بائسة للجماعة الصحفية تدفع غالبيتها إلى قبول مقايضة حرية النشر وسهولة الحصول على المعلومات، ببدل نقدي يؤمنه وزير المالية، يعينهم على قضاء بعض من حوائجهم، فضلا عن دفعهم دفعا لجلب إعلانات من الوزارات تحت غطاء العمل كمستشارين لهذا المسؤول أو ذاك.
ـ بيئة تشريعية تفتح الباب أمام الحريات السياسية، بنصوص الدستور، يتم تعطيلها بقوة السلطة التنفيذية، ويتم تعديلها وقتما تشاء السلطة وفقا لأهوائها.. بنود ومواد دستورية تفرض على الحكومة الالتزام بحرية وتنظيم تداول المعلومات، يتم تجميدها على خلفية الإرهاب والمخاطر المحيطة بالبلاد والتي تستوجب وتفرض على كل من يحب مصر الصمت والسكوت.. حتى المحاولة اليتيمة لقانون يبيح تداول العلومات وينظمها العام 2018، خرج بروح وفلسفة القانون الجنائي الذي يعاقب بالحبس والسجن، وليس بروح إشاعة المعرفة والتنوير
ـ ممنوعات وعواقب لأي محاولة صحفية تتجول في البلاد، تكشف عن فساد ما، أو فوضى ما فيما تتخذه الحكومة من إجراءات وقرارات تتعلق بحياة المواطنين، حتى التصوير الصحفي بات ممنوعا إلا بتصريح أمنى مسبق، ما أدخل الصحافة حظيرة التدجين، والانبطاح أمام كل وأي مسئول ينال رضاء السلطة، رغم الجهد الشريف الذي تقوم به بعض الأجهزة الرقابية في ضبط الفاسدين.
ـ الخوف العارم داخل الجماعة الصحفية و كل صاحب رأي من الحبس والسجن إذا كتب أيا منهم ما يخالف توجهات السلطة... باختصار، البيئة السياسية في مصر تمثل العقبة الكؤود في تطوير المحتوى الصحفي للجرائد المصرية، لذلك لست متفائلا على الإطلاق.. ولن يكون هناك تطوير للمحتوى، ولو بهامش محدود، طالما أن حرية إبداء الرأي منحة يهبها الحاكم وقتما وكيفما يشاء.. الصحافة في محنة منذ ما يزيد عن نصف قرن، وتحديدا عقب تأميمها لصالح السلطة.. الصحافة في محنة، ولن تسعفها منحة.
-------------------------------
بقلم: أحمد عادل هاشم
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
هل يقبل محمد الباز التحدي؟
في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري