السبت، 07 نوفمبر 2026 القاهرة 23.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الراقصة والمتحرش!

الراقصة والمتحرش!

أحاول قدر الإمكان تفادى لعبة الترندات حتى لا أشارك فى تحقيق هدف من أراد أنه (يشتغلنا)، لكن موضوع المدرّسة التى رقصت فى رحلة نيلية فكرنى بأستاذة الجامعة التى تعرضت لهجوم كاسح لأنها رقصت فوق سطح منزلها. والحالتين فكرونى بحكاية وقعت منذ سنوات حين ذهبت إلى أحد المطاعم بمنطقة واشنطن مع مجموعة من الكتاب والصحفيين المصريين الزائرين. كانت الجرسونة مصرية شابة فكان من الطبيعي أن نتبادل معها الكلام وهنا ظهرت المفاجأة: هذه الفتاة كانت طالبة فى كلية الإعلام التى درسنا فيها، لكنها لم تكمل دراستها وقررت الهجرة… لماذا؟ هنا المفاجأة الأكبر: لقد تحرش بها أحد الأساتذة وضغط عليها وهددها إن لم تستجب لطلباته، ومع العجز والإحباط وجدت فى السفر حلًا وهروبًا مما تتعرض له. 

لم تقل لنا اسم الأستاذ المتحرش، لكن أحد الزملاء قال إنه فلان، وذكر لنا أن هذا أسلوبه. إذن هذه الفتاة لم تكن الأولى وربما ليست الأخيرة، حتى صار هذا السلوك معروفًا عنه. ومع هذا فإنه يحظى بالتقدير والاحترام فى مجتمع (متحرش بطبعه). لكن من يقبل بهذه الجريمة من أستاذ جامعى أو يسكت عنها ينتفض دفاعا عن الشرف الرفيع وهيبة التعليم والمعلم حين ترقص استاذة فى بيتها أو مدرّسة فى رحلة ترفيهية. لا يعنينى إن كنت تقبل منها الرقص أم لا فهذا اختيار شخصى لكل منا لايمكننا فرضه على الآخرين، لكن القضية فى ثورة مجتمعية مفتعلة دفاعا عن فضيلة مدّعاه وتُنتهك كل يوم تحت أعيننا، ثم فى إجراءات تأديبية لفصل الأستاذتين. من فصلوا المدرسة كان عليهم البحث عمن قام بالتصوير ونشر الفيديو لفضحها، ليتم ردعه ومحاسبته، فهى جريمة أخلاقية حتى لو لم تكن مخالفة للقانون. لكنهم أيضا جزء من مسرح العبث الذى صرنا نعايشه كل يوم. 

وبالمناسبة أيضا منذ سنوات كانت هناك حفلة ومسابقة فى مقر البنك الدولي بواشنطن للعاملين فيه، لتقديم فقرات فنية وثقافية تعبر عن الخلفيات العديدة التى جاءوا منها. كانت العروض جميلة من كل الجنسيات، لكن أجمل مافيها كانت فقرة الرقص الشرقى التى قدمتها مسئولة فى البنك وبسببها فاز الفريق العربى بالجائزة الأولى لأفضل عرض، وتحدثت بعدها مع هذه السيدة وكانت على أعلى مستوى من الثقافة والتهذيب وعبرت عن عشقها للرقص الشرقى بحكم خلفيتها الثقافية التى تمتد لإحدى الدول العربية. 

لايعنينى من يحب هذا أو يرفضه، فهذا اختياره الشخصى… المهم أن يحتفظ لنفسه باختياراته. أما إذا نقحت عليه الفضيلة والأخلاق فعليه أن ينظر حوله وسيكتشف أن الشرف الرفيع أصابه الكثير من الأذى، لكنه آثر الصمت، فهو لايرفع صوته فيما يستحق لكن فيما لايدفع ثمنه!
----------------------
بقلم: محمد السطوحي *
* إعلامي مصري مقيم في نيويورك والمقال من صفحته على فيس بوك

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:37
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
22.8°C
توقعات الساعات القادمة
22.8°C
22.4°C
21.4°C
20.4°C
19.3°C
18.3°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

حكم الإفرازات البيضاء التي يميل لونها إلى الصفرة

السؤال:كنت قد سألتكم منذ مدة طويلة عن هذا الموضوع، والآن أسال في نفس الموضوع، ولكن بعد بحث طويل فيه...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,074ج.م
عيار 21
6,190ج.م
عيار 18
5,306ج.م
الجنيه الذهب
49,520ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...