الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.3°C
رئيس التحرير مجدي شندي
الأقزام يعبثون

الأقزام يعبثون

(أرشيف المشهد)

19-3-2014 | 12:50

قَالَ صَوتٌ: أَيُّها الإِنسَانُ كُنْ
قُلتُ : وَيحِى، غَامَتِ الرُّؤيَا، أَبِنْ
قَالَ شِعْرى: كُنْ صَبَاحَاً فِى مَسَاءَاتِ الوطَنْ
ما الذى يحدث فى مصر الآن؟ ما هذه الفوضى الجامحة التى تجتاحها؟ ما هذا الخبال الذى تمر به؟ كيف يمكن أن نترك مصر هكذا فريسة لخرافات يروجها من كان ينبغى لهم أن يقاوموها، فيحدثونننا بأحاديث التنجيم وقراءة الطالع والنظر فى الرمال وضرب الودع لعلنا نرى مستقبلنا الذى كان ينبغى لنا أن نصنعه بأيدينا وبعقولنا قبل أيدينا؟!
ما هذا الهزال الذى يجتاح الإعلام المصرى بحيث لا نكتفى بأن يتصدره الأدعياء وأرباع الإعلاميين الذين يعانون قصوراً فى الرأى وضلالاً فى الرؤية، بل تعظم المصيبة إلى أن تتصدر الراقصات قائمة من يشكلون العقول ويصوغون الوجدان، وكأنهن لم يكتفين بما لعبن من دور فى صالاتهن ثم فى تسللهن إلى الأعمال الدرامية -التى كان ينبغى لها أن توقظ الهمم وتنير العقول وتفجر القضايا وتناقش الهموم وتصوغ الرؤى- فأبين إلا أن يتصدرن المشهد كله وأن يتحولن إلى صانعات للرأى العام بصورة مباشرة لا خفية ولا متوارية ؟!
نتساهل مع واحد من التافهين القاصرين فنضحك معه أو عليه حيناً، ثم نتندر بأقواله حيناً، ثم نستمع إلى ما يقول حيناً، ثم ينتهى بنا وبه الأمر إلى أن يصبح أحد أعلام الإعلام المصرى المشهودين الذين يحق لهم أن يزعموا بملء الفم أنهم صانعو ثورة الشعب ومحركو جموعه، إن لم يكن الصانع الأوحد والمحرك الأعظم!!!
نتهاون فى موقفنا من الراقصات فنستدعيهن من صالات الرقص إلى واجهة الميكروفونات والشاشات، نجلسهن على مقاعد الضيوف الذين يتسلى المشاهدون أو المستمعون بالاستماع إلى حكاياهن الخاصة، ثم نتزيد قليلا فنستفتيهن فى قضايا الوطن، ثم يقفزن من مقاعد الضيوف إلى مقاعد الإعلاميين ليقمن بالدور بأنفسهن دون الحاجة إلى ذلك الجالس على كرسى إضافى لا فائدة له!!!
تستهوينا الفضائح درءاً للملل وطلباً لبعض الإثارة، ثم يتصاعد غرامنا بهذه الفضائح إلى حد الإدمان، فتصبح الغاية الكبرى فى الفن، وفى القضايا الاجتماعية، وفى العمل السياسى والوطنى!
من الذى يشكل الخريطة الثقافية المصرية اليوم؟! من الذى يصوغ العقول؟! من الذى يضبط بوصلة الوجدان؟!
انتبهوا أيها السادة، الأمر أكبر من صراع سياسى وقتى عابر، الأمر يتعلق بالثقافة والشخصية والهوية المصرية، فلا تتركوا الأقزام يعبثون بها، ولا تسمحوا للتافهين بأن يشوهوها، لأن ذلك إذا حدث فسيكون الكارثة الكبرى التى عقود عدة لتجاوزها.
ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:20
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.5°C
توقعات الساعات القادمة
29.5°C
29.2°C
28.5°C
27.5°C
26.5°C
25.8°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

زهايمر!

هل يمكن أن نضيف شيئاً ؟ .. فتح ، حماس ، فتح الإسلام .. يسار ، يمين .. ديمقراطية ، عسكرتارية ، أوتوقر...

إبراهيم فتحي ...مؤسس العناوين الكبرى

رحل عن عالمنا منذ أيام، المثقف، المناضل اليساري، المترجم، الناقد الادبي، والمفكر ابراهيم فتحي،...

وسط البلد الباهر!

وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,977ج.م
عيار 21
6,105ج.م
عيار 18
5,233ج.م
الجنيه الذهب
48,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...