الاحتقان الأسري بين التفريغ والتراكمات
يزداد الاحتقان بين أفراد الأسرة في فترات المناكفات والمشاحنات، حيث يكثر تبادل الاتهامات والعنف اللفظي أو الجسدي، وتكثر عبارات اللوم و البخس والتطفيف والتخبيب ، وتزداد خطورة التراكمات السلبية، بما يؤدي إلى الصدام والافتراق غير الحضاري في أغلب الأوقات، وهو ما يتطلب استمرار التذكير بأهمية تجديد الخطاب الأسرى قبل فوات الآوان.
نحن في حاجة ملحة إلى التدريب على الحوار الأسري الراشد الذي تديره عقلية أبوية واعية ومشاعر أمومة حنونة، تستطيع احتواء الأولاد والبنات في مختلف الأعمار ، وسط تغافل ايجابي وتسامح واعي ، وبيئة ايجابية تقدم لهم المدد والزاد والخبرة وتترك لهم المساحة ، للاختلاف والارتقاء والابتكار والتفوق والتميز دون خوف مفرط وقلق هدام وسيطرة خانقة وازدراء.
إن كل زوج وزوجة في حاجة كذلك إلى التمسك بإصرار ووعي وعزم بأدبيات الحوار الأسري البناء ، لتلافي أسباب المشاحنات وتفريغ أي احتقان ، وعلاج أي تراكمات سلبية ، وإقرارصيغة تفاهم متجددة في ظل ضغوط الحياة المستمرة بلا رحمة ولا هوادة، لتقديم نموذج ثري وقدوة حسنة أمام الأبناء تساعد على سيادة مناخ الحوار في البيت ودعم أركان استقراره.
أما السلطة المطلقة سواء ، من الأب أو الأم تجاه الأبناء ، أو من الزوج المتسلط تجاه الزوجة أو من الزوجة المتسلطة ضد الزوج ، فهي مفسدة مطلقة، لا تأتي بخير أبدا، وتفسد كل علاقة وتؤدي إلى زيادة الاحتقان، وتكرار الصدام، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تفكك الأواصر وانهيار العلاقات، ولعل الأرقام الحديثة الصادرة من الجهاز المركزي للإحصاء هذا العام عن نسب الطلاق المرتفعة خير دليل على أهمية التصحيح واستمرار دق جرس الإنذار.
إن احتقار الحوار أو أي من الأفراد داخل كيان الأسرة في مقابل احتكار فرد واحد – سواء (الأب /الزوج) أو (الأم/ الزوجة) - لكل مخرجات الرأي والقرار والحياة، دون أدنى ذرة من تدبر ومراجعة أو نقاش وإشراك ، نهايته افتراق غير حضاري، وانهيار حتمي للبيت بلا مبالغة، في ظل الإصرار عن البعد عن الأصول المعتبرة الحكيمة وما استجد من العلوم الأسرية الحديثة.
إن اعتراف المتسبب في الفشل الأسري بأخطائه ، هو بداية الطريق الصحيح للتصحيح الأسري ، عبر آليات المعرفة وسبل المعروف، ولا أعتقد أن هناك صعوبة لتحقيق ذلك ، في ظل وجود مسارات كثيرة للتوعية بعضها بالمجان، ووجود خبراء كثيرين بعضهم أيضا يقدم توعية بالمجان على منصاته.
بدون استقرار أسري واحتواء لكل القلوب والعقول من مختلف الأعمار في العائلات، فإن الجميع سيدفع الثمن، في ظل استمرار التخبيب وترويج البدائل السامة، وبالتالي فلابد من مسابقة الزمن لتفريغ التراكمات السلبية والمظالم المتراكمة في البيوت ، والدفع بآليات التنمية الأسرية المستدامة للعلاج والحل، وجميع الحكماء والعقلاء والخبراء مسئولين عن ذلك لا أستثني من ذلك أحدا، فالرماح لا تتكسر إلا اذا كانت آحادا.
دمتم بحكمة وسعادة
----------------------------
بقلم : حسن القباني
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟
إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...
إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى
رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"
لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري