إعلام .. للبيع!
قد تظن لأول وهلة أنني أقصد من وراء كلمات العنوان، أن هناك مؤسسات إعلامية بعينها مطروحة للبيع، أو لدخول مستثمرين جدد، بما أن الإعلام أصبح وسيلة للاستثمار السريع والثراء المضمون، ولاسيما في السنوات الأخيرة..
لكن لعلك تشاركني حزني على ما آل إليه حال بعض الإعلاميين الذين سعوا ـ بكل جهدهم ـ لبيع أنفسهم بثمن ليس بخسا، بل بعقود عرفت قيمة الملايين من الجنيهات، يبغون من ورائها إفساد عقول أجيال تلو أجيال، أو توجيه بوصلة الضمير المهنيّ باتجاه من يدفعون لقمة عيشهم، بهدف التأثير لتبني موقف معين ضد أو مع الدولة.
لا أدعوك هنا عزيزي القارئ لمعرفة أسرار أي من الشخصيات التي تفرض نفسها على الساحة الآن، أو يفرضها آخرون، ولا أسعى لنشر خبايا عن أشخاص قد تلوك سيرتها الألسنة دون أدلة أو براهين لمجرد اختلافهم عليهم، بل أدعوك كقارئ إلى أن تعي جيدا لمن تقرأ ولمن تنصت، ولمن تشاهد، وتضع كل ما تسمعه أو تشاهده أو تقرأه أمام عقلك، بل استفتِ قلبك إن شئت وقل: هل تستقيم تلك المعلومات المتدفقة إلى ساحة عقلي بسهولة ويسر مع بعضها؟، وماذا وراءها؟، وما حقيقتها؟
إذن ما الذي يدعوني لكتابة هذه الكلمات التي يملؤها الحزن والألم على صناعة باتت في صراعٍ داخليّ فيما بينها، وصراع آخر مع أركان الدولة للاستحواذ على قلب وعقل الجمهور المستعد، في أغلب الأحيان، للتصفيق لمن يهاجمها بشدة؟، إنني أدعو من منبر هذه الجريدة المحترمة لذاتها ولقرائها إلى صناعة إعلام صادق قادر على التصدي للأزمات ولتقديم حلول لها دون تجريح، أو الانتقاص من قدر أو قيمة أي مسئول، ولعل ذاكرتي تتداعى أمامها صورة الصحفي المحترم الراحل مجدي مهنا، الذي لم أشرف بلقائه يوما، في تقديمه للممنوع بشئ من الاحترام والوقار والنقد الهادف القابل للرد، الذي يستهدف بناء مجتمع لا بهدمه وزعزعته والمساهمة بدرع أو رمح في حرب هدفها وغايتها هدم هذا البناء القائم مثلما هو قائم على الساحة الآن.
قد تصبح أداة طيعة في يد من سوّلت له نفسه أن يشارك جهة ما، أو أشخاص بعينهم دون أن تدري، أو ربما تدري، وينتهي بك المطاف إلى أن تكون معول الهدم الذي هدم أركان المعبد.
ليس معنى كلامي أنني أدعو الإعلاميين أو القائمين على صناعة الإعلام، للتهليل للقيادة السياسية للدولة، أو للحكومة على ما تقوم به من مشروعات، ولا أدعوهم في الوقت نفسه للتقليل من شأن كل ذلك، بل كل ما أتمناه أن أجد في يوم آت الإعلام الواعي المتحضر المتفهم لطبيعة الأوضاع والصراعات الدولية والإقليمية.
لقد تغيّرت الخريطة الإعلامية بشكل واضح، بعد الخامس والعشرين من يناير 2011، وتغيرت للمرة الثانية بعد ثورة 30 يونيو، وتكاد تشم رائحة تخوين تنتشر فحواها على الساحة، وكأنها عدوى أصابت نفر من أولئك الذين ينصبون أنفسهم أوصياء على الدولة والإعلاميين، وكأن كل فرقة تحارب ضد الأخرى بقلم أو بميكروفون بدلا من آلات الحرب التقليدية.
الأمر برمته يحتاج إلى إعادة صياغة بين كل الفرق المتناحرة في ضجيج ليس مسموعا، وليكن شاهدا عليهم جميعا ميثاق عمل موحد تدور فحواه حول أن من يرى شيئا نافعا يشهد به، أو يرى شيئا ناقصا فليدلي بدلوه بكثير من الحكمة والتعقل والنقد القائم على الاحترام، هذا المشروع مثلا رائع ولكن ينقصه كذا وكذا.
أذكر أنه في إحدى السنوات الماضية، كتب أحد كتاب الأعمدة في صحيفة " تليغراف" الهولندية مقالا رائعا، صحبه بمجموعة من الاستدلالات عن إهدار مال عام في إحدى وزارات حكومة "يان بيتر بالكننده"، والحقيقة أن كاتب المقال لم يمس الوزير المعني بالاتهام بأي شئ من التجريح أو الإهانة المتعمدة، بل طلب بشكل فائق الاحترام بضرورة إصدار بيان عن تلك الأموال المهدرة وفي أي شئ أهدرت، وبالفعل حققت الحكومة في الأمر ووجدت أن كاتب المقال صدق فيما ادعى، وقامت على فورها بتقديم استقالتها، وأسندت الملكة المسئولية للحكومة ذاتها مرة أخرى بدون هذا الوزير، الذي تم تقديمه للمحاكمة.
نحتاج لمن يرشد عن الخطأ ويؤدي مهمته كإعلامي ينفذ ما ندرسه لطلابنا في الجامعات عن دور الإعلام في التثقيف والمساهمة في بناء المجتمع، ولا نكون الأداة التي سيتولى بها أعداء الوطن هدم المجتمع.
الأمر هيّن ولا يحتاج لأكثر من أن تكون طوع قلمك وضميرك فقط.
---------------------
بقلم: إسلام مصطفى
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى
تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...
الذبح لمن استطاع سبيلا
بعد سيطرة ضباط يوليو1952على مصر..وبعد انتشار(شعارات العروبة) والقومية العربية.. وتوأمتها الوحدة العر...
حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد
هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري