أيام ضبابية
(أرشيف المشهد)
11-7-2011 | 16:48
145 يوما مرت منذ سقوط الرئيس المخلوع حسني مبارك تحت وطأة الغضب الشعبي .. كانت كافية لأن يدرك من ائتمنتهم الثورة على أحلام الشعب أن المارد الذي خرج من القمقم لا يرضى بأنصاف الحلول ولا تنطلي عليه خديعة التسويف .. أو الرهان على أن الناس سوف تنسى وترضى بالقليل . تم التخلص من رأس النظام وحاشيته لكن النظام نفسه ظل باقيا .. وإن تغيرت المسميات والأشخاص .. وتغير الخطاب أملا في احتواء ما يتصورون انه هبة شعبية لا تلبث أن تخمد وتنطفيء نارها .. بقى النظام إلا قليلا .. فجهاز الشرطة لايريد إنحناء عناصره لأحكام القانون .. ولا مراجعة ملفاتهم وجرائمهم في حق الناس .. غابت الشفافية عن تشكيل جهاز الأمن الوطني .. وهل استوعب ضباط وأفراد أمن الدولة أم بحث عن ضباط بخلفية جديدة تجعلهم يدركون انهم في خدمة هذا الشعب وحراسا للقانون ولهيبة الدولة وليس لهيبة النظام .. كما استحكمت عقدة الرئيس المخلوع حسني مبارك , ومثلما ظل الناس يراهنون على عزرائيل للخلاص من حكمه أصبح هناك من يراهن على عزرائيل للخروج من ورطته.
أغلب الظن انه لم يكن هناك ادراك كاف أننا في مواجهة ثورة وأن الثورات لا ترضى بأنصاف الحلول ولا بتغيير اللافتات وانما ترضى بتصرفات حاسمة وسريعة ترد الحقوق وتقتص لدماء الشهداء .. الثورات لا تعترف بأبقار مقدسة هذا يجوز محاكمته وذاك لايجوز , فلو كان هناك مقدس ماخرج الناس عليه .
هذا التباطؤ المقصود في التغيير أتاح الفرصة لأن يخرج منتفعو النظام السابق من جحورهم ويحاولون اعادة الانتشار والتموضع أملا في فرصة نصر وفرصة اجهاض للثورة والتفاف عليها ..
المطالب والاضطرابات الفئوية والعمالية مثلت مناخا مناسبا لأعداء الثورة فالذين تسرعوا فعلوا نفس مافعله الرماة يوم أحد فكان الانكسار بعد الانتصار , والبلبلة بعد التوحد .. هناك ايضا قوى سياسية أرادت ان تحجز مكانا لها في المستقبل على حساب أحلام الناس واتسمت حركتها بالتردد فهي لاتعرف على وجه اليقين في اي معسكر تقف كالذي يقف بين جيشين وينتظر ميل الكفة لصالح طرف فينضم اليه لينال نصيبه من الغنائم.
في اوساط الثوار ايضا هناك ثوار حقيقيون وآخرون استغلوا الهرج فشاركوا في الزفة .. وبقيت الأحلام الشعبية صريعة تنتظر من يأخذ بيدها ويخلصها من هذا الجو المأفون.
8 يوليو كان يوما للفرز حاول فيه كل طرف مع أو ضد الثورة أن يجد موطئا لقدمه .. لكن وعي الناس أكبر من أن يجعلهم يلقون بأحلامهم مرة أخرى الى سوق مليئة بالسماسرة , لذلك فإن الأيام القادمة ستكون ضبابية وتحتاج حسما لكل شيء .. فالمصريون لن يرضوا بالفتات مرة أخرى .
نحتاج تطهيرا حقيقيا واقصاء لكل من تربح او استفاد أو استغل نفوذه لخدمة النظام أو لسطوة شخصية .. نحتاج محاسبة لا رأفة فيها لكل أذناب النظام وعزلا سياسيا حقيقيا لكل من ساعدوه على إرتكاب جرائمه .. أما امساك العصا من المنتصف فيهدد بنشر فوضى لن يستطيع أحد مهما كان دهاؤه أن يخرج البلاد منها.
الطقس
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط
ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...
نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية
استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...
رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات
وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...
نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس
أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...
الاكثر قراءة
مهام البناء على المتاح
من الخطل التهليل فخراً بتحقيق حلم شعار الثورة في مدنية السلطة واقعاً. ذلك إنجاز لن يتحقق مالم يتحرر...
الصبي والبلطجي!!
قبل عدة عقود ظهرت ألغام بحرية في البحر الأحمر هددت مسارات الملاحة الدولية.. واضطرت شركات كثيرة لتوجي...
بالفيديو .. د. فادي نصر يشرح الجدول الزمني للإجراءات التجميلية
شرح الدكتور فادي نصر، مدير مركز غلامور الطبي بالرياض، الجدول الزمني للإجراءات التجميلية. حيث أكد أن...
درجة قصة الذي تعلم لغة القطط من نبي الله سليمان
السؤال:ما صحة هذه الرسالة؟ قصة حلوة جدا ومؤثرة، كان من معجزات نبي الله سليمان أنه يكلم الطير والريح...
أسعار الذهب اليوم
السعر بالجنيه المصري