الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 25°C
رئيس التحرير مجدي شندي

إبداعات | الإحساس نعمة .. قصة قصيرة لمحمد رحيم

إبداعات | الإحساس نعمة .. قصة قصيرة لمحمد رحيم
استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة02:06

لا أعرف متى كان أول إحساس شعرت به. لكنني متيقن من شيء واحد: لم يكن إحساسي.

كان أبي يعود كل مساء حاملًا "إحساس اليوم" ملفوفًا في صحيفة، يفتحه على العشاء ويقول لأمي:

- الدولة تشعر بأن الوضع الاقتصادي يحتاج إلى الصبر.

وكانت أمي، رحمها الله، تأخذ ذلك الإحساس وتوزعه علينا نحن الصغار، واحدًا واحدًا، بالتساوي، كما كانت توزع أرغفة الخبز والرضا.

كبرت، وصرت أشغل وظيفة رسمية: موظف متابعة الإحساس العام، الطابق الثالث، المكتب رقم (7). وكل يوم يصلني إحساس من الطابق الأعلى، فأهذبه، ثم أمرره إلى من هم في الطابق الأسفل.

لكن الأسبوع الماضي... وصلني إحساس غير موقّع.

لم يأتِ من الأعلى، بل جاء من الشارع: بائع خضار قتل رئيس الحي.

يومها، فجأة... شعرت.

شعرت من غير استمارة، ومن غير ختم يحمل عبارة: "معتمد".

وقفت لا أدري ما أصنع به. فلا توجد في النموذج خانة اسمها "إحساس شخصي". فكرت أن أكتبه في خانة "الإحساس الوارد من الجهة العليا"، ثم تراجعت.

احتفظت به داخل تقرير عادي...

فاكتشفوه.

استدعاني المدير.

قال:

- ما مصدر هذا الإحساس؟

قلت:

- الناس.

قال:

- الناس ليست جهة اختصاص. ويبدو أن بيننا عنصرًا غير منضبط.

ظللت واقفًا صامتًا.

قال:

- لكن إحساسًا كهذا... إذا أُحسن ضبطه... يمكن تطويره.

وبعد أسبوع صدر نموذج جديد بعنوان:

"نموذج (9): إحساس الشارع (معتمد)."

وكانت فيه خانة إضافية اسمها:

"درجة العفوية"، وتحتها، بخط عريض:

"يُملأ فقط بواسطة الموظفين المدرَّبين على الإحساس التلقائي."

ومنذ ذلك الحين أصبحت المسؤول عن قسم الإحساس التلقائي. كلما جاء أحد بإحساس حقيقي من الخارج، أحضروه إليّ. فأستلمه، وأهذبه، وأختمه بختم:

"معتمد - تلقائي."

ثم أوزعه على الطوابق.

وبعد عدة أشهر، لاحظت شيئًا غريبًا.

لم نعد نراجع الإحساس...

بل صرنا نصنعه.

توقف الناس عن إحضار أحاسيسهم الحقيقية.

وصار كل واحد منهم يأتي بالإحساس الذي يعتقد أنه سيوافق النموذج.

يدخل أحدهم فيقول:

- أشعر بنسبة تفاؤل تبلغ ٧٢٪.

ويقول آخر:

- لدي غضب، لكنه غضب مسؤول.

أما الثالث، فيسألني قبل أن يتكلم:

- ما الإحساس المطلوب هذا الأسبوع؟

وفي آخر الأسبوع، دخل عليّ موظف جديد، لا تزال البراءة بادية على وجهه، ومدّ إليّ ورقة وهو مرتبك، وقال:

- أستاذ... أشعر بشيء غريب، ولا أعرف ماذا أفعل به.

فتحت الورقة.

نظرت إليها طويلًا...

ثم مزقتها.

وقلت:

- لم يعد معتمدًا.
----------------------------
بقلم: محمد رحيم

تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
24.1°C
توقعات الساعات القادمة
24.1°C
23.6°C
22.7°C
21.7°C
21.0°C
20.4°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
هل يقبل محمد الباز التحدي؟

في حلقة 6 أغسطس 2019 من برنامج 90 دقيقة على قناة المحور دعا الزميل محمد الباز مقدم البرنامج 3 من أعض...

في الجزء الثاني من حوار مطول.. مدحت الزاهد: قتل السياسة يفضي إلى انفجار

- الحياة السياسية، بعد أن تعرضت لحالة خنق، أشبه بعربة غرست فى الوحل.- مجتمع الصوت الواحد الذي يدار ب...

تحت شعار "الدواء دون أضرار".. الاعتماد والرقابة الصحية تحتفل باليوم العالمي لسلامة المرضى

تنطلق غدا السبت فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى، التي تنظمها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الص...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,994ج.م
عيار 21
6,120ج.م
عيار 18
5,246ج.م
الجنيه الذهب
48,960ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...