الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 القاهرة 29.2°C
رئيس التحرير مجدي شندي
أساتذة الجامعات.. يتساءلون!

أساتذة الجامعات.. يتساءلون!

فى البداية أود ألا يفهم كلامي خطأَ، فنحن جماعة الأساتذة ، من أول بداياتنا وبداية رحلتنا العلمية بعد تفوقنا فى الجامعة وتكليفنا في وظيفة معيد ثم مدرس مساعد، ثم مدرس ، ثم أستاذ مساعد ، ثم أرقى الدرجات العلمية ألا وهي درجة الأستاذية، لا أحب أن يفهم حديثي فهم السوء، فالأساتذة الجامعيون لا يتسولون من أحد ، وإنما يطالبون بحقوقهم المشروعة والمكتسبة.

أما آن الأوان أن يحصلوا عليها، أما آن الأوان أن يحيوا حياة كريمة تليق بهم وبمكانتهم العلمية بعدما بقروا فى العلم وأفنوا أعمارهم كل حسب تخصصه، سواء فى العلوم النظرية أو العلوم العملية ما بين قاعات الدرس والمعامل والمكتبات ، والندوات ، والمؤتمرات، والإشراف على المشاريع البحثية.

بعدما تخرج على أيديهم آلاف الطلاب.

أما حان الوقت أن يلتفت إليهم صناع القرار، وينظرون إليهم نظرة حقيقية بعيدة عن الشعارات التي شبعوا منها وحفظوها عن ظهر قلب.

متى ستنظر الدولة إلى تكريم هؤلاء الذين حملوا على عواتقهم مشاعل التنوير وواصلوا الليل بالنهار دونما كلل أو ملل من أجل رفعة أوطانهم ، بل ومثلوها فى المحافل الدولية ، وحصلوا باسمها على أرفع الأوسمة وأعظم التقديرات، والتكريمات.

متى ستنظر الدولة إلى العلماء وترفعهم مكانا عليا ، وتعطيهم حقوقهم المشروعة وتعيد النظر في هيكلة جداول رواتبهم الشهرية بما يحقق لهم الاكتفاء الذاتي من توفير حياة كريمة يستطيعون من خلالها العيش في أمان وسلام بما يجعلهم يزيدون في إبداعاتهم.

فهل من المنطقي والمعقول أن ينتظر الأساتذة راتبهم الشهري ويعدون الشهر باليوم ليتحصلوا عليه وما أن يقع في أيديهم إلا وتبدأ المعاناة ويبدأ الصراع مع الغلاء وارتفاع أسعار السلع الرهيب وارتفاع المصروفات الدراسية ، وارتفاع أسعار الكتب ومستلزمات الحياة المعيشية.

هل يعقل أن يتردد الأساتذة يوميا على ماكينات الصرافة لعلهم يجدون مكافأة أودعت على كارت الرواتب أو أعمال امتحانات أو استمارات تصحيح  ليوسعون بها على ذويهم.!

هل يعقل أن يتسول الأساتذة ويتوددون إلى من يعملون فى الجامعات الخاصة أو الأهلية لعلهم ينعمون عليهم بانتداب لتدريس مقرر أو مقررين ليزيدوا من دخولهم.!

ما الذي يحدث لأساتذة الجامعات المصرية ، هل تريدون أن يتركوها ويهاجروا من بلدهم عملا بقوله تعالى عندما يضيق الرزق ، ألم تكن أرضي واسعة فتهاجروا فيها ، حتى وإن فعلوا وسافروا إلى بلد عربي هل ذلك سيحفظ كرامتهم ، أبدا ، سيعاملون أسوأ معاملة إلا ما رحم ربي وسيحسبون لهم رواتبهم التي سيتقاضونها بالجنيه المصري قائلين (فلتحمدوا الله على النعمة التي أنتم فيها ، أنظروا إلى ما تتقاضونه طرفنا مقابل ما كنتم تتقاضونه في جامعاتكم ومعاهدكم ومراكز بحوثكم.

أي ذل وأي هوان هذا.

هل هذه قيمة العلم وأهله ، هل هؤلاء من كرمهم الله في قرآنه ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتو العلم درجات)، نعم أوتو العلم درجات ، وإذا كان هذا تكريم الله للعلماء ، أليست هذه إشارة ولطيفة ربانية لصناع القرار ، بالنظر في وضع علماء مصر وأساتذتها ، والرفع من شأنهم ووضعهم في مكانتهم التي يستحقونها.

إن ما يطلبه الأساتذة حق مشروع ، لا مًنّا بتشديد النون ، من أحد ولا صدقة سيتصدقون بها عليهم ، ولا منحة أو هبة أو عطية إنما هذا أقل القليل مما قدموه لبني وطنهم ، (فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان)

فكم من الكتب ألفوا ، كم من الطلاب تخرج من تحت أيديهم في جميع المجالات ، من الذي علم المدرس، المهندس ، الطبيب ، المحامي ، الصيدلاني.

كم من الرسائل العلمية أشرفوا عليها وناقشوها ومنحوها لطلابهم.

إن ما يطالب به الأساتذة توفير حياة اجتماعية كريمة لا أقول يطلبون العيش في قصور ، ولا فلل فاخرة ولا سيارات فارهة ، وإنما حياة كريمة لهم ولذويهم ، يضمنون معها تعليما جيدا لأبنائهم ، أماكن طيبة يعيشون فيها ، رواتب تكفيهم وتغنيهم عن السؤال وتغنيهم عن السفر إلى خارج البلاد.

