الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 25.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي
ارحل يعني امشي!

ارحل يعني امشي!

(أرشيف المشهد)

31-10-2012 | 12:15

للولايات المتحدة الأمريكية في مصر، ثلاثة مآرب ومصالح استراتيجية، لا يتصور إلا واهم أن حكومةً ما، تستطيع في الوقت الراهن، اتخاذ قرار يضر بها.

المصالح الثلاث، يلخصها الثعلب العجوز هنري كسينجر في: ضمان حرية الملاحة في الشريان الملاحي الأهم، قناة السويس، وبقاء اعتماد الجيش المصري في تسليحه على السلاح الأمريكي، واتفاقية كامب ديفيد، وفيما عدا ذلك، فإن كل أمر يخضع للتفاوض، وبقدر ما يمتلك كل طرف أوراق ضغط، بقدر ما يحقق مكتسبات.

هكذا هي السياسة، مفاوضات ومصالح تتضارب وتتشابك وتتصالح وتتعارض، ولا مكان فيها للأحكام القيمية، فالمفاوض حين يجلس إلى مائدة مستديرة، يقلب الخيارات، ويحدد سقفاً لما يمكن التنازل عنه، وما لا يمكن.

كسينجر الذي لم يأتِ بجديد، حين حدد المصالح الثابتة لواشنطن مع مصر، قال في تصريح مهم ولافت للانتباه: إن حاكماً أياً من يكون لمصر، لا يجوز له المساس بهذه الملفات الثلاثة، وقد أبدى الإخوان المسلمون "تفهمهم" لحساسية الموقف الأمريكي.. هكذا قالها بوضوح فاضح، والغريب أنه أطلق هذا التصريح، قبل وصول الإخوان إلى الحكم بنحو ستة أشهر، وقبل إعلان الجماعة نيتها التقدم بمرشح لرئاسة الجمهورية، ووقتما كان قياديو مكتب الإرشاد، وعلى رأسهم المرشد العام وخيرت الشاطر والرئيس محمد مرسي، يطنطنون ويتشدقون بأن الجماعة لن تريد الرئاسة، ولا تعتزم ترشيح رئيس!

كلام كسينجر لا يفهم منه إلا أن الجماعة، لمّا كانت تقول للشعب المصري كلاماً، كانت في ذات الوقت، تقول عكسه للإدارة الأمريكية، وكانت تدرس خياراتها، وتتفاوض للوصول إلى قصر الرئاسة، بعبارة أخري و"بالبلدي" كانت تكذب، بما يخالف الشرع والضمير.

هذه "جريمة" علينا تجاوزها الآن، حتى لا نهدر وقتاً في البكاء على لبن مسكوب، فالأهم في هذه المرحلة، أن نعرف حجم التنازلات التي قدمتها الجماعة، لتحقيق هدفها الذي تشتاق إليه منذ ثمانين عاماً، وأن نعرف نوعية الصفقة التي أبرمتها في الظلام، من وراء المصريين.

المؤشرات أمام كل ذي عينين، ليس عليهما غشاوة، ولا ينظر لجماعة الإخوان وفق المثل العامي: "حبيبك يبلع لك الزلط" توحي بأن التنازلات جسيمة، وموجعة لكرامة مصر التي ثارت على خنوع المخلوع، وانبطاحه أمام الإرادة الأمريكية والصهيونية، وما ظهر خلال الأشهر القليلة الماضية، من شواهد، يكشف أن الحاكم الجديد، قد وقّع لواشنطن وتل أبيب، "وصل أمانة" على بياض، يضمن لهما أن لا خروج من حظيرتيهما.

تدجين القرار المصري، وترويض الإرادة الوطنية، يبدو واضحاً أكثر مما ينبغي، في خطابات الغرام بين مرسي ونظيره الإسرائيلي، والقول بأن نص الخطاب الأخير، نص قياسي ثابت، تعتمده مؤسسة الرئاسة، في المخاطبات الرسمية، قول لا تستسيغه عقول البشر، ولا يرضي إلا الخراف، ذلك أن للرئيس جيشاً جراراً من المستشارين، وقد كان بوسعهم "لو أمر" وضع صيغة خطاب، لا تتمنى "لدولة الاحتلال" دوام التقدم، ولا تتعارض مع الأعراف الدبلوماسية في الوقت ذاته.

على أن الخطاب "سيء السمعة" لا يعدو شيئاً بالمقارنة مع مواقف أخرى، تبدو أعمق تأثيراً وأكثر أهمية، وتبدو مؤسسة الرئاسة أمامها كأن من بين أيديها سداً ومن خلفها سداً، على أعينها غشاوة لا تبصر، ألا وهي جريمة سرقة الغاز المصري من البحر المتوسط، فرغم ما أثير تلفزيونياً، وما كتبه صحفيون يبتغون وجه الحق، ويستسقون تفسيراً يروي الظمأ إلى الحقيقة، لا حس ولا خبر من الرئيس ودهاقنة عشيرته، الذين "تندلق" من أفواههم التصريحات في أتفه الأمور وأدناها شأناً، كذاك الذي اعتبر حجاب مذيعة إيذاناً بدخول الإسلام إلى مصر، والآخر الذي لا يرى ضيراً في تسجيل المكالمات، إلى آخر الحماقات التي تهاجمنا كأسراب جراد.

القضية خطيرة..  ومازالت الرئاسة مثل "فص ملح ذائب كلياً"، والإسرائيليون يغريهم الصمت، فيواصلون السرقة، ويبيعون المسروقات، وأموال الشعب المصري وثرواته، تدخل خزائن الاحتلال، والرئيس يغرق في صمته، وجماعته التي كانت تنظم المظاهرات، وتجاهد "حنجورياً": "خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف يعود" غائبة عن الوعي كمريض دخل في غيبوبة سكر مرتفع.

ما الموقف إذن.. وماذا وراء الصمت؟

هل الصفقة بين البيت الأبيض والجماعة "كسرت عينها" إلى هذه الدرجة المهينة من التخاذل، أم أن الذين اعتلوا سدة الحكم، لا يعرفون ماذا يفعلون لمنع سرقة مصر؟

الصمت ليس يجدي في هكذا أمر، وما لم يقدم الرئيس للشعب تفسيراً لما يحدث من وراء ظهره، فعليه أن يرحل، ويترك الأمر لآخر مؤهل، شأن وقف الاستيلاء على ثروات مصر وكرامتها.

عليه أن يرحل إن لم يفعل و"ارحل يعني امشي"

[email protected]

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:12
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
25.8°C
توقعات الساعات القادمة
25.8°C
25.0°C
24.1°C
23.6°C
22.7°C
21.7°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح

من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...

الصبي والبلطجي!!

قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان

السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,000ج.م
عيار 21
6,125ج.م
عيار 18
5,250ج.م
الجنيه الذهب
49,000ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...