الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 القاهرة 19.8°C
رئيس التحرير مجدي شندي

إدوارد الخراط.. مبدع تجاوز القوالب وكتب الأدب بروح المغامرة يفتتح مؤتمرات معرض الكتاب بدورته الـ57

إدوارد الخراط.. مبدع تجاوز القوالب وكتب الأدب بروح المغامرة يفتتح مؤتمرات معرض الكتاب بدورته الـ57
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة04:35

من القاعة الرئيسية ببلازا 1، انطلقت أولى مؤتمرات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، ضمن محور «إدوارد الخراط: ريادة الحداثة»، بندوة خُصصت للحديث عن الكاتب إدوارد الخراط.

في البداية، رحّب الدكتور إيهاب الخراط، نجل الكاتب الراحل إدوارد الخراط، بالضيوف، وقال إن الكاتب الكبير يُعد واحدًا من أبرز رموز الحداثة في الأدب العربي. وُلد بالإسكندرية عام 1926، وعاش تجربة إنسانية وثقافية ثرية انعكست بوضوح في أعماله.

وأضاف إيهاب أن اسم إدوارد الخراط ارتبط بتجديد شكل الرواية العربية، وبرز كأحد أهم الأصوات التي مزجت بين الفلسفة والتجريب والبعد الإنساني العميق.

ومن أشهر أعماله رواية «رامة والتنين»، التي تُعد علامة فارقة في مسار الرواية العربية الحديثة، إلى جانب أعمال أخرى مثل «الزمن الآخر» و«يقين العطش».

كما كان ناقدًا ومترجمًا بارزًا، وأسهم بدور مؤثر في دعم أجيال جديدة من المبدعين عبر كتاباته ومقالاته الفكرية.

وأضاف أن الكاتب الكبير إدوارد الخراط لم يكن أديبًا فقط، بل كان صاحب موقف فكري وإنساني واضح؛ إذ انخرط في شبابه في العمل السياسي والفكري، وكتب عن القضايا الاجتماعية والنظام الحاكم بجرأة، ما عرّضه للملاحقة والاعتقال في فترة الأربعينيات. وقد تركت تجربة السجن أثرًا عميقًا في وعيه وكتاباته، وظهرت انعكاساتها في اهتمامه بقضايا الحرية والعدالة والاغتراب الإنساني، لتصبح هذه التجربة أحد المفاتيح الأساسية لفهم مشروعه الأدبي والفكري.

وقالت الكاتبة مي التلمساني، خلال إدارتها للمؤتمر، إن هذا العام يشهد الاحتفال بمئوية ميلاد الكاتب الكبير إدوارد الخراط، مؤكدة أنه كان مبدعًا استثنائيًا متعدد المواهب.

وأضافت: «كنا من المحظوظين الذين اقتربوا من إدوارد الخراط، وزرنا مكتبته، وتعرّفنا عن قرب على عالمه الإبداعي»، مشيرة إلى أنها شاركته كتابة رواية مشتركة بعنوان «صدى يوم أخير»، والتي صدرت مؤخرًا.

وأوضحت التلمساني أن إدوارد الخراط خاض تجارب إبداعية متنوعة؛ فحاول أن يترك بصمته كناقد أدبي، وسعى إلى التعبير عن رؤيته من خلال الفن التشكيلي، كما خاض مغامرة الترجمة بشغف، فاختار بعناية عددًا من الأعمال وقام بترجمتها بين اللغات الفرنسية والأجنبية والعربية، في إطار رغبته الدائمة في بناء جسر ثقافي بين الحضارات وترك أثر إنساني وفكري ممتد.

ومن جانبه، أكد الكاتب منتصر القفاش أن إدوارد الخراط يستحق أكثر من مجرد احتفالية، باعتباره واحدًا من أكثر المبدعين تفردًا في الأدب العربي، لما تحمله كتاباته من خصوصية وجماليات استثنائية. وقال القفاش إن حلمه الدائم كان جمع ما كتبه الأديب بدر الديب عن إدوارد الخراط، لما تميّزت به هذه الكتابات من كونها نصوصًا إبداعية ونقدية في آن واحد.

وأشار إلى أن معرفته بإدوارد الخراط تعود إلى سنوات بعيدة، وكانت بدايتها من خلال رواية «اختناقات العشق والصباح»، ثم تعمقت لاحقًا عبر أساتذة كبار في الجامعة، واصفًا قراءته الأولى للرواية بأنها كانت «صادمة بجمالها»، إذ شعر بأن الكاتب يأخذ القارئ في رحلة داخل مشاهد قصصية وأحلام متداخلة، تاركًا له حرية الانغماس الكامل في عالم النص، حيث يقود الخراط قارئه بسلاسة بين الصور والدلالات.

وكشف القفاش عن تجربة جمعته بالخراط حين قرر، مع عدد من الأصدقاء، إصدار مجلة «قصة»، والتي لم يصدر منها سوى عدد واحد، خُصص ملفه لدراسة فن القصة القصيرة عبر قراءة أعمال إدوارد الخراط إلى جانب قصص يحيى الطاهر عبد الله، خاصة آخر أعماله «القصة المباحة». وأضاف أنهم قصدوا الخراط في البداية للحصول على كلمتين فقط، إلا أن اللقاء امتد إلى تعاون استمر أربع سنوات، أسفر عن إعداد دراسة وقصة قصيرة عن يحيى الطاهر عبد الله نُشرت لأول مرة في ذلك العدد الوحيد من المجلة قبل توقفها، ثم واصلوا النشر لاحقًا في مجلة «إبداع».

كما أشار منتصر القفاش إلى أن إدوارد الخراط كان يحرص دائمًا على وضع توصيفات خاصة لبعض أعماله، وهو ما جعله عرضة لكثير من الانتقادات، إلا أن الخراط كان ينطلق من قناعة فكرية واضحة ترى أن القصة القصيرة والرواية جنسان مختلفان في الرؤية والبناء. ومن هذا المنطلق جاءت حساسيته تجاه ما يُعرف بـ«التوصيف الفرعي»، معتبرًا إياه بوابة تمهّد لفهم العمل وتفتح أفق التلقي أمام القارئ.

وأوضح القفاش أن الخراط كان يوظف هذا التوصيف كأحد عناصره الفنية المتعددة، مستشهدًا برواية «ترابها زعفران»، حيث يخلق الكاتب حالة من الترقب والتشويق لدى القارئ، ويدفعه إلى انتظار ما سيحدث داخل النص، في تجربة قراءة قائمة على الإيحاء والتوقع لا على السرد التقليدي، وهو ما يعكس خصوصية مشروع إدوارد الخراط الإبداعي وتمرده الدائم على القوالب الجاهزة.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن إدوارد الخراط سيظل علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث، بما تركه من مشروع إبداعي متفرد كسر القوالب التقليدية وفتح آفاقًا جديدة للتجريب. فإرثه الأدبي والفكري باقٍ، يُلهم الأجيال ويؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يشيخ ولا يغيب.

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
19.1°C
توقعات الساعات القادمة
19.1°C
18.6°C
18.3°C
18.3°C
18.2°C
18.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
ميتشو: غياب شيكابالا عن مواجهة بطل السنغال مؤثر للغاية

 كشف الصربي ميتشو المدير الفني لفريق الكرة الأول بنادي الزمالك عن أنه لا يشعر بأي ضغوط قبل مواج...

لماذا ينظر الرجل إلى شفتي المرأة أثناء حديثها إليه؟

إذا كانت فتاة او سيدة قد لاحظت أن الرجل ينظر إلى شفتيها عندما تتحدث معه، فربما تتساءل عن السبب وماذا...

120 عاما على ميلاد محمد عبدالوهاب .. امتزج بالوجدان فاستعصى على الغياب

كعادة كل الأشياء العظيمة ، وجودها صعب، نادر.. وملفت ، كنبتة تزهر في الصخر أو نجم الثريا وسط سماء واس...

البحث عن «أمل» في "جمهورية الخوف"

لم يخطر ببال الشاعر الراحل سيد حجاب عندما صاغ ديباجة دستور 2014، أن مجرد التفكير في المشاركة السياسي...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
7,114ج.م
عيار 21
6,225ج.م
عيار 18
5,336ج.م
الجنيه الذهب
49,800ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...