إبداعات | تمهّل يا كعب
(إلى سيّدي الرسول الكريم في عيد مولده الشريف)
***
كيف لي أن أقولَ ما سأقولُ
وفؤادي من حُبِّهِ مَتْبولُ
أخذتني إلى السَّرابِ المرايا
ورَمَتْني إلى اللّهاثِ السّيولُ
وطريقي في عَثرةِ الخَطوِ غامتْ
وظلامُ الغريبِ فيها وحُولُ
وجرى الغيمُ شاحِباً وبعيداً
والوميضُ الخفيفُ منه أُفولُ
وعلى ضفّة السّوافي ذبيحٌ
لم يُفارِق أضلاعَه المَسلولُ
ربّما كان في النواحي ابتهاجٌ
سيفُ رقصٍ وصاهلٌ وطبولُ
أو مَرَرْنا بِشاعرٍ يتَجلّى
والنّدامى، على الجراحِ، فُحولُ
زائغٌ تائهٌ وما بطريقي
غير (بانَتْ)..وخافقي مكبولُ
أوقفتني الأطلالُ حين تراءَتْ
وبظنّي قد حدّثتني الطُّلولُ؛
يا جريحاً وغابَ دهراً مُريباً
وصعودُ الظنونِ هَمٌّ يطولُ
فانطوتْ وانطفتْ سعادُ وغابتْ
وتهاوى فيها الهوى المعلولُ
وتوارتْ لأنّها فرَسٌ قد
ضَجّ فيها سفرجلٌ معسولُ
فبَكاها الحيُّ الأسيفُ وقالوا:
أوّلُ الأمرِ رَجْفَةٌ ونُحولُ
أين أوّبتَ، هل تَحَرَّقتَ يوماً
لسعادٍ، ووصلها مأمولُ!
كيف تمضي وتهجرُ الجَنَّةَ البِكْرَ؟
غزالٌ..وما لديه حقولُ!
غير أنّا لما رأيناكَ دمعاً
قد بكينا..فالقاتلِ المقتولُ
فابكِ عِشقاً مُبدّداً مثلَ عشبٍ
جزَّ أعناقَهُ الردى المصقولُ
وامشِ في عتمة المسالكِ واذْكُرْ؛
صاحبُ النُورِ حاملٌ محمولُ
وتزَيَّا في الأرضِ، طولاً وعرضاً
فقميصُ البشيرِ عَرضٌ وطولُ
واغفُ، هذي مرابعٌ من بياضٍ
واقْصد الكَشْفَ..فالمدى مسدولُ
وانتبهتُ؛ السماءُ مرفوعةٌ
والأرضُ مبسوطةٌ الضياءِ حُلولُ
وتركنا أطلالَها..ومضينا
والمسيرُ البعيدُ سَرْجٌ مَلولُ
وتَغَنّى في هَدْأَةِ الحزنِ حَادٍ
وسقى الرَّحلَ جفْنُه المبلولُ
هل صحونا من رّجَّةِ الوَحيِ لمَّا
هفَّ فينا فَوارِسٌ وخيولُ
أم ترى هاتفٌ يرنُّ بصدري؛
أَوقِفُوهُ..فإنّه مسؤولُ
ساءَلَتني الأجراسُ هل لكَ دربٌ
ودليلٌ ومخرجٌ ودخولُ
وإذا أجهشَ المحبّونَ شوقاً
ولِفَرْطِ الغيابِ..جاءَ الرسولُ
عَمِيتْ قَبْلَهُ القلوبُ اللواتي
فارَقَتْها مَحَجَّةٌ وعُقولُ
وَرَبَتْ بالحَرامِ أَعْمارُ قَومٍ..
وتَفانَتْ قبائلٌ ونُصولُ
شَخَصَتْ تسألُ السماءَ عيونٌ
كيف تنجو؟ خلاصُها والسبيلُ
وأراني عندَ النبيِّ نزيلاً
وعلى ناظري المدى المسبولُ
طالعتني أضواؤه، وتعالتْ
شمسُ وَجهٍ..وريحُها مشمولُ
لا سؤالٌ، فذاكَ كعبٌ بِرَكْبٍ
والذي يَقصدُ الحبيبَ عَجولُ
***
جَوِيَ العاشقُ المُوَلَّهُ في البُعْدِ
وقد يُرْحَمُ الفتى المعذولُ
فمضى يقصدُ البهاءَ بقَوْلٍ
إنما العفوُ عندَه مقبولُ
وهَمَى الشِّعرُ مثلَ غَيثٍ صريحٍ
ومع الشِّعرِ كلُّ حالٍ تَحولُ
وارتدى بُردةَ الحبيبِ جميلاً
وقَوامُ القصيدِ فيها جميلُ
فتمهَّل يا كعبُ، إنّي لديهِ
وفؤادي من الهوى متبولُ..
أنا عندَ الذي تساوى بفِكْرٍ
منهُ وردٌ ومِنْجلٌ ونَخيلُ
لا يعيشُ الضدّان إلّا عليهِ
آكِلٌ مَرَّ أو مضى مأكولُ
غابةُ الكونِ قد أفاضَتْ جِناناً
وتآخَتْ مع الذئابِ الوعولُ
يا نبيَّ الأزمانِ عُذْري بأنّي
خافقي مُثْقَلٌ وحَرْفي خجولُ
فوقَ صدري لِمَريمٍ صلواتٌ
وعلى مُهجتي تُضِيءُ البَتولُ
آلُ بيتِ النبيِّ دوحةُ نورٍ
فَيْضُ أرواحِهم فُراتٌ وَنِيلُ
جئتُ والقدسُ نجمةٌ في جبيني
جئتُ والجُرحُ حيثُ أسرى الرسولُ
فالطريقُ الوحيدُ معراجُ بَدْرٍ
هي قدسي..والباقياتُ فُضولُ
مرّ..والبرقُ وَمْضةٌ من يديهِ
طارَ..والرّعدُ خاشعٌ مذهولُ
ثم صَلّى بالأنبياءِ إماماً
إنّها القدسُ بيتُه والنزولُ
وإذا عادَ فالقِبابُ شروقٌ
والربيعُ المديدُ فيها فُصولُ
وإذا أنْكَرَتْ قُريشٌ غزالاً
ساحَ في الرّوحِ رِمْشُهُ المَكْحولُ
وردةُ النارِ في دَمي كبرياءٌ
والقناديلُ في وَريدي تَسيلُ
---------------------
قصيدة: المتوكل طه

الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مسيرة لـ" النهوض بالأزهر " تطالب بدمج أجهزة الدعوة
نظم " ائتلاف النهوض بالأزهر " مظاهرة انطلقت بعد صلاة الظهر من مسجد الفتح برمسيس إلى ميد...
"سوبيبور" عرض مسرحي في القاهرة يزيف التاريخ ويستجدي التعاطف مع يهود الهولوكوست
لا يوجد نص أدبي تأتي فكرته من الفراغ، فأي كاتب حتى من يكتب الكوميديا تكون لديه رسالة أو هدف مما يكتب...
آني أرنو - الفائزة بنوبل - ووجع الذنب والتمرد على الأب العامل والجد العربجي
"إن وظيفة الكتابة أو نتاجها ليست طمس جرح أو علاجه، وإنما إعطاؤه معنى وقيمة، وجعله في النهاية لا...
حكم رسم الأنمي وكيفية التخلص من إثمه
السؤال:أشكركم على هذا الموقع. سؤالي: أنا أحب رسم الأنمي كثيرا، فقد مضت سنة على رسمي له، لك...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري