اغتيالات القادة... دروس الأمن المهدور
من المؤكد أن دولة بحجم إيران، بثقلها التاريخي والحضاري ودورها المحوري في منطقة الشرق الأوسط، لا يمكنها أن تمرر مثل هذه الأحداث الجسام مرور الكرام. إن مسلسل الاغتيالات التي طالت قادةً كباراً وفاعلين مؤثرين في الدولة، بدءاً من الفريق قاسم سليماني الذي كان يمثل استراتيجية إقليمية بأكملها، وصولاً إلى استشهاد الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان في حادث مؤلم، مروراً بالمحاولات التي تحدثت عنها وسائل الإعلام استهدفت شخصيات كبرى، وأخيرا نجاح اغتيال علي لاريجاني، إنما هي جرس إنذار عنيف يتطلب وقفة جادة وصادقة مع الذات.
هذه الاغتيالات المتكررة لا يمكن تفسيرها فقط في إطار المؤامرات الخارجية أو العدوانية الدائمة للكيان الصهيوني وأجهزة استخباراته، بل يجب أن تكون حافزاً لدراسة معمقة وشاملة لجوانب الضعف والقصور الأمني والاستخباري. فكل اغتيال ناجح هو في النهاية ثغرة في جدار الحماية، واختراق للسيادة الوطنية، وفشل في حماية الرموز الوطنية. كان من الضروري أن تتحول هذه الصدمات المتتالية إلى منهج عمل دؤوب لتعزيز الإجراءات الوقائية، وتطوير آليات الحماية الشخصية للمسؤولين الكبار، وإعادة هيكلة البروتوكولات الأمنية بما يتناسب مع حجم التهديدات التي تواجهها الجمهورية الإسلامية.
إن الحديث عن اغتيال شخصيات بهذا المستوى الرفيع يكشف عن حرب استخباراتية مفتوحة، حيث العدو لا يتوانى عن استخدام كل الوسائل المتاحة، وأحدثها وأخطرها التكنولوجيا. وهنا نصل إلى نقطة بالغة الأهمية أشار إليها السيد حسن نصر الله بتحذيراته المتكررة لأبناء جنوب لبنان ولكل المقاومين، وهي خطورة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في التواصل، لسهولة اختراقها. حادثة "البيجر" وتفجير أجهزة الاتصال اللاسلكي هي خير دليل على أن العدو ينتقل من مرحلة المراقبة والاختراق إلى مرحلة التنفيذ المادي عبر هذه الأدوات.
استثمار هذه التحذيرات واجب قومي وأمني. فلا يمكن لدولة بحجم إيران وحزب مقاومة بحجم حزب الله أن يبقيا أسيرين لسهولة استخدام التكنولوجيا دون موازنة ذلك بمخاطرها الوجودية. كان على الأجهزة المعنية أن تتعامل مع كلام السيد حسن نصر الله على أنه إنذار أخطر من أن يُترك للاجتهادات الشخصية، وأن تعمل على تطوير أنظمة اتصال بديلة مقاومة للاختراق، أو على الأقل العودة إلى أساليب التواصل التقليدية في الأمور شديدة الحساسية، فـ"الأمن أمانة" كما يقال.
إن ما يجري ليس مجرد أحداث عابرة، بل هي معارك مفتوحة في الزمن والجغرافيا. الدولة العظيمة هي التي تتعلم من جراحها، وتستثمر دماء شهدائها في بناء منظومة أمنية صلبة، وتقرأ تحذيرات قادتها بحكمة المتنبه لا بحذر الخائف. التحدي كبير، والعدو غادر، لكن الإرادة القوية والمراجعة الذاتية العميقة هما السبيل الوحيد لمنع تكرار هذه الكوارث الوطنية.
رحم الله الدكتور علي لاريجاني وشهداء الأمة.
------------------------------------
بقلم د. أحمد عبدالعزيز بكير
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
وسط البلد الباهر!
وسط البلد مش حاجة واحدة.. ولا ينفع اختزاله في وجهة نظر فردية.. ولا مقولة تتقال مرة وخلصنا.. لا يجوز....
د. فادي نصر: هذه طرق الوقاية من أضرار الشمس
أكد الدكتور فادي نصر أن هناك طرقا للوقاية من أضرار الشمس ومنها اسمرار البشرة وحروق الجلد وكذلك سرطان...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري