الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 30.1°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الشرق الأوسط بين أحلام الشعوب ونوايا القوى العظمى

الشرق الأوسط بين أحلام الشعوب ونوايا القوى العظمى

يؤمن كثيرون؛ وأنا منهم، بحقيقة أن حل مشكلات الشرق الأوسط بطريقة تلبي حقوق واستحقاقات شعوبه، يمنع زعزعة استقرار المنطقة، ويبتعد بخصوصيتها عن التأثير على دول العالم وشؤونها الداخلية، ويحمي استقرارها من تصدير أي دعاة عنف إليها.

لقد كانت منطقة الشرق الأوسط، منذ القدم، محط أنظار القوى الكبرى (الاستعمارية) آنذاك، وقد استهدفت جميعها السيطرة على خيراتها ونهب ثرواتها، وبعد رحيل قوى الاستعمار القديم عنها، بقي بعضها يعاني سوءات التقسيم وترسيم الحدود وضم شعوب وتفتيت أخرى بين بلدان مختلفة، ولا تزال المنطقة بعد نحو ثلاثة أرباع قرن من استقلال أغلب دولها، محور خلاف بين طموحات شعوبها و هيمنة القوى العالمية الجديدة.

المنطقة التي ظهر مصطلحها المعاصر "الشرق الأوسط" للمرة الأولى على لسان القائد البريطاني وينستون تشرشل فور نهاية الحرب العالمية الثانية، ظلت تشهد طيلة سنوات وعقود نزاعات ساخنة، ناهيك عن التنافس الجيوسياسي بين القوى المتنفذة على الساحة مثل روسيا والصين، بالإضافة إلى القوى السياسية الإقليمية (السعودية وإيران وإسرائيل)، وتركيا أيضا التي تحاول منافسة هذه الدول ليكون لها موقعها السياسي ونفوذها البارز، فلا واحدة من هذه القوى غابت صراحة عما دار في العراق وسوريا وفلسطين وليبيا واليمن والسودان، كأمثلة.

أما الولايات المتحدة الأمريكية؛ القوة الأولى عالميا، دائما ما تريد أن تكون الآمر الناهي في المنطقة بعد تلاشي قوة القطب الثاني، الاتحاد السوفيتي، وانشغال روسيا بعده في حروب متلاحقة آخرها مع أوكرانيا المدعومة من حلف شمال الأطلنطي، ودائما كانت واشنطن صاحبة القرار في التعامل مع كافة الصراعات الإقليمية بالمنطقة، تعرف متى تنهي الحرب، ومبكرا تدرك أسبابها وقدرات أطرافها، وأظن أن الحرب المباشرة القصيرة بين إسرائيل وإيران أقوى دليل على تأكيد هذا الرأي.

هذا التنافس للقوى المتعددة داخل منطقة الشرق الأوسط لم يمنع أو يحسم دوما الصراعات الداخلية المسلحة في عدد من دوله غير المستقرة سياسيا، مثل لبنان و سوريا واليمن و ليبيا والسودان، وإلى حد ما يظهر العراق مستقرا بعد الخلاص النسبي من داعش، لكن ثار الخلاف الداخلي حول الإبقاء على قوات التحالف التي دعمت فعليا هذه الجهود الوطنية للجيش العراقي و بيشمركة كردستان، لكن على أية حال، فكل هذه الصراعات مهدت الطريق للقوى الخارجية للتدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلدان، و العمل من أجل مصالحها، ما جعل بعضها صراحة ملعبا لمن يشاء من كبار العالم.

ما يعرفه الكافة؛ أن كل بلد ثارت الخلافات داخله بما استدعى تدخل قوى خارجية، انتهى إلى إسقاط أنظمة ومعها الدول ذاتها أحيانا، وكان التقسيم من نصيب بعضها، والضعف والتبعية من سماتها كافة، حتى الدول التي لم تحل خلافاتها حتى اللحظة لم تشهد مجتمعاتها تطورا وتقدما على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمواطنيها، ولم تعرف تنمية حقيقية للمكان والبشر، وهو واقع يخدم دوما مصلحة القوى الطامحة في استعادة سيطرتها على مقدرات الشعوب، الطامعة في العودة باستعمارها ولو تغيرت أشكاله.

أكبر مشكلة التي تواجه الشرق الأوسط حاليا تنافر شعوب المنطقة دون الاتفاق فيما بينها وحكوماتها بما يخدم مصالحها العليا، فهناك مشاكل عدة تتطلب التوافق الوطني الداخلي، كحال القضية الفلسطينية و القضية الكوردية، كلتاهما تتطلبان الحكمة و العقل، فالشعب الفلسطيني له الحق في إقامة دولته على أراضيه المغتصبة، أما الشعب الكوردي فله الحق في تقرير مصيره بحسب المواثيق العالمية، فهو لم يغتصب أراضى الغير، بل قسمت أرضه بين دول عدة دون وجه حق، ليصور أمام العالم كمجموعة أقليات داخل حدود هذه البلدان المستحدثة خطوطها.

ستظل نوايا القوى العظمى حاملة العصبية و الاضطرابات لدول منطقة الشرق الأوسط، مالم تنتبه حكومات دوله لأحلام وحقوق شعوبها، فليس من هذه الأحلام إضعاف بلد أو إحداث فرقة داخله، وليس في التدخل الخارجي في شؤونها خيرا منتظرا كما يتخيل البعض، لكنه التماسك والتضافر وتحقيق الصالح الوطني الجامع، وحده يحمي الجبهات الداخلية ويعزز المواطنة ويدعم وحدة أراضى كل دولة وبلد.
---------------------------
بقلم: شيركو حبيب

* كاتب صحفي من كوردستان العراق

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة03:48
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.1°C
توقعات الساعات القادمة
29.1°C
27.4°C
26.0°C
25.1°C
23.3°C
22.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة

نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...

"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست

لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,080ج.م
عيار 21
6,195ج.م
عيار 18
5,310ج.م
الجنيه الذهب
49,560ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...