الخميس، 05 نوفمبر 2026 القاهرة 26.9°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الابتزاز الصهيوني والسيادة المسلوبة وخطط المائة عام

الابتزاز الصهيوني والسيادة المسلوبة وخطط المائة عام

الأرشيفات السوداء وسقوط الأقنعة الدولية

حين نرى العالم يصمت صمت القبور أمام المجازر، وحين نرى المنظمات الدولية تبتلع ألسنتها، لا يجب أن نبحث عن السبب في "السياسة"، بل يجب أن نبحث عنه في "الأرشيفات السوداء". نحن لا نعيش في عالم تحكمه المبادئ، بل في عالم تُديره ملفات "جيفري إبستين" وأشباهه، حيث تتحول الجرائم الأخلاقية إلى قيود حديدية في أعناق صناع القرار. إن ما كشفته الصورة المتداولة ليس مجرد اتهام عابر، بل هو صرخة في وجه منظومة "الابتزاز الكوني". نحن أمام طبقة حاكمة في الغرب، وتحديداً في الولايات المتحدة، لا تملك من أمرها شيئاً لأنها "متورطة". هؤلاء القادة الذين يتباكون على حقوق الإنسان في العلن، هم أنفسهم الرهائن في الغرف المغلقة لشبكات تعمل لصالح قوى بعينها، تُقايض فضائحهم بصمتهم السياسي.

برنامج السيطرة وفرملة الإبادة الوجودية

إن ما يشهده العالم اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج لعبة وخيوط مُخطط لها بيد الصهيونية العالمية منذ أكثر من مائة عام. هؤلاء يعلمون يقيناً أنهم قلة منبوذة، وأن العالم قد يتخلص منهم في لحظة إذا استيقظت الشعوب، ولذلك بنوا خططهم على مبدأ "السيطرة والتحكم المطلق" لفرملة أي محاولة إبادة ضدهم. لقد نجحوا بالتخطيط لأنهم قلة تمتلك برنامجاً صارماً، وكل المشاركين في هذا البرنامج يعلمون أن التخلي عنه يعني نهايتهم، لذا يسود بينهم قانون "الولاء أو الفناء".

دروع الحماية والرذيلة الموثقة

لقد تحولت المؤسسات الدولية والجمعيات الحقوقية إلى  "دروع حماية" لهذه النخبة. الصمت على غزة ليس خوفاً من القوة العسكرية فحسب، بل هو خوف من "فتح الصناديق". إن تورط هؤلاء في شبكات استغلال الأطفال (Pedophilia) والطقوس التي تُدار في الخفاء، جعل من "الدولة العميقة" في الغرب مجرد أداة في يد قوى خارجية تبتزهم بملفاتهم الأخلاقية. إنهم يخشون السقوط في وحل الفضيحة أكثر من خشيتهم من الله أو من التاريخ. لذلك، فإن أي صرخة إنسانية من غزة أو غيرها، تصطدم بجدار من "السكوت المنظم" لأن الجميع خائف، والجميع لديه ما يخفيه. نحن أمام عالم يُحكم بـ "الرذيلة الموثقة"، وفي غياب "المواطن المتجذر" الذي يملك حق المحاسبة، تظل هذه النخب تحمي بعضها البعض في دائرة مغلقة من الفساد والابتزاز، وما غزة إلا الضحية الكبرى لهذا النظام الذي باع ضميره في أسواق "إبستين" السوداء.

غياب الجذور وفساد مجتمعات الشتات

وهنا يأتي الربط الجوهري بخصوص "التركيبة السكانية"؛ ففي أمريكا وأستراليا، لا نجد "الشعب المتجذر" الذي يملك بوصلة أخلاقية نابعة من تراث الأرض. نحن أمام مجتمعات شتات، أفراد مجمعون من أصقاع الأرض، يسهل برمجتهم إعلامياً وفصلهم عن الواقع. هذا الغياب "للإنسان الأصيل" جعل الساحة خالية للنخب الفاسدة لتعيث في الأرض فساداً دون خوف من انتفاضة شعبية حقيقية تقتلعهم من جذورهم، ببساطة لأن "الجذور" هناك غير موجودة.

سياسة الاغتيالات وتحذير "فرانكلين" التاريخي

التاريخ يشهد أن كل من وقف أمام هذا البرنامج كان مصيره الاغتيال؛ فمن الرؤساء الذين دفعوا الثمن جون كينيدي، ومن المناضلين مالكوم إكس، وصولاً إلى حكام ورؤساء مثل فيصل بن عبد العزيز وإبراهيم الحمدي وغيرهم ممن حاولوا الخروج عن النص المرسوم. ولم يقتصر الأمر على السياسيين، بل امتدت يد الغدر لتطال علماء الذرة والعقول النابغة مثل يحيى المشد وسميرة موسى؛ لأن أي تفوق علمي خارج سيطرتهم يمثل بالنسبة لهم تهديداً وجودياً يجب سحقه. هذا الخطر ليس بجديد، فقد حذر منه الرئيس بنيامين فرانكلين قديماً في رسالته الشهيرة (تحذير فرانكلين) أمام المؤتمر الدستوري عام 1787، حين قال بوضوح: "أيها السادة، إذا لم يُطرد اليهود من الولايات المتحدة بموجب الدستور، فإنهم في أقل من مائة سنة سيتدفقون إلينا بأعداد كبيرة لدرجة أنهم سيحكموننا ويدمروننا.. إذا لم تطردوهم، فإن ذريتكم سيعملون في الحقول لإطعامهم، بينما هم يجلسون في بيوت المال يفركون أيديهم بابتهاج".

هندسة الأزمات العالمية واستنزاف القوى

الآن، أصبحت الصور أكثر وضوحاً؛ فهذه المنظومة هي من قامت أو حرضوا على كل الجرائم، بدءاً من أحداث ضرب البرج التجاري العالمي في 11 سبتمبر لتغيير وجه العالم، وصولاً إلى تدمير العراق وضرب استقرار إيران. وهم من استدرجوا الروس إلى حرب أوكرانيا لاستنزاف روسيا وإضعافها، تزامناً مع خططهم لمحاصرة الصين اقتصادياً عسكرياً. إنها منظومة تُدار بالخوف والابتزاز الأخلاق، كما رأينا في ملفات "إبستين" وغيرها، لضمان صمت النخب وتواطؤ المنظمات الدولية. نحن أمام "برنامج" عالمي لا يرحم، يرى في دماء الشعوب مجرد وقود لبقائه، وفي غياب "المواطن المتجذر" الذي يملك الوعي الكافي بتركيبة هذه القوى، يظل العالم رهينة لخيوط تُحاك في الظلام منذ قرن من الزمان.
--------------------------------
بقلم: عز الدين الهواري


استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:24
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
26.9°C
توقعات الساعات القادمة
26.9°C
26.9°C
26.6°C
26.0°C
25.2°C
24.2°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...