إنني في هذا المقام وأنا مثلي مثل باقي الأساتذة الذين رفضوا السفر خارج البلاد مؤثرا تعليم أولاد بلدي وغيري ألاف من الأساتذة الذين ليس لهم دخول إلا رواتبهم، أناشد فخامة الرئيس بالنظر بعين الاعتبار لحال الأساتذة وإعادة النظر في جدولة رواتبهم وتحسين أجورهم حتى يستطيعوا مواصلة حياتهم العلمية والبحثية بما يحقق التنمية المستدامة التي تنشدها الدولة ، فلا يمكن بحال من الأحوال أن ينتج ويبدع هؤلاء الأساتذة وأذهانهم منشغلة بلوازمهم الشخصية ومتطلبات أسرهم وتلبية احتياجاتهم المعيشية.

إن مقالتي هذه تعبر عن حال الآلاف من أساتذة الجامعات والمعاهد المصرية الذين يئنون ولا يتكلمون ، يتألمون من ضيق ذات اليد فما عساهم فاعلين وهم يشاهدون الأرقام الفلكية التي يتقاضاها الممثلون ولاعبو الكرة ، والتوتوكر ، وما يتقاضاه خريج إلتحق بعمل خاص وخلافه.

إن هذه الصرخة والصيحة موجهة إلى كل مسؤول عن هؤلاء الأساتذة ، فعلى وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات وجميع الجهات المعنية ، المسارعة في سن قوانين تعيد ضبط منظومة الأجور وضبط منظومة المكافأت وأعمال الكنترولات والتصحيح للأساتذة وتقديمها إلى الحكومة لأخذ الموافقة عليها وتقديمها إلى مجلسي الشيوخ والنواب لمناقشتها وإقرارها، بعد توفير بنود من ميزانية الدولة بند الأجور والمرتبات لإقرارها والعمل بها فور الانتهاء من التشريعات والقوانين اللازمة لها.

إن كتابتي هذه تأتي من منطلق حرصي على مستقبل البحث العلمي في مصر ، لأنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يستقيم حال البحث العلمي ولا يمكن أن تتحقق النهضة العلمية المرجوة إلا من خلال النهوض بالاساتذة وتوفير حياة كريمة لهم ولأولادهم..

فحقيق على الدولة أن تكرمهم أحياء وتنظر إليهم وإلى منجزاتهم العلمية على حياة أعينهم لا بعد مماتهم ، أو بعدما يكرموا فى الخارج.

حفظ الله علماء مصر وأساتذتها ووقاهم الله شر الفاقة والعوز ورفعهم الله تعالى مكانا عليا.
--------------------------------
بقلم: د. عادل القليعي
- أستاذ الفلسفة بآداب العاصمة.

استمع إلى المقال حوّل المقال إلى تجربة صوتية
مدة القراءة05:34
تعليقات


الطقس
القاهرة مصر
29.2°C
توقعات الساعات القادمة
29.2°C
28.5°C
27.5°C
26.5°C
25.8°C
24.6°C
إقرأ أيضا
هاكان فيدان يشيد بموقف مصر المسؤول عقب استهداف سفينتي طاقة في دمياط

ثمن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الموقف المصري المتزن والمسؤول الذي اتخذته مصر عقب الهجوم...

نبيل فهمي يبحث أمين عام مجلس التعاون الخليجي تطورات القضايا العربية والإقليمية

استقبل نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، اليوم الخميس، جاسم محمد البديوي، الأمين العام ل...

رئيس حزب الوفد يوجّه بالاستعانة بالكوادر القبطية والشباب في تشكيلات الحزب بالمحافظات

وجّه الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد دعوة عاجلة لجميع الأعضاء واللجان المكلفة بتشكيل اللجا...

نقيب الإعلاميين: ملتزمون بميثاق الشرف الإعلامي وبقرار المحكمة بحظر النشر في قضية التجمع الخامس

أصدرت نقابة الإعلاميين، برئاسة الإعلامي الدكتور طارق سعده، نقيب الإعلاميين، بيانًا بشأن الخطاب الوار...

الاكثر قراءة
البابا تواضروس يحاول تقبيل يد الأنبا أمونيوس ورد اعتباره بعد 19 عاما من النفي

خمسة أساقفة و7 قساوسة بالأقصر ورجل اعمال شهير ورأء قرار أسبتعاده وأسقف شهير:"علي جثتي عودة الأنبا أم...

رسالة مفتوحة إلى فخامة الرئيس

سيدي الرئيس: "إنَّ الوصيةَ لو تُرِكَتْ لفضلِ أدبٍ، تُرِكَتْ لذلك منكم"، وإنَّ النصيحة لو ح...

حوار مع رضا المكي "المنظر والمنظم": إعادة اكتشاف الرئيس قيس سعيد

هذه أسرار نجاح قيس سعيد يرويها زميل دراسته أقرب معاونيه خلال حملته الانتخابيةيضع رفض برلمان تونس الل...

مقاول يوهم المسؤولين في قنا بالتبرع لإعادة بناء 3 مدارس ثم يهرب بعد هدمها والاستيلاء على مخلفاتها

شهدت مدينة نجع حمادى بشمال قنا واقعة غريبة، كشفتها تقارير رقابية، حيث تعرضت مديرية التربيه والتعليم...

أسعار الذهب اليوم

السعر بالجنيه المصري

عيار 24
6,977ج.م
عيار 21
6,105ج.م
عيار 18
5,233ج.م
الجنيه الذهب
48,840ج.م
عرض جميع الأسعار

تابعونا


جارٍ التحميل...