الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 21.5°C
رئيس التحرير مجدي شندي

السمسمية والحناء.. موروث السويس بين المقاومة والفرح الشعبي في معرض الكتاب الثالث

السمسمية والحناء.. موروث السويس بين المقاومة والفرح الشعبي في معرض الكتاب الثالث
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:01

تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، شهد جمهور معرض السويس الثالث للكتاب، المقام حاليا على ممشى المحافظة، من تنظيم الهيئة المصرية العامة للكتاب، لقاءً مميزًا جمع نخبة من الشعراء والباحثين والفنانين المهمومين بالتراث الثقافي للمدينة، حيث دار النقاش حول قيمة السمسمية وأغانيها الشعبية، وطقوس ليلة الحناء بما تحمله من دلالات تاريخية وفنية وإنسانية.

افتتح الشاعر إبراهيم أحمد أبو سمرة الحديث بسؤال بدا بسيطًا في ظاهره: لماذا نكرر الكلام عن السمسمية؟، ليجيب: لأن هذا التراث العظيم يجب أن تتوارثه الأجيال، تحفظه وتدرك معانيه، ولأن مدينة السويس تستحق أن يُروى تاريخها المقاوم من خلال فنونها.

وأشار إلى أن السمسمية ليست مجرد آلة موسيقية، بل امتداد مباشر لآلة الهارب المصرية القديمة، فهي آلة ولاد البلد، بدأت بخمسة أوتار ثم ستة، وتطورت حتى وصلت في بعض الأحيان إلى 20 وترا، وقد توارثتها الأجيال جيلا بعد جيل، مما زاد من قيمتها، على النحو الذي يستدعي ضرورة الحفاظ عليها وعلى نصوصها الغنائية.

ومما زاد من قيمتها مؤخرا ربط  هذه الآلة بآكل العيش، بوصفها مصدرا من مصادر الرزق والدخل لفئة من الناس، داعيًا وزارة الثقافة لدعم فناني السمسمية وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلّمها.

وأوضح أبو سمرة الدور السياسي والديني للسمسمية، حيث إن السمسمية كانت أداة قادرة على تحويل النصوص الصوفية مثل أشعار زين العابدين بن علي إلى نصوص شعبية مغناة مثل "يا نسيم البحر"، كما لعبت دورًا بارزًا في تحويل كلمة "هنحارب" إلى أغنية مقاومة وسلاح معنوي بين 1967 و1973، فهي تتعدد موضوعاتها، حيث تعبر عن الصوفية والصيد والأفراح وحتى المونولوجات المرحة، وقد حافظت على هوية السويس أثناء التهجير وما بعده.

من جانبه، تناول الباحث أحمد الغزالي طقس ليلة الحناء باعتباره "ليلة الليالي"، حيث يُعلن الزواج وتعم الأفراح الشعبية.

وأوضح أن تقاليدها تبدأ بالخطبة وقراءة الفاتحة والشبكة وعقد القران، ثم تأتي ليلة الحناء التي تنقسم إلى يومين: الأول "حنة الستات"، قاصرة على النساء والأطفال ولها أغانيه الخاصة، واليوم الثاني "حنة الرجالة"، حيث ينهمك الشباب في تجهيز مكان الحفل بالمقاعد والأنوار وجهاز الصوت، فيما تنشغل السيدات بتحضير الطعام، بينما يستعد العريس والعروس لسهرة العمر.

وأشار الغزالي إلى أن طقس "الصينية" يمثل ذروة الاحتفال؛ إذ يتم إعداد معجون الحناء ووضع الشموع بداخله، ثم يخرج الحافظ الأكبر للصينية إلى الميدان بصوت جهوري معلنًا بدء الطقس، في لحظة احتفالية تحمل رمزية عميقة.

أما الفنان عيد الجنايني فقد قدم نماذج غنائية من السمسمية ارتبطت بالحج والصيد وكذلك تستخدم في تشييع الجنازات، مؤكدًا أن السمسمية تصاحب الإنسان السويسي في كل مراحل حياته، من الميلاد وحتى الموت، داعيًا إلى توثيق التجارب الشعرية التي تغنى بها عازفو السمسمية منذ ستينيات القرن الماضي حفاظًا على ذاكرة المدينة.

وفي سياق متصل، تحدث الشاعر محمد التمساح عن ليلة الحناء باعتبارها إحدى أعظم بهجات المصريين منذ القدم، حيث تسبق الزواج وتغمر البيوت بالضحكات والرقص والغناء. وأوضح أن طلاء أيدي وأرجل العروسين بالحناء ليس مجرد عادة بل طقس رمزي عريق تحوّل مع الزمن إلى تعبير فريد عن الفرح الشعبي، كما جرى العرف على إعداد كميات وفيرة من معجون الحناء لتوزيعها على الفتيات، فيما تجتمع قريبات العروس لاستعادة ذكرياتهن وإسداء النصائح وسط أجواء من المرح.

وأشار التمساح إلى أن المصريين القدماء عرفوا الحناء منذ آلاف السنين، فاستعملوها في تزيين الأظافر والشعر وعلاج الجروح والصداع، بل وجدت آثارها على المومياوات. وهي شجيرة معمرة يصل طولها إلى ثلاثة أمتار، تنتشر زراعتها في البيئات الحارة، خاصة في صعيد مصر وأسوان، ومنها تصدّر إلى أنحاء العالم.

ويؤكد الباحثون أن طقوس الحناء في السويس وإن تشابهت مع باقي المحافظات، فإنها تحمل طابعًا خاصًا يتجلى في "الكف السويسي" وإلقاء صينية الحناء على أحد البيوت اعتقادًا أن الفرح سيحل فيه، وقد تطورت الأغاني المصاحبة لتشمل ألوانًا من الدلتا والصعيد، ما يعكس تمازج الثقافات الشعبية في المدينة.

وفي ختام اللقاء أجمع المشاركون على أن السمسمية والحناء ليستا مجرد فنون وطقوس احتفالية، بل هما ذاكرة جمعية تحمل ملامح الهوية المصرية والسويسية، تستحق التوثيق والدعم للحفاظ على استمراريتها بين الأجيال القادمة.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
21.5°C
توقعات الساعات القادمة
21.5°C
20.6°C
20.0°C
19.5°C
18.8°C
18.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)

تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...

الذبح لمن استطاع سبيلا

بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...

د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس

أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...

مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,131ج.م
عيار 21
6,240ج.م
عيار 18
5,348ج.م
الجنيه الذهب
49,920ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...