الزواج ليس بالإكراه
جاءت جريمة مقتل طالبة جامعة المنصورة على يد زميلها الذي رفضته زوجا، لتؤكد أهمية التوعية المستمرة بجريمة الاستباحة في العلاقات الإنسانية والأسرية، وضرورة إعادة التذكير بمعايير الرجولة ، وخطورة دوام احتقار قرار المرأة ، والجهل بفكرة الزواج والارتباط ، وعظم خطورة العنف على بنيان المجتمع المصري.
إن دوام الإتاحة في العلاقات الإنسانية والأسرية يفتح باب الاستباحة، وضبط المساحات والمسافات يقي من عواقب غدر الحوادث، ولو كان الطالب المجرم استجاب لقرار القتيلة المغدورة بها في الابتعاد وعدم الاقتراب ، استجابة نابعة من فهم بأن هذه الفتاة أمانة عظمى ولها حدود مصونة ، وليست مستباحة ، ما كان حدث ما حدث.
إن لكل علاقة حدود، وإن لإهدار المسافات في العلاقات خطورة وأوجاع، ولما لم يستطع الأهالي ضبط تلك المسافات بقوة القانون أو أعراف المجتمع استباح القاتل المجرم دماء الفتاة البريئة ، وهنا ندق ناقوس الخطر، فلابد للقانون من تفعيل ناجز ، مع القضاء على ثقافة الانعزالية والأناملية، واليوم كانت "نيرة" ، والغد لا نريد فيه "نيرة" جديدة.
وهنا لابد أن نصرخ في كل "ذكر" بأهمية تشرب معاني وقيم الرجولة، لأن استعراض العضلات على "الجنس الناعم "، جريمة ما بعدها جريمة، ما كانت لتحدث لو كان في جينات ذلك القاتل ذرة رجولة، وكم دفع الرجال الحقيقيون ضرائب باهظة بسبب أشباه الرجال والرجال المزيفون الذين أفسدوا العلاقات وهدموا البيوت وباتوا عارا على الإنسانية قبل الرجولة.
إن الرجولة تقوم على الشهامة والمروءة والكرامة والأصول ، ولا تقوم أبدا على الخشونة والقسوة واحتقار قرار المرأة، والأخيرة بالذات ، هي أحد بواعث جريمة المنصورة، فالشاب احتقر قرار الفتاة، من بواعث ذكورية ، واصدر حكمه بالاعدام عليها، في لحظة خسة و نذالة وجبن يندى لها الجبين.
إن احترام المرأة في الدين الإسلامي والأصول العربية، هو من قيم الرجولة وأصولها ، واحتقارها أو الحط من ارائهن بدافع جندري عفن ، ليس من الدين ولا الإنسانية في شيء، وفي الأثر :"ما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم"، وكان من وصايا النبي الأعظم وصية خاصة بالنساء :"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا".
وهنا يجب أن نقول أن الزواج ميثاق عظيم قرار استراتيجي، لا تحكمه الأهواء، ولا يُقبل فيه الإكراه ، فالحب ليس بالاجبار، والزواج جسر المتحابين فقط ، المتفقين على تكوين عائلة في ظلال من مودة ورحمة لا قهر وعنف.
إن العنف سوس ينخر في بنيان المجتمع المصري، ولابد من وقفة تبدأ من البيوت بالتربية الايجابية ومن المجتمع بالتآزر والتوعية ومن مؤسسات الدولة بتفعيل سيادة القانون مجتمعيا وبذل ما في الوسع تصحيحا ورشدا، لأن البديل مخيف مزعج ومقلق.
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد
------------------------
بقلم : حسن القباني
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
في انتظار رد اﻷمن.. عن عوائق سفر أعضاء هيئة التدريس (دراسة خطيرة)
تحاول الدولة منذ سنوات فرض سيطرتها على الجامعات المصرية باستخدام قوانين وقرارات عدة أصدرتها خلال الس...
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار
- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري